جريدة الإتحاد - 3/19/2026 5:22:12 PM - GMT (+4 )
معتز الشامي (أبوظبي)
قاد فينيسيوس جونيور فريقه ريال مدريد للتغلب على العملاق الإنجليزي مانشستر سيتي، وبلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد تألقه في مباراة الإياب على ملعب الاتحاد في مانشستر.
وهناك نسخة من فينيسيوس تظهر عندما تشتد المنافسة في دوري أبطال أوروبا، وملعب الاتحاد يعرفها عن ظهر قلب. يوم الثلاثاء الماضي، ظهرت النسخة نفسها التي رفعت كأس أوروبا الخامسة عشرة عام 2024 بأداء خارق في كل جولة من جولات خروج المغلوب.
ووصل ريال مدريد إلى مانشستر وقد أنجز المهمة عملياً، بتقدم مريح بنتيجة 3-0 في مباراة الذهاب، دون الحاجة إلى أي مخاطرة سوى الحفاظ على سيطرته الدفاعية، لكن فينيسيوس كان له رأي آخر. فقد شغل جميع منافذ الهجوم الثلاثة بأسلوب استباقي أربك دفاع السيتي، متنقلاً بين الأطراف، باحثاً عن المساحات، ومحدثاً تفوقاً عددياً من حيث لا وجود له. أهدر عدة فرص محققة للتسجيل، لكن وجوده كان عبئاً مستمراً على فريق بيب جوارديولا.
ورغم أنه لم يكن دقيقاً دائماً، فإنه كان اللاعب الأكثر حسماً. فقد انتزع ركلة الجزاء بفضل مهارته في إجبار الخصم على ارتكاب الأخطاء، وسددها بنجاح - تعويضاً مباشراً لتصدي دوناروما لركلته في مباراة الذهاب، ثم سجل الهدف الثاني ليجعل النتيجة 2-1، ويقضي على أي أمل لدى السيتي في العودة مع اقتراب نهاية المباراة.
ويواجه ريال مدريد طريقاً صعباً للفوز باللقب السادس عشر من البطولة، مما يتطلب أداءً استثنائياً، لكن فينيسيوس يعرف هذا الطريق جيداً، فقد وصل إليه مرتين من قبل، حيث وصل إلى هذه المرحلة من الموسم بنفس الإحصائيات الهجومية التي حققها في موسم 2023/24، وهو العام الذي اعتبره فيه الكثيرون الفائز الحق بالكرة الذهبية، كان لديه 26 مساهمة تهديفية في كلتا الحالتين (18 هدفاً و8 تمريرات حاسمة آنذاك، و15 هدفاً و11 تمريرة حاسمة الآن).
وانتزع رودري اللقب منه في التصويت، واستغرق ذلك الجرح وقتاً طويلاً للشفاء. فالوصول إلى نفس النقطة لم يكن سهلاً. كانت بداية هذا الموسم باهتة، بعيدة كل البعد عن أفضل مستوياته، لكن وصول المدرب ألفارو أربيلوا شكّل نقطة تحول، حيث استعاد فينيسيوس ابتسامته على أرض الملعب، مظهراً الثقة التي يظهرها عندما يكون في أفضل حالاته.
ومع ذلك، من المرجح أن تحسم فرص فينيسيوس في الفوز بالكرة الذهبية لعام 2026 وتحقيق انتقامه الشخصي في كأس العالم الصيف المقبل، وفي الدوري الإسباني، لا يزال مصير ريال مدريد غير محسوم تماماً.
فلطالما كانت ألقاب الفرق أهم من التألق الفردي، والطريق أمامه في كلا المجالين صعب. لكن ما لا جدال فيه هو إحصائياته في دوري أبطال أوروبا، عدد مشاركاته (38)، وعدد تمريراته الحاسمة (13)، ومساهماته الهجومية (57) أكثر من أي لاعب آخر منذ ظهوره الأول في البطولة، كما يتصدر قائمة المراوغات (168)، والالتحامات الهجومية الناجحة (246)، والأخطاء التي تسبب بها (85).
وفي مباراته ضد مانشستر سيتي، أصبح أصغر لاعب يصل إلى 80 مباراة في تاريخ البطولة. كما أنه خامس أفضل هداف لريال مدريد في أوروبا، متفوقاً على دي ستيفانو، وهو في الخامسة والعشرين من عمره فقط.
لكن ربما تكون الإحصائية الأكثر إثارة للدهشة التي تجسّد عشقه لدوري أبطال أوروبا، هي أنه من بين 19 مباراة إقصائية خاضها، لم يفشل في التسجيل أو صناعة الأهداف إلا في مباراتين فقط، ضد تشيلسي في موسم 2020/21 وضد أتلتيكو مدريد في الموسم الماضي. في جميع المباريات الأخرى، ترك بصمته. أهدافاً، تمريرات حاسمة، أو كليهما، حيث استحق لقب «سيد دوري الأبطال».
إقرأ المزيد


