جريدة الإتحاد - 4/23/2026 12:23:19 AM - GMT (+4 )
أوهام إيران صوّرت لها أن الصواريخ والمسيَّرات التي استهدفتنا بها جواً على امتداد اثنين وأربعين يوماً متواصلة، واستهدفت أعياننا المدنية ومنشآتنا الحيوية ومراكزنا التجارية، ستشغلنا عما يخطط له على الأرض، فكان التصدي البطولي الناجح لها من قبل قواتنا المسلحة ودفاعاتنا الجوية مفاجأة لها، وصعقتها إلى جانب تلك المفاجأة اليقظة العالية لأسود جهاز أمن الدولة وهم يفككون ذلك التنظيم الإرهابي المرتبط بـ«ولي الفقيه» في إيران، الذي أُلقي القبض مؤخراً على عناصره.
أعمته غطرسته وعنجهيته عما تتمتع به قواتنا المسلحة بأفرعها كافة، من جاهزية قتالية عالية، معزّزة بوعي مجتمع الإمارات، الذي يُعد أيضاً خط الدفاع الأول عن أمن الوطن واستقراره.
ونستذكر جميعاً، وقبل الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة على بلادنا بفترة، إطلاق جهاز أمن الدولة لخدمة (SSD) لتلقي البلاغات الأمنية من أفراد المجتمع، في خطوة تعكس رؤية واضحة بأن الأمن مسؤولية تشاركية لا تقتصر على جهة بعينها، بل تمتد لتشمل كل فرد يعيش على أرض هذا الوطن الغالي.
وقد حرص الجهاز، بالتزامن مع إطلاق الخدمة، على بث مقاطع توعوية تمثيلية شارك فيها عدد من نجوم الدراما الإماراتية، حذّر من خلالها من التيارات المتطرفة التي تستدرج الشباب بخطاب عاطفي مضلل، يزيف الحقائق ويشوّه المفاهيم. رسالة واضحة مفادها أن حماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الحدود، وأن ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية ضرورة وطنية لصون الأجيال.
خدمة (SSD) لم تكن مجرد رقم مجاني - 8006600 - بل قناة اتصال مباشرة تتيح الإبلاغ عن أي مخاطر أو تهديدات محتملة تمسّ سلامة الأفراد واستقرار المجتمع، وهي تجسّد قناعة راسخة بأن وعي المجتمع ومساهمته الفاعلة يعززان كفاءة العمل الأمني الوقائي، ويسهمان في استباق المخاطر قبل وقوعها.
وتستقبل الخدمة البلاغات المتعلقة بالأنشطة المتطرفة أو السلوكيات المشبوهة، وغيرها من الجرائم التي تمسّ أمن البلاد أو تسيء إلى الدولة ورموزها، وفي الوقت ذاته تلتزم بأعلى معايير الخصوصية، مع ضمان سرية بيانات المبلّغين.
وبلا شك، فإن المجتمعات الآمنة هي التي تتكامل فيها الأدوار بين المواطن والمؤسسة، حيث يتحوّل الإحساس بالمسؤولية إلى ثقافة يومية تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتمتد إلى فضاءات العمل والإعلام. فكل فرد واعٍ هو شريك في حماية محيطه، وكل مبادرة إيجابية تسهم في تعزيز مناعة المجتمع ضد الأفكار الهدّامة والسلوكيات الخطرة.
تحية تقدير وشكر وامتنان للعيون الساهرة والرجال المخلصين، الذين يعملون بصمت ليبقى الوطن آمناً مستقراً، يطهّرونه من الخونة، ويظل أمنه مسؤوليتنا. حفظ الله الإمارات وأدام عزها.
إقرأ المزيد


