جريدة الإتحاد - 4/15/2026 12:22:27 AM - GMT (+4 )
ما فائدة الأسماء، هذه الأيديولوجيا، سمِّها ما تشاء، ستبقى قذرة.. لماذا نتهم الأيديولوجيا بهذه التهمة الفظيعة، والتي تكسر العظم، وتحول الوجود إلى عاهة مزمنة، لا تقوى عليها إرادة الإنسان؟ نقول ذلك ليس جزافاً، ولا نقمة على هذه النبرة المضيئة في حياة الفكر البشري، وإنما اقتطفنا هذه الفقرة الرائعة، من مقولة لشكسبير في مسرحيته روميو وجولييت، ولكن الرجل العبقري الفذ، كان يتحدث عن الوردة، وكان يضع معياراً لوصف الأشياء الجميلة التي لا يتغير محتواها، مهما ألقينا عليها من أسماء، وأوصاف، فتبقى جميلة.
هذه مأساة الأيديولوجيين الذين يمشون وراء الوهم، ويحطمون المبادئ بعصي الأوهام، ويسممون الواقع بشعارات جوفاء، خاوية من المعنى إلا من مخيلة تشبه مكب النفايات.
اليوم ونحن نتابع تصريحات المسؤولين الإيرانيين، وهم يتشبثون بعبارات، وينعقون بأصوات، تشرخ حناجرهم من شدة الانفعال العصبي، ويتحدثون بلغة جامحة، ترمح صدورهم بحروف، مثل حوافر الضواري، ويسعدون بهذه الاندماجات مع الغث من أفكار؛ لأنهم يؤمنون بأنها طريقهم إلى الخلود، وكل ذلك يحدث في حضرة اللاوعي، وكل ذلك يسجر، في حالة عشوائية مريبة، ولكن هذه مجرد أوصاف، لفكرة هيمنت على فكر هؤلاء، هذه مجرد أسماء خيمت على ضمائر أناس غيبوا الفكرة، عندما اختفوا خلفها، وكأنها جريد الخيمة المتداعية، وأصبحوا في الحياة، حفرة سوداء تقع في منتصف الطريق إلى المستقبل، ويصبح المستقبل مجرد نجم في طريقه إلى الأفول، وأصبحوا هم جراد فر من غبار. اليوم عندما نتأمل المشهد في خليجنا الذي أضرت به أيديولوجيا المرضى، والمعتوهين، واللاهثين وراء صور وهمية، غامضة لا يراها إلا المرضى والذين تعلقوا، فعلقوا، وتاهوا، وضاعوا، ثم تلاشوا في تلك الملمة والفاجعة، وأصبحوا وبالاً، وأصبحوا عالة على العالم.
اليوم العالم في حيرة من أمر هذه الأيديولوجيا التي أصابت عقولاً، وحركت فيهم نوازع الفوقية وهم لا يملكون من الفوق غير عمامة، اخفت تحتها ثعابين الموت، ومحارق الهلاك المبين. اليوم يحتاج العالم إلى رؤية جديدة تجدد العهد مع الحقائق على الأرض، يحتاج العالم إلى قدرات فائقة، تخلصه من هذه الخزعبلات، وطيش المتعلقين بفكرة، تم توارثها عبر القرون وهي ليست إلا خدعة بصرية، نالت ما نالت من مصائر، وأحرقت ما أحرقت من أوراق التاريخ بحيث أصبح تاريخ إيران مرتبطاً بفكرة سوداوية بائسة، بينما في الحقيقة كان يفترض لهذه الإمبراطورية أن تنهض بحضارة راقية، وأفكار تبعث على الأمل، وساطات، تنأى بأهلها عن كل غث، ورث، ويصبح الحاضر معافى، مشافى من درن التشققات الفكرية، وأوثان العقائد الخرافية، والتي ليس لها في الحقيقة سوى رضا كهان لأيديولوجيات المخترعة، من قبل أرباب الصرعات الخاصة بمثل هذا النموذج الأيديولوجي المشبوه.
إقرأ المزيد


