التوترات الراهنة.. مفهوم الدولة هو الملاذ
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لم تكن الحروب عبر التاريخ طارئة وإنما جزء من حركة التاريخ، بعض الحروب نختارها للضرورة الوجودية والأمنية، والآخر منها هي من تجيء إلينا عبر عدوانٍ غاشمٍ واستهداف صريح على النحو الذي يجري الآن من إرهابٍ مقصود على عواصم دول الخليج ومدنها.

لقد وظّف القادة الحكماء الكبار حكمتهم لصدّ هذا العدوان ضمن استراتيجية متماسكة، تقوم على صدّ العدوان من جهة ومن ثمَّ تفعيل العمل السياسي والدبلوماسي الناجح من جهةٍ أخرى، الذي أثمر القرار رقم 2817 الصادر عن مجلس الأمن في 12 من أبريل 2026، الذي يدين بأشد العبارات الهجمات الشنيعة، التي تشنّها إيران على أراضي الدول الخليجية والأردن، وهذا تفوّق سياسي دولي مهم من أجل إيقاف هذا العدوان.

ومن المهم على مجتمعاتنا التركيز على عدة نقاطٍ: أولها: الالتزام بالتوجيهات الرسمية، والتركيز على مقولات القادة واتباعها وعدم الاهتمام بالتطبيقات والمنصّات الشامتة والحاسدة للنجاحات التي وصلت إليها دولنا، وأن يحصل الناس على المعلومات من مصدرها الرسمي، لا من الرسائل «السوشلية» المرجفة. إن المجتمعات الخليجية أكثر دول الإقليم تعلماً وفهماً وذكاءً، ولن تنطلي عليهم المزايدات الأيديولوجية أو النبرات الاحتفالية بالهجوم علينا من قبل بعض الموتورين.

ثانياً: إن هذه الأزمات عاصرنا مثلها وغيرها منذ عقود وهي ليست أبديّة وعليه فإن الخوف أو الهلع لن يجدي نفعاً، فالحروب جزء التاريخ البشري، وإنما الأساس الثقة بأن دولنا سوف تبقى كما هي وأقوى، فمثل هذه الأزمات طارئة وليست أساسيّة، فمن دون شدّة لن نتذوّق طعم الرخاء.

ثالثاً: الحذر من المؤدلجين المتطرفين الذين يستثمرون هذه اللحظة للانتقام، عدو الخارج يسهل التعامل معه وبوضوح، ولكن الأخطر عدو الداخل الذي يمتطي هذا الحدث وغيره بغية التشويش على مفهوم الدولة، والوعي بهذه الحيل ضروري من أجل تعزيز التماسك المجتمعي، لأن تلك التيارات لا تريد للمجتمعات أن تلوذ بالدولة ومفهومها ومؤسساتها وقادتها. رابعاً: لنتذكّر أن المجتمعات الخليجية الفتيّة جلّها لم يدرك الحروب الغابرة في الإقليم، وبالتالي من الضروري على النخب والمعلمين والأكاديميين شرح مفاهيم الطمأنة الأساسية وهذه مسؤوليّة كبرى على عاتقهم، الفرق بين تلك الحروب وبين ما نعيشه الآن أننا في السابق نطمئن لأننا نسمع الخبر من الجهة الرسمية لا من السوشيال ميديا بكل مكائدها ومخاطرها وإشاعاتها الكاذبة، هذا ما يجب علينا التنبّه إليه في هذا الظرف بالتحديد.

 

الخلاصة، أن اللوذ بمفهوم الدولة وتوجيهاتها في الحرب والسلم هو أساس الاستقرار والتنمية، ثمة عدد كبير من المنصّات تحاول الإرجاف ونشر الرعب وبثّ الهلع، لنقرأ البيانات الرسمية ونتفكّر بها ونلتزم بها من دون ضجيج أو نرى فيديوهات مفبركة، هذه المرحلة أساسها الانضباط المدني بالقرار الحكومي والعمل بما تمليه عليه مسؤولياتنا الأخلاقية تجاه دولنا وأوطاننا ومجتمعاتنا، بل من الضروري أخذ مسافةٍ بين الإنسان والتطبيقات لئلا تؤثر تلك المقولات على حيويّة الإنسان وعيشه المدني الاعتيادي وهذا ما تحرسه الدولة بكل قوّتها وحزمها.

*كاتب سعودي
 



إقرأ المزيد