فلوريدا: هل بدأت حواجز الهجرة بالتصدع؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تتسع الفجوة في دعم الحزب الجمهوري لنهج إدارة ترامب المتشدد في تطبيق قوانين الهجرة. وقد ظهر أحدث انقسام في ولاية فلوريدا ذات الأغلبية الجمهورية، إذ اتفقت لجنة من رؤساء الشرطة الجمهوريين، الذين يمثّلون عماد جهاز إنفاذ القانون في فلوريدا، على صياغة رسالة إلى الرئيس ترامب وقادة الكونجرس، يحثّونهم فيها على وقف اعتقال المهاجرين الذين وصفوهم بأنهم وصلوا إلى الولايات المتحدة «بطريقة غير شرعية»، مع أنهم عاشوا حياة ملتزمة بالقانون.
وقال «جرادي جود»، قائد شرطة مقاطعة بولك ورئيس مجلس إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية، إنه على الكونجرس أن يوفر للمهاجرين غير الشرعيين «الذين يُساهمون بشكل فعّال» ما سمّاه «مساراً للمُضي قُدماً»، وذلك لأن «هؤلاء هم مَن نحتاجهم في هذا البلد». وأضاف: «نحن بلد مهاجرين».
وكان ذلك تطوراً استثنائياً، فـ«جود» (72 عاماً) جمهوري محافظ متشدّد، ومهندس برنامج حاكم فلوريدا «رون ديسانتيس» المتشدد في تطبيق قوانين الهجرة. وقد وقف إلى جانب الحاكم في العديد من المؤتمرات الصحفية والحملات السياسية التي تُروِّج لسياسة التشدد في مكافحة الجريمة، بينما كان ديسانتيس يُشيّد مركز الاحتجاز المثير للجدل «أليجاتور ألكاتراز» في إيفرجليدز، الذي جعل من فلوريدا رمزاً للنهج المتشدد في التعامل مع الهجرة.
والآن، بات «جود» يعبّر عمّا تعرفه الولايات المتحدة منذ سنوات: «لا بدّ في وقت ما من إجراء نقاش حول مسار للمستقبل للأشخاص المناسبين»، كما قال. وقد وافقه ستة من قادة إنفاذ القانون الآخرين في المجلس الاستشاري الذي أنشأه المجلس التشريعي.
 وذلك تحديداً ما يطالب به «الديمقراطيون» منذ سنوات، وتجاهلته قيادة الكونجرس الذي يسيطر عليه «الجمهوريون». وهذا ما سعت إليه النائبة «ماريا إلفيرا سالازار»، الجمهورية عن ميامي، ومجموعة من الرعاة من الحزبين لشهور من خلال قانون الكرامة، الذي لم يُناقش حتى الآن. وهذا أيضاً ما أدرك الجمهوريون الحاجة إليه في عام 2007، ثم في عام 2013. وهو ما أمر المرشح آنذاك دونالد ترامب بإلغائه في عام 2024، عندما كاد الجمهوريون في مجلس الشيوخ أن يتوصلوا إلى حلّ وسط بين الحزبين بشأن المهاجرين غير الشرعيين.
لكن «جود» يُعد أيضاً من أكثر شرفاء المقاطعات براعة سياسية في فلوريدا. وعندما أثارت تصريحاته عناوين الأخبار مؤخراً، عقد مؤتمراً صحفياً ليقول إنه «من المُهين» لأيّ شخصٍ أن يُلمّح إلى مُخالفته لديسانتيس أو ترامب. وهذا غير صحيح. فلم يدعُ لا ديسانتيس ولا ترامب إلى «مسار» يساعد الأشخاص «الذين يساهمون في المجتمع» على البقاء في البلاد، كما اقترح «جود». وبدلاً من ذلك، وبينما تعهّد ترامب باستهداف «أسوأ المجرمين»، أرسلت وزارة الأمن الداخلي عناصر مسلحة ومقنّعة إلى المدن «الديمقراطية»، مستهدفةً آباء ملتزمين بالقانون وأطفالاً أبرياء بهدف ترحيلهم.
وتُظهِر استطلاعات الرأي أن 65% من الجمهور يعتقدون الآن أن سياسات ترامب في إنفاذ قوانين الهجرة جعلت الأميركيين أقل أماناً. ويقضي ضباط إنفاذ القانون وقتاً طويلاً في التفكير في كيفية منع الجريمة، ولذا لا بدّ أنهم يدركون أن دفع المهاجرين إلى العمل في الظل سيجعلهم مترددين في الاتصال بالشرطة عند وقوع الجرائم. ومع ذلك، ظل مسؤولو فلوريدا صامتين بشكل ملحوظ بشأن هذا الخطر خلال العام الماضي. فلماذا يختارون الآن الادّعاء بأن تركيز إنفاذ قوانين الهجرة يجب أن ينصبَّ على الأمن العام؟
إذا أراد الجمهوريون إنعاش آمالهم في انتخابات التجديد النصفي، فيتعين على ترامب أن يغيّر موقفه من الهجرة. وقد سرّب البيت الأبيض في الآونة الأخيرة خبراً مفاده أنه يطلب من الجمهوريين التوقف عن التركيز على الترحيل الجماعي والتركيز أكثر على إبعاد المجرمين الخطرين.
واستجابت سلطات مقاطعة بولك لذلك، إذ قال «جود» إنه لا يريد منح الأشخاص الذين لا يملكون أوراقاً قانونية «عفواً مجانياً»، لكنه اقترح منحهم خمس سنوات لتعلّم اللغة الإنجليزية، ودفع غرامة لدخولهم البلاد بشكل غير قانوني، والحصول على عمل، وإدخال أطفالهم المدارس، «وألا يكونوا عبئاً على دافعي الضرائب».
وأشار «جود» إلى أن المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية يرتكبون ما سمّاه «مخالفة مدنية» بموجب القانون، وليس جريمة جنائية. ورغم إصرار ترامب ومؤيديه على أن أي مهاجر غير شرعي في الولايات المتحدة هو مجرم بطبيعته، فإن قرابة 74% من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك ليس لديهم أي سوابق جنائية.ولو أرادت الحكومة الفيدرالية أن تكون جادةً في ترك المهاجرين الملتزمين بالقانون وشأنهم، لبدأت بوقف اعتقال الأشخاص الذين لديهم طلبات لجوء قانونية ويأتون إلى المحاكم لمتابعة قضاياهم.
 وقال «جيريمي روبنز»، المدير التنفيذي لمجلس الهجرة الأميركي، إن إدارة ترامب غيّرت بشكل جذري طبيعة الأشخاص الذين يتم اعتقالهم، لدرجة أن عدد المحتجزين الذين لا يملكون سجلاً جنائياً ارتفع بنسبة 2450% خلال العام الماضي.
والسؤال الآن: هل سيأخذ ترامب بنصيحة مجلس إنفاذ قوانين الهجرة في فلوريدا؟ إذا كان يريد عدم مضايقة المهاجرين الملتزمين بالقانون، فيمكنه إلغاء حصص الاعتقال للعملاء الفيدراليين، ووقف ترحيل المستفيدين من برنامج «داكا»، وتقليص خطة الـ38 مليار دولار لبناء مراكز احتجاز ضخمة جديدة في جميع أنحاء البلاد، والإصرار على أن يُقرّ الكونجرس أخيراً إصلاحات تُتيح لهؤلاء فرصةً لتصحيح أوضاعهم القانونية.
لكن ليس كل أعضاء الحزب الجمهوري سيؤيدون هذا التوجه. فبعد يوم من اجتماع مجلس إنفاذ قوانين الهجرة، صرّح المدعي العام لولاية فلوريدا، جيمس أوثماير، وهو من أشدّ المعارضين لقوانين الهجرة، بأنه «لن يدعم» الرسالة المقترحة من قِبل رؤساء الشرطة.

 

 

*كاتبة في مجال السياسات العامة


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد