سوق النفط والتقلبات العالمية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

بعيداً عن التطورات السياسية وقريباً من التبعات الاقتصادية لما شهدته فنزويلا خلال الأيام الماضية، فمن الضرورة بمكان إلقاء ضوء على المسار الاقتصادي الذي أخذته تلك الأحداث، وتحديداً الزيادة الفعلية في الإنتاج النفطي العالمي، والتي قد تكون خارج أي تفاهمات نفطية تحت مظلة منظمة «أوبك»، الأمر الذي ربما ينعكس على حركة المعروض عالمياً من النفط، بما يؤدي إلى تراجع أسعاره، حيث يتوقع معظم المحللين الاقتصاديين أن تظهر هذه الزيادة في غضون السنتين القادمتين، أي بعد تحديث وتطوير المنشآت الفنزويلية الحالية التي تنتج نحو مليون برميل يومياً كان معظمها يُباع في السوق السوداء. وهذا مع العلم بأنه في ظل القيود والعقبات التي ظلت مفروضة على فنزويلا، بقيت منشآتها النفطية في حالة تقادم دون إدخال أي تجديد أو تحديث منذ قرابة ربع قرن. 
 ومن منظور تسعير النفط، فإن زيادة المعروض تعني ضغوطاً هبوطية على الأسعار، خصوصاً إذا جاءت في توقيتٍ يتزامن مع نموّ إمدادات أخرى أو ضعُف الطلب الموسمي. وبالفعل، فقد كان السوق حساساً خلال عام 2025، مع حديث متكرّر عن فائض معروض وتراجع أسعار النفط خلال العام. ووفقاً لما أشارت إليه التقارير فقد انخفضت الأسعار بأكثر من 18% خلال 2025، وسط مخاوف من زيادة الإمدادات. 
 ومع افتراض سيناريو متدرّج لوصول فنزويلا إلى مستويات إنتاج أعلى، يتوقع أن يكون لذلك أثرٌ هبوطي طويل الأجل على الأسعار بنحو 4 دولارات للبرميل حتى عام 2030. وهو رقم قد يبدو صغيراً، لكنه مؤثّر جداً على موازنات الدول المصدّرة عند تراكمه عبر الزمن. 
ومهما يكن، فإن دول الخليج العربي مطالبة بالاستعداد خلال السنتين القادمتين للشكل الذي سوف يكون عليه موقف سوق النفط العالمي. وفي مقدمة الإجراءات المطلوبة يأتي تعزيز التنسيق داخل إطار «أوبك+» للحفاظ على توازن السوق ومنع حدوث تخمة في المعروض تؤدي إلى هبوط حاد في الأسعار. كما تبرز أهمية تسريع برامج تنويع مصادر الدخل، وتوسيع القاعدة الإنتاجية غير النفطية لتقليل الحساسية تجاه تقلبات السوق العالمية. وإلى جانب ذلك، يُعد الاستثمار في سلاسل القيمة المضافة، مثل التكرير والبتروكيماويات، أداة فعالة لامتصاص الصدمات السعرية. ويأتي بعد ذلك اتخاذ الإجراءات الاحتياطية، مثل تخفيض الإيرادات الحكومية، والإنفاق الرأسمالي، والسيولة في الاقتصاد. 
ولذا، فأي ضغط نزولي مستمر على السعر قد يفرض واحداً أو أكثر من الخيارات التالية: إعادة ترتيب أولويات المشاريع، ترشيد وتيرة الإنفاق، وتوسيع أدوات التحوط المالي. كما أن دخول الخامات الفنزويلية إلى بعض الأسواق قد يخلق منافسة على حصصٍ معينة، خاصة في أسواق آسيا، وإنْ كانت ديناميات الجودة والخصومات والشحن تلعب دوراً في تحديد المنافسة الفعلية. 
 ورغم كل شيء فهناك أمور إيجابية في التطورات التي أشرنا إليها، ومنها أنه فيما يتعلق بالنفط الفنزويلي تحديداً كونه من النوع الثقيل الذي يتطلب استخراجه تكاليف عالية. وعلى العكس منه النفط الخليجي الذي يتميز بالخفة وسهولة الاستخراج. 

*كاتب كويتي



إقرأ المزيد