جريدة الإتحاد - 4/1/2025 11:47:20 PM - GMT (+4 )

يتفق محللو وول ستريت والاقتصاديون بشكل متزايد على أن المسار قريب الأجل للاقتصاد الأميركي سيكون أكثر اضطرابا مما كان متوقعاً. فالتوقعات تشير إلى تباطؤ النمو، وارتفاع الضغوط التضخمية، وتعقيدات أكبر في التفاعلات الاقتصادية والمالية الدولية. ومع ذلك، لا يزال هناك انقسام حاد في الآراء حول الآفاق طويلة الأجل، حيث يرى بعضهم أن الولايات المتحدة تعزز «ميزتها التنافسية»، في حين يخشى آخرون من تآكلها.
لا تزال البيانات «الضعيفة» الأخيرة تبعث بإشارات تحذيرية، وكان أحدثها الاستطلاع المخيب للآمال لمعنويات المستهلك الصادر عن جامعة ميتشيجان. فالثقة، وتوقعات الدخل، والتضخم كلها تتجه في الاتجاه الخاطئ. وبعض هذه الإشارات بدأت تنعكس في البيانات «الصلبة»، ما يجعلني أتوقع جولة ضخمة من مراجعات توقعات النمو لعام 2025.
دعكم من توقعات صندوق النقد الدولي في يناير لنمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.7% لعام 2025 (والتي تُمثل مراجعة بالزيادة، نظراً لتوقعات صندوق النقد الدولي بارتفاع الطلب وتأثير الثروة الإيجابي). بدلاً من ذلك، توقعوا خفض هذه التقديرات، وغيرها إلى 2% أو أقل في الأسابيع المقبلة، حيث خفّضت مجموعة جولدمان ساكس بالفعل توقعاتها إلى 1.7%.
وتتزايد الأسباب التي تدفع نحو هذه التخفيضات في التوقعات. فالمخاوف بشأن المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض تتفاقم بسبب عدم اليقين في السياسات، الناجم عن التعريفات الجمركية وإعلانات وزارة كفاءة الحكومة (DOGE)، ما يزيد من انعدام الأمن المالي، ويعطل المدفوعات الفيدرالية للمقاولين. كما تطورت رواية إدارة ترامب من «لا شيء يستدعي القلق» إلى الحديث عن «اضطرابات صغيرة» مرتبطة بـ«التخلص من السموم» الاقتصادية.
قريباً، سيبدأ المحللون والاقتصاديون في القلق أيضاً بشأن التأثير السلبي للثروة، في أعقاب الانخفاض المفاجئ في سوق الأسهم، حيث شهد مؤشرستاندرد& بورز500 خامس أسرع تصحيح له منذ الحرب العالمية الثانية. ومن المرجح أن يصبح من الواضح أن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة بشكل كبير، استجابة لمخاوف النمو والتوظيف، قد تكون محدودة بسبب ديناميكيات التضخم غير المواتية.
وبينما يوجد توافق في الآراء بشأن وعورة الطريق على المدى القصير، فإن الاختلافات في التوقعات طويلة الأجل أكثر حدة، وقد تزداد في الأسابيع المقبلة.
يرى بعضهم أن هذه الفترة الانتقالية ستعزز آفاق الولايات المتحدة على المدى الطويل، من خلال قطاع خاص أكثر كفاءة، وحكومة أكثر انسيابية، وقواعد أقل صرامة لمكافحة الاحتكار، وتخفيضات ضريبية، وانخفاض تكاليف الطاقة، وضبط الدين العام. وعلى الصعيد الدولي، يتصورون أن الولايات المتحدة تعمل في نظام تجاري أكثر عدالة، حيث تنقل المزيد من الشركات المحلية والأجنبية أنشطتها الإنتاجية إلى الولايات المتحدة، بينما تتحمل دول أخرى جزءاً أكبر من العبء المالي للأمن القومي.
ويخشى آخرون من أن الولايات المتحدة تفقد نقاط قوتها الهيكلية طويلة الأمد. فهم قلقون بشأن الأضرار التي قد تلحق بالنشاط الاقتصادي للقطاع الخاص بسبب بيئة تشغيلية أقل استقراراً وتذبذباً في سيادة القانون. كما يرون أن عبء الديون يتزايد مع تراجع النمو الفعلي والمحتمل. ويشككون في تحقيق مكاسب الكفاءة المزعومة من الإصلاحات الحكومية الجارية، ويخشون من أن الولايات المتحدة تقوض دورها المركزي في الاقتصاد العالمي، حيث تعيد الدول الأخرى هيكلة علاقاتها التجارية، وتبتعد عن الدولار.
وعلى الرغم من وجود توافق أكبر الآن بشأن التوقعات قصيرة الأجل، فإنه لا يزال من المبكر جداً التأكد من الوجهة النهائية للاقتصاد الأميركي. وما يبدو مؤكداً هو أن الطريق قد يصبح أكثر وعورة مع استمرار العالم في التفاعل مع التطورات الأميركية.
* الرئيس التنفيذي السابق لشركة بيمكو، ورئيس كلية كوينز في كامبريدج، وكبير المستشارين الاقتصاديين في أليانز إس إي.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد