يوم زايد للعمل الإنساني
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تمضي بنا سفينة الحياة بحلوها ومرها، في بلد غرس في نفوس مواطنيه الفعل الحسن ومد اليد بالخير من دون أن تحمل قلوبهم أيَّ ضغينة تجاه الآخرين مهما بدا منهم من أقوال أو أفعال سلبية، هكذا نشأ وتربى المواطن الإماراتي على قيم إنسانية راسخة تبقى كالمرافئ الآمنة التي يعود إليها كلما اشتدت عليه العواصف.
هذه القيم ليست مجرد شعارات تُرفع، بل كانت منذ قيام دولة الاتحاد نهجاً متجذراً، وهي قيم أرساها زايد، طيب الله ثراه، الذي لم يكن قائداً لدولة فحسب، بل كان مدرسة إنسانية متكاملة في البذل والعطاء، حتى أصبح التسامح والعطاء جزءاً من الهوية الوطنية وروحاً تسري في حياة الناس.
ومن هنا يأتي الاحتفاء بـ «يوم زايد للعمل الإنساني»، ليكون مناسبة سنوية تستحضر فيها الإمارات مسيرة العطاء التي خطها الوالد المؤسس، وتستعيد من خلالها معاني الرحمة والتكافل التي أصبحت جزءاً من ضمير الدولة والمجتمع، فهذا اليوم لم يعد مجرد مناسبة عابرة في الروزنامة الوطنية، بل محطة وجدانية تستعيد فيها الإمارات روح قائدٍ جعل من العطاء فلسفة حياة.
لقد ألهم زايد شعب الإمارات معنى البذل والإحسان، حيث آمن، رحمه الله، بأن الثروة الحقيقية لا تقاس بما تمتلكه الدول من موارد، بل بما تقدمه من خيرٍ للإنسان أينما كان، ولذلك امتدت يد الإمارات بالعون إلى مختلف بقاع العالم، فأنشأت المستشفيات وبنت المدارس ومهدت الطرق وأغاثت المنكوبين وساعدت المحتاجين من دون تمييز بسبب عرق أو دين أو لغة.
وامتدت بصمات زايد الإنسانية إلى ما وراء الحدود، فحيثما وُجد إنسان محتاج كان الخير الإماراتي حاضراً، وتتزين العديد من المدن والمشاريع التنموية حول العالم باسم الشيخ زايد وفاء وعرفاناً لسيرته العطرة ومآثره العظيمة، على سبيل المثال في مصر نجد مدينة الشيخ زايد في الإسماعيلية، ومدينة الشيخ زايد في منطقة السادس من أكتوبر، بينما تتزيّن فلسطين بمدينة الشيخ زايد في غزة، وضاحية الشيخ زايد بالقدس، إضافة إلى مدينة الشيخ زايد في البحرين.
ولأن القيم الحقيقية لا تموت برحيل أصحابها، فقد ظلّ نهج زايد حاضراً في سياسات الدولة ورؤيتها، واستمرت القيادة الإماراتية في ترسيخ ثقافة العمل الإنساني، لتبقى الإمارات في طليعة الدول التي تجعل من التضامن الإنساني عنواناً لحضورها الدولي.
ولم يكن هذا النهج مجرد مبادرات فردية، بل تحول إلى سياسة دولة ومؤسسات راسخة، وواصلت القيادة الإماراتية السير على الدرب نفسه، محافظةً على الإرث الإنساني الذي تركه زايد، ومؤكدة أن العطاء ليس فعلاً عابراً، بل رسالة حضارية مستمرة، حيث تعمل على ترسيخه في وجدان الأجيال الجديدة، حتى يظل العطاء قيمة مستمرة لا تنقطع.
ورغم أن المساعدات مستمرة على مدار العام، ضمن استراتيجية الأخوة الإنسانية التي تنتهجها الإمارات وتضع في أولوياتها «الإنسان أولاً»، إلا أن تلك المساعدات تزداد خلال شهر رمضان الكريم، نظراً لما يحمله هذا الشهر من خصوصية تجسد معاني الرحمة والتسامح والكرم والعطاء والنبل.
وتضطلع «مؤسسة إرث زايد الإنساني» بتنفيذ العديد من المبادرات والبرامج الإنسانية العالمية وتوجه جهودها نحو القضايا الأكثر تأثيراً على المجتمعات لتحقيق الأهداف الإنسانية والتنموية، كما تدعم وتعزز الاستراتيجية الشاملة للدولة في مجال العمل الخيري والتنموي، ويمكن لمن يريد الاطلاع على تفاصيل أكثر عن أعمال المؤسسة عبر موقعها الإلكتروني.
ولعل أبرز المبادرات التي لفتت انتباهي وتكرس نهج زايد اليوم، حملة «وقف أُمّ الإمارات للأيتام»، التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر «أوقاف أبوظبي»، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في بادرةٍ تنسجم مع مبادئ «عام الأسرة» التي تصب في صلب ترسيخ التماسك الاجتماعي، وتستحضر قيماً إنسانية كبرى جعلت من الإمارات نموذجاً عالمياً في العمل الإنساني والخيري.
إن الاحتفاء بـ«يوم زايد للعمل الإنساني» هو في جوهره دعوة متجددة للتمسك بقيمه الإنسانية النبيلة، وأن نتعلم حكمة الوالد حينما أدرك أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تحققه من إنجازات اقتصادية أو عمرانية، بل بما تنشره من خيرٍ وسلامٍ بين الناس.
وهكذا يبقى اسم زايد رمزاً للعطاء، حاضراً في ذاكرة شعبه وفي ضمير العالم، ليس فقط كقائدٍ بنى دولة حديثة، بل كإنسانٍ جعل من العطاء لغةً عالمية، ومع كل عام يتجدد العهد بأن تبقى الشجرة التي غرسها وارفة، تمتد أغصانها بالخير لتظلّل الإنسانية كلها.



إقرأ المزيد