رسائل ترامب في خطاب «حالة الاتحاد»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في 24 فبراير الجاري، ألقى الرئيس دونالد ترامب أطول خطاب لحالة الاتحاد في التاريخ وكان من أسباب ذلك كثرة المقاطعات للتصفيق، خاصة عندما رحّب بمنتخب الولايات المتحدة للهوكي للرجال الفائز بالميدالية الأولمبية، وقلّد عدداً من أفراد الجيش الأميركي أوسمة تقديراً لجهودهم.قدّم ترامب دفاعاً قوياً عن مبدئه «أميركا أولاً»، مؤكداً على السيادة الوطنية، والقوة الاقتصادية، وإعادة صياغة نهج القيادة العالمية. وتركّز معظم خطابه على الأداء الاقتصادي المحلي، وأمن الحدود، وقضايا ثقافية، إضافة إلى هجومه على خصومه «الديمقراطيين» والرئيس السابق جو بايدن.

وشكّلت السياسة الخارجية جزءاً من رؤيته الاستراتيجية الأوسع. فقد جادل بأن الولايات المتحدة استعادت نفوذها الدولي عبر مزيج من الاستثمار العسكري، والدبلوماسية الحازمة، واستخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط.

وأشار إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتحديث القوات النووية والتقليدية الأميركية، معتبراً أن هذه الخطوات ضرورية لردع الخصوم التقليديين والتهديدات الناشئة على حد سواء. وأكد أن السلام يتحقق بأفضل صورة من خلال القوة، مشدداً على أهمية إعادة بناء الجاهزية بعد ما وصفه بسنوات من الإهمال. وفيما يتعلق بالصين، وصف ترامب المنافسة الاستراتيجية الجارية بأنها تمتد عبر مجالات التجارة والتكنولوجيا والنفوذ العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ودافع عن الرسوم الجمركية وضوابط التصدير باعتبارها أدوات ضرورية لحماية الصناعات الأميركية ومنع نقل التقنيات الحساسة.

 

وفي الوقت ذاته، ترك الباب مفتوحاً أمام اتفاقات تفاوضية، بشرط أن تكون «عادلة ومتبادلة»، كما اعتبر أن التحالفات الأميركية في آسيا بالغة الأهمية، لكنه أصرّ على ضرورة أن يسهم الشركاء بدرجة أكبر في الدفاع عن أنفسهم. أما بشأن روسيا والحرب في أوكرانيا، فقد شدّد الرئيس على ضرورة التوصل إلى حلّ تفاوضي للنزاع، معبّراً عن تشككه في الالتزامات المالية والعسكرية المفتوحة. ورأى أن على الحلفاء الأوروبيين تحمّل نصيب أكبر من الأعباء، بينما تركّز الولايات المتحدة على مصالحها الوطنية الأساسية. وأوحت تصريحاته بتفضيل الانخراط البراجماتي على المواجهة الأيديولوجية. وفي الشرق الأوسط، جدّد ترامب دعمه لأمن إسرائيل، وحذّر إيران من أي «خطوات إضافية لزعزعة الاستقرار»، ودافع عن استمرار استخدام العقوبات، معتبراً أن الردع الأميركي يعتمد على تنفيذ موثوق وحازم. كما ربط بشكل صريح بين مكافحة الإرهاب وأمن الحدود، مؤكداً أن عدم الاستقرار العالمي والهجرة غير الشرعية يمثلان تحديات مترابطة.

وخلال الخطاب، عرض ترامب رؤية للسياسة الخارجية تقوم على الدبلوماسية القائمة على المصالح، وتقاسم الأعباء، والمنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى. واعتبر أن نهجه ليس انعزالياً، بل إعادة ضبط تهدف إلى وضع ازدهار الولايات المتحدة وأمنها في صدارة الانخراط الدولي. وتطرّق مراراً إلى التحركات الأخيرة للقوات العسكرية الأميركية ضد إيران، و«الحوثيين» في اليمن، ومهرّبي المخدرات. وتفاخر بالحملة ضد فنزويلا واعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، لكنه قال القليل عن احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران.

 

ويشير إحجامه عن الخوض مطولاً في احتمال الحرب مع إيران إلى أن هذا الخيار لا يزال قيد الدراسة، ويؤكد التقارير التي تفيد بأن الجيش الأميركي يحتاج إلى مزيد من الوقت للاستعداد لعملية عسكرية واسعة النطاق. ومن المشكوك فيه أن يغيّر خطاب ترامب آراء معظم الأميركيين الذين يزداد قلقهم إزاء الوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، لا سيما أسعار الغذاء، وفواتير الكهرباء، وتكاليف الرعاية الصحية، وارتفاع أقساط التأمين.

ويأمل ترامب أن تساعده الفعاليات الكبرى التي ستستضيفها الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا العام، بما في ذلك كأس العالم واحتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال، على كسب ما يكفي من الناخبين للحفاظ على سيطرة «الجمهوريين» على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وهو يدرك أنه إذا فاز «الديمقراطيون» بمجلس النواب، فسيصبح بمثابة «بطة عرجاء» وسيواجه عامين من التحقيقات.

*مدير البرامج الاستراتيجية بمركز «ناشونال انترست».
     



إقرأ المزيد