جريدة الإتحاد - 1/8/2026 12:16:13 AM - GMT (+4 )
في زمنٍ تكثر فيه الضوضاء وتعلو فيه أصوات التحريض والتشكيك، تمضي دولة الإمارات بثبات وهدوء، غير عابئةٍ بـ«فحيح الأفاعي»، ولا بخطابات الكراهية التي تصدر عن منصات مأجورة وأجندات مشبوهة. فالإمارات اختارت منذ تأسيسها أن تكون في صف الإنسان، وأن تجعل من العمل الإنساني نهجاً راسخاً لا تحكمه المزايدات ولا تغيّره العواصف.
وما دخول قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم 272 إلى قطاع غزة، ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، إلا شاهد حي على هذا النهج. قافلة محمّلة بمئات الأطنان من المواد الغذائية، جاءت امتداداً لسفينة محمد بن راشد الإنسانية التي حملت معها عشرة ملايين وجبة غذائية، لتلبية الاحتياجات العاجلة وتعزيز الأمن الغذائي للأشقاء الفلسطينيين في واحدة من أقسى الظروف الإنسانية.
اللافت ليس حجم المساعدات فحسب، بل المنظومة المتكاملة التي تقف خلفها. فريق إنساني يعمل على مدار الساعة في مدينة العريش، بإجراءات دقيقة تبدأ من تفريغ الشحنات، وصولاً إلى تجهيز القوافل ونقلها إلى داخل قطاع غزة.
عمل احترافي يعكس احترام الإنسان، وحرصاً صادقاً على أن تصل المساعدات سليمة وفي الوقت المناسب إلى مستحقيها.
وتتجاوز الجهود الإماراتية الإغاثة الغذائية، لتشمل مبادرات إنسانية تعالج تفاصيل الحياة اليومية للمتضررين. حملة «دفء وأمان»، التي أُطلقت ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، تمثل بعداً إنسانياً عميقاً، إذ تستهدف حماية الأسر من قسوة الشتاء، عبر توفير الملابس والأغطية ومستلزمات التدفئة، في رسالة واضحة مفادها أن كرامة الإنسان لا تتجزأ.
الإمارات، وهي تواصل دعمها للأشقاء في غزة، تؤكد أن العمل الإنساني ليس شعاراً يُرفع، بل ممارسة يومية تُترجم إلى أفعال، تخفف الألم، وتزرع الأمل، وتمنح «الدفء والأمان» في أحلك الأوقات.
وإذا كان البعض يراهن على الزمن أو تغيّر الأولويات، فإن الواقع يؤكد أن الإمارات لا تتعامل مع القضايا الإنسانية بمنطق ردّ الفعل، بل برؤية استراتيجية طويلة الأمد، فاستمرار القوافل، وتنوّع مسارات الدعم برّاً وبحراً وجوّاً، يعكس إيماناً راسخاً بأن الوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة مسؤولية أخلاقية لا تسقط بالتقادم ولا تُقايَض بالحسابات السياسية.
لقد أثبتت التجربة أن الإمارات حين تتحرك فإنها تفعل ذلك بصمت وفاعلية، بعيداً عن الاستعراض الإعلامي، وقريباً من وجع الإنسان واحتياجاته الحقيقية، وهذا ما يمنح مبادراتها مصداقيتها.
وتظل الإمارات نموذجاً للدولة التي جمعت بين القوة والحكمة، وبين التنمية في الداخل والعطاء في الخارج. وتبقى رسالتها الإنسانية واضحة: أن الإنسان أولاً، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى في أكثر اللحظات ظلمة، متى ما وُجدت إرادة صادقة وقلوب عامرة بالمحبة والمسؤولية.
إقرأ المزيد


