جريدة الإتحاد - 4/22/2026 12:29:36 AM - GMT (+4 )
تشهد الهند جدلاً واسعاً حول تطبيق حصة (كوتا) تبلغ 33 في المائة للنساء في البرلمان الاتحادي وفي المجالس التشريعية للولايات. ولا يقتصر الجدل على تخصيص مقاعد للنساء فحسب -وهو أمر تتفق عليه جميع الأحزاب السياسية- بل يمتد إلى كيفية تمكين المرأة في العملية السياسية.هذا الأسبوع، فشل الحزب الحاكم في تمرير مشروع «قانون تعديل الدستور» الذي كان يهدف إلى زيادة عدد المقاعد في مجلس النواب الهندي من 543 إلى 850 مقعداً، وذلك لتطبيق حصة الـ33 في المائة المخصّصة للنساء. وفشل المشروع في تأمين الأغلبية المطلوبة البالغة 352 صوتاً في البرلمان، حيث حصدت الحكومة 298 صوتاً فقط لصالحه. ويعود السبب في ذلك إلى ربط الحكومة لهذا الإجراء بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بناءً على تعداد عام 2011.
وقد تفجّرت هذه الخطوة لتتحول إلى سجال كبير، حيث اتهمت أحزاب المعارضة الحكومة بتقديم مشروع القانون في وقت تقترب فيه انتخابات ولايات حاسمة في شرق وجنوب الهند -حيث تحكم أحزاب إقليمية- بنهاية هذا الشهر. وانتقد حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم أحزاب المعارضة لعرقلتها التشريع، بينما أعربت المعارضة عن مخاوفها بشأن قضايا مثل «تحديد حدود الدوائر الانتخابية» والجداول الزمنية للتنفيذ.
وفي إشارة إلى مدى أهمية هذه القضية في السياسة الهندية، اتهم رئيس الوزراء ناريندرا مودي، في خطاب وجهه للأمة، المعارضة بـ«ارتكاب جريمة وأد لفكرة تمثيل المرأة أمام العالم أجمع من خلال معارضتهم هذه الخطوة». وانتقد مودي أحزاب المعارضة، بما في ذلك حزب «المؤتمر» ومجموعة من الأحزاب الإقليمية الأخرى، معلناً إصراره على تنفيذ نظام الحصص للنساء. وفي المقابل، اتهم حزب «المؤتمر» وأحزاب معارضة أخرى حزب «بهاراتيا جاناتا» بمحاولة تمرير القانون عبر تقسيم الدوائر الانتخابية إلى وحدات أصغر، بهدف الفوز في الانتخابات في شرق وجنوب الهند.
وفي الهند، تزايدت أهمية الناخبات بشكل مطرد، مما دفع الأحزاب السياسية للتودد إليهن كقاعدة انتخابية حاسمة. وفي عام 2019، فاق عدد الناخبات عدد الناخبين الرجال لأول مرة بنسبة 0.17%. وفي تلك الانتخابات، حقق حزب «بهاراتيا جاناتا» فوزاً ساحقاً بحصوله على 303 مقاعد من أصل 543. وبالمثل، في انتخابات عام 2024، صوتت 65.8% من النساء مقابل 65.6% من الرجال. وبينما كانت النساء في الماضي يتبعن أفراد الأسرة الذكور في نمط التصويت، فإن هذا الاتجاه يتغير مع زيادة إقبال النساء على التصويت مقارنة بالرجال في أماكن كثيرة. ومع ذلك، فإن النساء -مثل الرجال- لسن كياناً متجانساً ولا يشكلن «كتلة تصويتية» موحّدة، بل يصوتن بناءً على تصورهن للحزب أو المرشح، الذي يقدم لهن الخيار الأفضل، مما يؤدي بالأحزاب السياسية إلى تقديم سلسلة من الوعود والمزايا المتمحورة حول المرأة خلال الانتخابات.
لكن هذا الإقبال الكبير للناخبات لم يترجم إلى زيادة نسبة التمثيل السياسي للمرأة، فاعتباراً من عام 2026، تشكّل النساء حوالي 14% فقط في البرلمان الاتحادي وما يقرب من 9 إلى 10% في المجالس التشريعية للولايات. وكان مشروع قانون عن حصة المرأة معلقاً لمدة 27 عاماً، وسط عشرات المحاولات الفاشلة في البرلمان بسبب الخلافات حول تخصيص حصص إضافية للنساء من الفئات الأقل حظاً، لكن أقره البرلمان أخيراً في سبتمبر 2023 بعدما أدركت الأحزاب السياسية أن معارضته ستعطي انطباعاً سيئاً أمام الناخبات اللاتي أصبح لهن ثقل انتخابي كبير.
وكان من المقدر أن يستغرق تنفيذ حصة النساء عدة سنوات لأنه مرتبط بتعداد السكان القادم، المتعثر بالفعل، والذي أُجري آخر مرة في عام 2011. ولم تُستأنف عملية التعداد إلا الآن بعد فجوة طويلة. كما ترتبط الحصة بعملية إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية. وقد قامت الهند بإعادة رسم هذه الحدود ثلاث مرات بناءً على تعدادات الأعوام 1951 و1961 و1971، والمخاوف الحالية تكمن في أن الولايات الجنوبية الأكثر تطوراً تواجه خطر تراجع تمثيلها مقارنة بالولايات الشمالية التي تشهد معدلات خصوبة أعلى.
تُعد الهند الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، وتضم 600 مليون امرأة من بين عدد سكان يبلغ 1.3 مليار نسمة. ومع ذلك، ورغم ارتفاع مستويات التعليم، فإن عدد النساء في القوى العاملة يعد من بين الأدنى في العالم. وفي الفترة ما بين 2024-2026، تشكّل النساء حوالي 48.4% إلى 48.5% من إجمالي سكان الهند. ووفقاً لمركز مراقبة الاقتصاد الهندي، تعمل 38.2 مليون امرأة فقط في القوى العاملة في الهند، مقارنة بـ367.7 مليون رجل في الفترة 2022-2023.وفي حين ترغب كل من الأحزاب الحاكمة والمعارضة في زيادة تمثيل المرأة في البرلمان الاتحادي ومجالس الولايات، فإن إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية الحالية بالهند تظل العقبة الكبرى أمام تنفيذ هذا الهدف.
*رئيس مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي
إقرأ المزيد


