البنك الأوروبي يتجه لقلة ضخ السيولة النقدية في الأسواق المالية
صوت الإمارات -
البنك الأوروبي يتجه لقلة ضخ السيولة النقدية في الأسواق المالية

من المتوقع أن يشهد سوق المال الدولي هذا العام تطورات مهمة. فبعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي الأميركي" نسب الفوائد خمس مرات متتالية خلال العامين الأخيرين، يتوقع خبراء ألمان قيام الفيدرالي برفعها ثلاث مرات أخرى خلال العام الجاري.

وعلى صعيد المصرف الأوروبي المركزي، يرى الخبراء أن البنك سيتجه لتخفيض ضخ السيولة النقدية في الأسواق المالية، ليدخل العالم إلى عصر مالي جديد يُطلق عليه اسم "كيكسيت" Qexit  والذي سيشهد انتهاء زمن سياسات الحوافز النقدية التي اتبعتها البنوك المركزية لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008.

ولكن الخبير لوكاس فاغنر، من مصرف دويتشه بنك في برلين، يشير إلى أن المستثمرين الألمان لديهم سلوكيات مالية لا تعّول على ما يجري من تحركات لدى المصارف المركزية الأميركية والأوروبية. وتعكس التوجهات الاستثمارية للألمان في سوق أذون الخزانة الأجنبية، عدم تأثرهم باقتراب العالم من عصر ما بعد الأزمة المالية.

ففي الوقت الذي تتجه فيه البنوك المركزية للتخارج من سياسات التوسع في شراء أذون الخزانة، ضمن سياسات "كيكسيت"، يقبل الألمان على شراء أذون منخفضة العائد. ففي مطلع العام الماضي، كان إجمالي قيمة الأذون المبيعة ترسو على 9.3 تريليون دولار حول العالم، أما اليوم فتتجاوز الـ9.7 تريليون دولار. وعلى الرغم من تراجع مردود أذونات الخزينة اليونانية التي تستحق بعد عشرة أعوام إلى ما دون 4 في المائة، وهذا أدنى مستوى لها منذ عام 2006 وفق تصريح فاغنر، لكن الإقبال على شرائها لم يتوقف لحظة واحدة.

وتعلق على ذلك إيزابيلا شولدا، المحللة المالية الألمانية في فرنكفورت، بقولها إن قطار عالم السندات يسير على سكة حديدية مستقلة تماماً عن سكة المخاطر المنوطة بتقليص ضخ السيولة المالية من جانب المصارف المركزية الدولية. وتضيف الخبيرة أن ما يثير الانتباه على صعيد المستثمرين الألمان أن أذون الخزانة البرتغالية، التي تستحق بعد عشرة أعوام ويقتصر مردودها اليوم على نحو 1.81 في المائة، أصبحت تلعب دورا في استقطاب مجموعة كبيرة من الاستثمارات الخاصة.

وتعزز وكالات التصنيف الائتماني جاذبية الأذون البرتغالية، حيث منحت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفا إيجابيا للبرتغال في شهر يوليو (تموز) الماضي، تبعه تصنيف آخر من وكالة فيتش رفع البلاد إلى درجة "بي بي بي"، أي إنها نزعت درجة "junk" عن أذون خزينة البرتغال، وذلك نتيجة الاستقرار السياسي الراهن. وما يجدر ذكره أن درجة التصنيف الائتماني junk تكون مشحونة بمخاطر مالية غير قابلة للسيطرة، لكن بعض المستثمرين يقبلون على أذون الخزانة الواقعة تحت هذا التصنيف إذا ما كانت عوائد مغرية.

ويضخ 58 في المائة من المستثمرين الألمان أموالهم في الوقت الراهن في أسواق مالية بعيدة عنهم جغرافيا، منها أسواق أميركا الشمالية وأسواق البلدان النامية. لكن بيتر فيشر الخبير المالي في بورصة فرانكفورت يتوقع زيادة لافتة في عدد المستثمرين الألمان في أذون الخزينة البرتغالية هذا العام. فبصرف النظر عن نظرة وكالات التصنيف الائتماني إلى البرتغال ثمة حقائق جديدة تفرض نفسها على أرض الواقع، من أبرزها أن الميزان التجاري للبلاد يحقق فائضا، ومن المنتظر أن يستمر هذا الفائض لأعوام طويلة.

ورغم أن المديونية العامة للبرتغال عادلت 127 في المائة من ناتجها القومي في العام الماضي، لكن هناك توقعات بأن تتقلص تلك الديون إلى 120 في المائة لغاية عام 2019. ويضيف الخبير "قد تحتل أذون خزينة البرتغال سريعاً المركز الثاني بعد قرينتها الألمانية في لائحة أذون الخزانة الأوروبية المفضلة والمميزة لدى المستثمرين الألمان".



إقرأ المزيد