مكانة متنامية لقطاعي السياحة والترفيه
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تجسيداً لرؤية دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة في تعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية لصناعة الترفيه، تستعد العاصمة أبوظبي لاستضافة فعاليات معرض ومؤتمر «IAAPA الشرق الأوسط 2026» للمرة الأولى في المنطقة، والذي يُعد الحدث الأبرز عالمياً في قطاع المدن الترفيهية والجذب السياحي، خلال الفترة من 30 مارس إلى 2 أبريل 2026، وذلك انطلاقاً من جهود الدولة لبناء منظومة ترفيهية متطورة تستقطب ملايين الزوّار سنوياً، وتدعم تنوع الاقتصاد الوطني.
تعكس استضافة دولة الإمارات للمعرض والمؤتمر المكانة العالمية المتنامية للدولة، وقدرتها على استقطاب أبرز الخبراء والمستثمرين وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم، ضمن إطار استراتيجية وطنية أسهمت في تسريع تطوير المشاريع الكبرى وترسيخ مكانة الدولة كواحدة من أسرع أسواق الترفيه نمواً في العالم، إذ باتت دولة الإمارات تمثّل نموذجاً متقدماً في هذا المجال من خلال مشاريع نوعية عزّزت مكانة الدولة كمركز عالمي لصناعة الترفيه.
إن الأهمية التي توليها الدولة لتعزيز صناعة الترفيه تستند إلى إدراك لأهمية تعزيز قطاع السياحة باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي تسهم في دعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، حيث يلعب دوراً رئيسياً في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمحافظة على البيئة والتراث الثقافي، إذ تُعتبر السياحة من القطاعات الأكثر ديناميكية في الاقتصاد العالمي، وتساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وتوفير فرص عمل واسعة ومتنوعة للأفراد ذوي المؤهلات المختلفة، بدءاً من العمالة غير الماهرة، وصولاً إلى المتخصصين في مجالات الإدارة والتسويق.
في الواقع، نجحت دولة الإمارات في تعزيز دورها المحوري في منظومة السياحة العالمية، وترسيخ مكانتها كوجهة أولى على خريطة السفر والفعاليات والاستثمارات الدولية، إذ يواصل قطاعها السياحي أداءه الاستثنائي في تحقيق أرقام قياسية على مختلف الصُّعد، ما يعكس تفوّق النموذج الإماراتي في تقديم تجارب سياحية استثنائية حظيت بتقدير المؤسسات الدولية وإعجاب الزوّار والسياح من حول العالم.
وفي هذا السياق أطلقت دولة الإمارات العديد من المبادرات والمشاريع الوطنية، ومنها مبادرة الميثاق الوطني للسياحة، ومبادرة المخيم الصيفي لقطاع الضيافة، ودعم السياحة الداخلية وترويج الوجهات الجديدة مثل حملة «أجمل شتاء في العالم»، وتعزيز الحضور الدولي بالمنظمات السياحية العالمية، وسياسة دمج السياحة بالمناهج التعليمية، ومشروع الربط الإلكتروني لبيانات المنشآت الفندقية مع الجهات السياحية المحلية، ومشروع تسهيل إجراءات تصاريح النقل السياحي الجماعي بين إمارات الدولة، ومشروع المسارات السياحية الكبرى بالإمارات، لزيادة متوسط مدة إقامة الزوّار ودعم التنوع السياحي بالدولة، وتسليط الضوء على المقاصد والمزارات السياحية بكل إمارة.
حققت دولة الإمارات مجموعة من الإنجازات النوعية المرتبطة بقطاع السياحة مثل إطلاق «الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031»، وفوز ابنة الإمارات شيخة النويس بمنصب الأمين العام المنتخب لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، للفترة من 2026 حتى 2029، كما حلّت دولة الإمارات ضمن أعلى سبع وجهات عالمية في الإنفاق الدولي للسياح، وتصدّرت المراكز الأولى عالمياً في عدد من المؤشرات التنافسية المرتبطة بقطاع الطيران والسفر.
ومن الجدير بالذكر أن مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة ارتفعت لتصل إلى 257.3 مليار درهم عام 2024، ما يمثّل 13% من الاقتصاد الوطني، وبنسبة زيادة 3.2% مقارنة بعام 2023، و26% مقارنةً بعام 2019 ما قبل الجائحة، وبلغ إجمالي إنفاق الزوّار 217.3 مليار درهم خلال 2024 بنسبة نمو 5.8% مقارنةً بعام 2023، وزادت إيرادات المنشآت الفندقية لتصل إلى قرابة 45 مليار درهم خلال 2024، وارتفع معدل الإشغال الفندقي ليصل إلى 78% خلال العام الماضي، وهو من بين أعلى المعدلات على المستويين الإقليمي والعالمي، وتجاوز إجمالي حركة المسافرين عبر مطارات الدولة بين عامي 2015 و2024 حاجز المليار مسافر، فيما ارتفع عدد الزوّار الدوليين للإمارات من نحو 15 مليون زائر في العام 2014 إلى ما يزيد على 29 مليون زائر في العام 2024.
إن دولة الإمارات قد نجحت، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، في ترسيخ مكانتها على خريطة السياحة، تعزيزاً للجهود الوطنية الداعمة للمسيرة التنموية المستدامة لدعم وتنويع الاقتصاد الوطني، تحقيقاً لمستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031».

* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

 



إقرأ المزيد