جريدة الإتحاد - 1/8/2026 12:16:01 AM - GMT (+4 )
وكأني بهذه النسخة من كأس أمم أفريقيا، المنظمة بالمغرب، تمشي فوق السحاب، مختالةً بما اجتمع لها من آيات الجمال وسيناريوهات فوق كل خيال، ومزهوّة بهذا الألق الجميل الذي يجمع بين كل محاسن المشاهدة.
ما عادت هناك حاجة لأستطرد كغيري مباهج النسخة الخامسة والثلاثين لكأس أمم أفريقيا، وهي تنفرد عما سواها من النُّسَخ بتنظيم له طبعة مونديالية، وبملاعب تتنافس في إبراز جمال الهندسة والتصميم، وبحضور جماهيري قياسي يحوّل المدرجات قبل البُسط الخضراء إلى عرض احتفالي يعجز كل وصف، لكنني سأقف عند قطعة الكرز التي جاءت لتزين الحلوى، ما أعتبره الشاهد على تفرُّد هذه النسخة جمالاً ومتعة وإثارة.
قطعة الكرز تلك هي المحتوى الفني للمباريات الذي يرفع مقام البطولة، وهي تتجه رأساً للدور ربع النهائي، فما نشاهده حتى الآن متواليات من الأداء الكروي الراقي، الذي يعبّر عن مكنونات السحر والجمال في كرة القدم الأفريقية، ومن مظاهر هذا السحر أن مباريات دور المجموعات، وحتى الدور ثمن النهائي الذي أغلقت صحيفته الثلاثاء الماضي بمباراة أفيال كوت ديفوار وخيول بوركينا فاسو، كلها أخلصت لمنطق التصنيف أولاً ولمنطق الترشيح ثانياً، وهو ما أفرز ربعاً نهائياً هو الأقوى على الإطلاق في تاريخ كأس أمم أفريقيا، فحتى لو أنك وصفت كل مباراة من مباريات ربع النهائي، نهائياً مبكراً، ما لامك ولا عاتبك أحد على ذلك.
من دور المجموعات الست تأهّل للدور ثُمن النهائي كل رؤوس المجموعات متصدرين، والثمانية المتأهلون للدور ربع النهائي هم بين المنتخبات الأفريقية العشرة المصنفة في ترتيب الفيفا، وعندما لا تحمل البطولة مفاجآت، على غرار ما تأتي بها كثير من كؤوس العالم وكؤوس قارية، فهذا لا يعني أن الطبخة افتقدت الملح، بل على العكس من ذلك، أن بها بذرة من الفلفل تشعلها سخونة وتشويقاً.
إلى هذا الدور ربع النهائي، الذي يلهب الأخيلة بعديد الأسئلة، تأهلت ثلاثة منتخبات عربية، هي المغرب، الذي نجح نجمه إبراهيم دياز في فك ألغاز «طايفا ستارز»، مصر، التي جرّها سناجب بينين إلى الشوطين الإضافيين، فتحرّرت الأقدام من أغلالها لتصنع فوزاً بثلاثية لهدف، والجزائر، الذي احتاج إلى بديله بولبينة ليطيح بفهود الكونغو ويبحر بالسفينة إلى بر السعادة، فيما أحبطنا نسور قرطاج عندما رحلوا عن سماء النور بالخسارة أمام نسور مالي بالضربات الترجيحية.
ولأن ما يفصلنا عن النهائي الحلم سوى خطوتين، فبوجود الثلاثة، لن يكون مستحيلاً أن يتشكل هذا النهائي من منتخبين عربيين، وتلك ستكون أجمل خاتمة لأحلى سردية كروية في تاريخ مونديال أفريقيا.
إقرأ المزيد


