جريدة الإتحاد - 4/22/2026 12:22:54 AM - GMT (+4 )
كنت في كل مرة يعلو فيها صوت «التنبيه»، لا أتجه إلى النافذة كما يفعل الآخرون، بل إلى داخلي. كأن الخطر لم يكن في السماء، بل في صدري. أتقوقع في زاوية غرفتي وأضم خوفي إليَّ. لم أرَ تلك الصواريخ ولو لمرة، ولا شاهدت ذلك الدخان المعلق في الهواء على الطبيعة كما شاهده كل من أعرفهم! لم أفهم شكله ولا مساره إلا عبر فيديوهات بسيطة. كنت أسمع الأصوات فقط، وأنكمش على نفسي!
بقيت على حالي ذاك حتى بعد أن عرفت أن الآخرين يخرجون لمواجهة المشهد، لالتقاطه بأعينهم وربما بكاميرات هواتفهم!
وجدت نفسي بعد أن هدأت الأصوات في الخارج، أني ما زلت أسمعها في رأسي، وما زالت تلك القبضة تملأ صدري. تبين لي لاحقاً، أني كنت أهرب من مواجهة خوفي، فيما كان غيري أكثر قدرة مني عندما اختاروا أن يواجهوا خوفهم. اعتقدت أني كنت أحمي نفسي، ولكن ومن دون أن أدري ضخّمت ذلك الخطر الذي سكن خيالي، حتى صار أكبر من الواقع نفسه. فما واجهه الآخرون من خوف انقضى، مع الصوت الذي اختفى والدخان الذي تلاشى. أما أنا فقد حملته معي، ومنحته عمراً إضافياً ليبقى.
تعلّمت متأخرة أن بعض المخاوف لا تتضخم لقوتها، بل لأننا نؤجلها، وأن ما نهرب من مواجهته، لا يختفي بل يستقر فينا، ويعيد نفسه علينا بصيغ أقسى كلما ظننا أننا تجاوزناه. وهنا تأكد لي أن حماية نفسي تكون في «التكيف» أقصد تلك المهارة التي يضبط فيها الإنسان المسافة التي بينه وبين محيطه، ما يجعله يخطو فيها بقدر ما يمكن احتماله. لذلك كانوا «هم» يخرجون رغبة منهم في احتواء خوفهم وتصغيره، بينما بقيت أنا في الداخل. تمكنوا هم من التكيف مع الواقع الذي مهما يكن قاسياً، إلا أن له حدوداً واضحة فاستطاعوا تحجيمه، أما في خيالي الذي لا حدود ولا إطار له فجعل كلَّ شيء كبيراً!
إقرأ المزيد


