حرب إيران.. قيود أميركية وإسرائيلية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

مع استمرار المواجهات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يثار تساؤل مرتبط بحدود الداخل في البلدين تجاه الحرب، وهل بالفعل ستمضي الأمور في سياقها من دون أي قيود ترتبط بصنع القرار ومركزيته تجاه ما يجري مع استمرار العمليات العسكرية وانفتاح المشهد السياسي والعسكري، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من السيناريوهات..
في الحالة الأميركية، فإن استمرار العمل العسكري أو إطالة أمد المواجهة لا علاقة له بالفعل بإقرار موازنة المواجهات أو التوافقات الجمهورية والديمقراطية فقط بل برؤية وزارة الدفاع باعتبارها الطرف الرئيسي في المواجهة، وأنها تنفذ ما تخلص إليه المستويات السياسية من قرار، وهنا يكون الأمر منوطاً بالبيت الأبيض بالأساس، والرئيس على وجه الخصوص والخارجية، إضافة إلى بعض التقارير الواردة من بعض الجهات الأمنية والسياسية في الكونجرس وغيرها.
 ومن ثم، فإن ما يحكم استمرار المواجهة ليس فقط متعلق بأي توافقات داخل الكونجرس بل بجهات متعددة، خاصة أن الرئيس ليس صاحب القرار وحده فيما يجري، فصحيح أنه ذهب إلى المواجهات على إيران وفقاً لصلاحياته، والتي لم يخالفها نصاً ومضموناً باعتبارها ضربات وليست عملية عسكرية، الأمر الذي قد يدفعه لاحقاً إلى العودة للكونجرس للحصول قبل 60 يوماً على صلاحيات كاملة، والانتقال من كونها ضربات إلى عمل عسكري تتوافر فيها كل صور الدعم المالي المطلوب، وإقرار مخصصاتها وفق ما سيتم من ترتيب محدد يجري العمل عليه، ولعل هذا يفسر بعمق ما الذي استهدفه الرئيس ترامب في التأكيد بقرب انتهاء العمليات رغم ما يجري من تطوير استخدام القوة وترجمتها على الأرض، ورغم وجود تجاذبات كبرى بين الخارجية والدفاع من جانب والبيت الأبيض من جانب آخر، وربما يتزايد ذلك في الفترة المقبلة، وبعيداً عن التصريحات الإنشائية للرئيس ترامب بشأن ما سيجري..
في الحالة الإسرائيلية الأمر مختلف، فقد حظيت المواجهات مع إيران بدعم من المعارضة الإسرائيلية، وأطلق زعيم المعارضة تصريحات داعمة بشأنها كما خرجت تصريحات رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينت وبيني جانتس في هذا السياق بمعنى أن هناك اتفاقاً جمعياً شاملاً وراء الاستمرار في المواجهات على إيران ولبنان.
 وفي هذا الإطار، فإن رئيس الوزراء نتنياهو حريص على الاستمرار في منصبه إلى ما بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، ويريد أن يدخل في مواجهة حزبية إذا انتهت العمليات انطلاقاً من قوة مركزه والحسابات الرئيسة التي تدفعه إلى التعامل المباشر، خاصة أن حالة الإجماع الوطني الكبير داخل إسرائيل غير مسبوقة، وفي ظل تعرض سماوات إسرائيل للخطر، وسقوط الصواريخ يدفع بقوة للتأكيد على الخطر الحقيقي الذي ينبغي التعامل معه بقوة، وعدم تركه إلى مواجهات تدريجية مقبلة.
ما بين الحالتين الأميركية والإسرائيلية، تكمُن مشتركات عدة، أهمها أن العمل العسكري ماضٍ في سياقه، ويستبق أي خيار للتهدئة أو التوقف الاضطراري لممارسة أي من الأطراف الدولية مثل روسيا أو فرنسا أو الصين دوراً في التوصل لنقطة توازن يمكن من خلالها الانطلاق لوقف إطلاق النار وحسم الأمر في ظل تصميم الطرفين، إضافة إلى الجانب الإيراني في المضي قدماً، وعدم الانصات إلى أي خيارات للتهدئة، الأمر الذي قد يؤدي لمزيد من المواجهات العسكرية، وربما الانتقال إلى أعمال استخباراتية مباشرة باغتيال المرشد الجديد، وتصفية قيادات إيرانية ما تزال تعمل في الدائرة الضيقة من صنع القرار.وفي هذا السياق، فإن الجانب الأميركي - وعلى النقيض من الحالة الإسرائيلية - يواجه بقيود الاستحقاقات الفيدرالية، وإنْ كان الرئيس ترامب لا يكترث كثيراً بردود فعل الكونجرس، إلا أنه سيواجه بالفعل باستحقاق لا يستطيع أن يتحرر منه.
الاستحقاق الأهم مرتبط بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس، والتي ستكون اختباراً عسيراً لما سيتم من أولويات، وأي كانت نتائج ما سيجري، فإن استمرار العمليات العسكرية مرتبط بسياسات ترامب وتوجهاته الحقيقية، وذلك في ظل التخوف من انفتاح المشهد العسكري، وتصميم إيران على الحرب المفتوحة وعدم تقديم أية تنازلات، ما قد يؤدي إلى تبعات على المواطن الأميركي، وعلى الوضع الاقتصادي ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل في العالم.
*أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد