«كنوز المعرفة» وتعزيز الشراكات الثقافية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في إطار جهود إمارة أبوظبي المتواصلة لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للثقافة والمعرفة، أطلق «مركز أبوظبي للغة العربية» النسخة الأولى من مبادرة «كنوز المعرفة»، في خطوة استراتيجية تؤكد التزامَ أبوظبي العميق ببناء مجتمع قائم على العلم والمعرفة. وقد جاء إطلاق المبادرة من جامعة الإمارات العربية المتحدة، التي تمثّل إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية في دولة الإمارات، بما يعكس أهمية الدور الذي تؤديه الجامعات في دعم الحراك الثقافي والمعرفي.
 تقوم المبادرة على إثراء مكتبة جامعة الإمارات بـ2000 عنوان متنوع من إصدارات مشروعَي «كلمة» للترجمة و«إصدارات» للنشر العربي، وهما من المشاريع الرائدة التي يسعى من خلالها مركز أبوظبي للغة العربية إلى نقل المعرفة العالمية إلى اللغة العربية، وتعزيز الإنتاج الثقافي العربي. ويتميّز هذا المحتوى بتنوعه وشموليته، إذ يغطي مجالات متعددة تشمل الأدب، والفكر، والعلوم، والفنون، ما يتيح للطلبة والباحثين الوصول إلى مصادر معرفية متقدمة تدعم مسيرتهم الأكاديمية.
وتهدف مبادرة «كنوز المعرفة» إلى تعزيز دور الكتاب في الحياة اليومية، وتشجيع الأفراد على القراءة بوصفها ممارسة أساسية تسهم في تنمية الفكر وتعزيز الوعي. وقد جاء إطلاق المبادرة في «عام الأسرة»، وهو ما يضفي عليها بعداً مجتمعياً يعكس الترابط بين الثقافة وبناء الإنسان، فالمعرفة لا تنمو في الفراغ، بل تتشكّل داخل منظومة اجتماعية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المؤسسات التعليمية والثقافية.
 وقد شهد حفل إطلاق المبادرة حضوراً رفيعَ المستوى، تَقدمه معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية. ويعكس هذا الحضورُ أهميةَ المبادرة ومكانتها ضمن المشاريع الثقافية الكبرى التي تسعى دولة الإمارات إلى ترسيخها، كما يؤكد على الدعم المؤسسي الكبير الذي يحظى به قطاع الثقافة في الإمارات.
وقال الدكتور علي بن تميم إن المبادرة تنطلق من رؤية واضحة تؤمن بأن الكتاب والمكتبات يشكلان الأساس في بناء المجتمعات معرفياً، مشيراً إلى أن اختيار جامعة الإمارات كنقطة انطلاق يعكس مكانتَها الأكاديمية ودورها الحيوي في تخريج أجيال من الكفاءات الوطنية، مؤكداً أن المبادرة ستتوسع لتشمل مؤسسات تعليمية أخرى، إضافة إلى جهات حكومية وخاصة في إمارة أبوظبي، بما يعزّز انتشارها وتأثيرها.
ولا تقتصر أهمية المبادرة على تزويد المكتبات بالكتب، بل تتجاوز ذلك لتؤسس لنموذج متكامل من التعاون الثقافي بين المؤسسات. فالمبادرة تسعى إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتكامل الأدوار بين الجهات المختلفة، بما يحقّق رؤية أبوظبي الثقافية ويعزّز مكانتَها بوصفها مركزاً عالمياً للثقافة. 
وتندرج مبادرة «كنوز المعرفة» ضمن «الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة»، التي أطلقها مركز أبوظبي للغة العربية بهدف ترسيخ ثقافة القراءة لدى مختلف فئات المجتمع. وتأتي هذه الجهود في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية السريعة، والتي تتطلب إيجاد طرق مبتكرة للحفاظ على مكانة الكتاب وتعزيز دوره في نشر المعرفة. كما تعكس المبادرة التزامَ أبوظبي بتعزيز حضور اللغة العربية على المستوى العالمي، من خلال دعم مشاريع الترجمة والنشر، وتوفير محتوى عربي غني ومتجدد. فاللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي حاملة للثقافة والهوية، وتعزيزها يمثّل خطوة أساسية في الحفاظ على التراث الثقافي وتطويره.
وفي الواقع، فإنه يمكن النظر إلى «كنوز المعرفة» بوصفها نموذجاً متقدماً لمبادرات ثقافية تسعى إلى بناء مجتمع معرفي مستدام، يقوم على إتاحة المعرفة وتبادلها، وتعزيز التعاون بين المؤسسات. ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في تعزيز الوعي الثقافي، ودعم العملية التعليمية، وإثراء الحياة الفكرية في المجتمع، بما يتوافق مع رؤية الإمارات الطموحة نحو مستقبل قائم على العلم والمعرفة.
وبذلك، تؤكد أبوظبي مرة أخرى أن الاستثمار في المعرفة هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل، وأن بناء الإنسان الواعي والمثقف هو الأساس الذي تقوم عليه عملية التنمية الشاملة، وهو ما تجسّده مبادرة «كنوز المعرفة»، التي تُعكس رؤية دولة الإمارات والتزامها المستمر بترسيخ قيم الابتكار والإبداع وتمكين الأجيال القادمة لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مختلف المجالات.



إقرأ المزيد