جريدة الإتحاد - 4/22/2026 12:23:01 AM - GMT (+4 )
ولدت كبيرة، وعاشت عزيزة، ورحلت مكرمة، كانت دائماً توحي لي ولأناس كثيرين بأنها مشروع جدة طيبة أو هي أم صابرة، لقد بكت وناحت في كل أعمالها الفنية حتى ارتبطت الدمعة بها، وصار البكاء دليل ظهورها على الشاشة، هذه هي «حياة أحمد بن يوسف الفهد» الفنانة، «أم سوزان» الإنسانة، سيدة الشاشة الخليجية لقباً فنياً اعتزت به على الدوام.
يذكر د. نجم عبد الكريم أنه في الستينيات كان مدير الإذاعة الشعبية الكويتية، فجاءت فتاة صغيرة تريد أن تشتغل مذيعة باللهجة الكويتية، فقال لها: لِمَ لا تتجهين إلى التمثيل أفضل لك، لأن لك مقدرة على التلون باللهجة الكويتية أكثر من العربية الفصحى التي تحتاج منك إلى تدريب مكثف، فقالت: لا أعرف أحداً، فقال لها: سأتواصل مع صديقي المخرج المسرحي صقر الرشود، وأقدمك له، وثقتي أنك ستنجحين، وهكذا ظهرت في مسرحية «الضحية» عام 1963 مع صقر الرشود ومنصور المنصور.
أول ظهور لها عام 1962 مع «عائلة بو جسوم» في المسلسل التلفزيوني بالأبيض والأسود، واشتغلت مذيعة في الإذاعة الكويتية 1965- 1968. بداية تعرفي عليها في مسلسل «الحدباء» المشهور في السبعينيات، بعدها ظهرت في مسلسلات ومسرحيات كثيرة، لعل أشهرها: حبّابة، الأشجار تموت واقفة، خالتي قماشة، إلى أبي وأمي مع التحية، رقية وسبيكة، سوق المقاصيص، الخراز، أم هارون، وغيرها الكثير والكثير من الأعمال التلفزيونية والإذاعية، والمسرحية مثل: ضاع الديك، 1234 بم، بني صامت، حرم سعادة الوزير، باي باي عرب، وغيرها، أما في مجال السينما فظهرت في أول فيلم كويتي حظي بشهرة عالمية للمخرج الكويتي «خالد الصديق»، ومن تأليف الكاتب الإماراتي «عبد الرحمن الصالح» بالأبيض والأسود «بس يا بحر».
كتبت العديد من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية، وقدمت برامج، ولها ديوان شعري وحيد اسمه «عتاب».
كانت حياة «حياة الفهد» صعبة منذ بدايتها؛ فقد تيتمت صغيرة بفقدان والدها. لها أخت وأخ، تزوجت من طبيب جراح عراقي «قصي الجلبي» عام 1965 وسافرت معه ليكمل دراسته في القاهرة، ورزقت منه بابنتها الوحيدة «سوزان» التي تزوجها لاحقاً ابن الفنان «خالد العبيد». انفصلت عن زوجها، وتزوجت للمرة الثانية من مطرب لبناني «محمود حمدي» وربت ابنتيه التوأم «مي ومها» حتى بعد انفصالهما، وقد تبنت ابنة يتيمة واعتنت بتربيتها اسمها «روزان».. هكذا هي حياتها، وكأنها مسلسل خليجي يدور في دوامة من الدراما الاجتماعية.
غادرتنا بعد ستة أيام من عيد ميلادها في 18 أبريل 1948 بسبب مضاعفات عملية القسطرة التي أجريت لها، وسببت لها جلطة في الدماغ، عن عمر يناهز 78 عاماً، رحمها الله وغفر لها وأسكنها منازل الخيرين الأبرار.
إقرأ المزيد


