جريدة الإتحاد - 4/23/2026 12:23:33 AM - GMT (+4 )
- ما أحد مثل الحلاق يتعذب يوم يشوف شعره يحتّ شوي شوي، خاصة أن دكانه كله مرايا، أينما التفت وجد شخصاً قد لا يشبهه بعد فترة، وأرضية دكانه تذكره دوماً بأن هناك شعراً كثيراً متساقطاً، هو عذاب بلا شك مضاعف عن معاناة الآخرين؛ لأن هزيمته في ميدانه، وغير المعشب هذه المرة! تماماً مثلما هو غضب وألم الحداد الذي يكتوي بنار الجمر فجأة أو يَرضّ نجار أصبعه بمطرقة أو يجبر سائق شاحنة ضخمة على الطرقات السريعة والبعيدة أن يشتغل سائق سيارة أجرة صغيرة في طرقات المدينة الضيقة، ويتوقف كل بضع دقائق في مكان ينزل هذا، ويتوقف لذاك، وهو المعتاد دوماً أن يكون وحيداً هو وشاحنته بيته، وتلك الطرقات المتسعة على المدى!
- منظر رحيل الجار متعب حتى ولو لم تكن تعرفه غير بالسلام والتحية من بعيد، فقط منظر رؤية أغراضه عند الباب مغلفة، وعمال الشحن في سرعة متناهية وحماسة منقطعة النظير، وكأنهم يريدون أن يعجلوا برحيل يشطر القلب، ولا يوحي إلا بذاك الفَقد الخفي، والغياب إلى جهة قد لا تراه فيها!
- والله لأني أشفق أكثر ما أشفق على أولئك الذين يلبون دعوات السفارات في مناسباتها الرسمية التي لا تتوقف طوال العام، والسبب أنها حفلات «كوكتيل» متشابهة في مضي الساعات وتكرار الوجوه، وتشابه المأكولات والمشروبات، وترديد نفس الكلمات، والوقوف طويلاً، وحرج اللحظات، والاضطرار لارتداء بدل رسمية في وهج الصيف ورطوبة الأجواء الخارجية، وتبادل بطاقات التعريف الشخصية التي ما عادت تستخدم في هذا الوقت، ولا أحد تتوقع منه أن يتصل بك بعد تلك الحفلة، فقط الجميل فيها تلك الصور التذكارية لشخصيات متغيرة كل بضع سنوات، هي دبلوماسية الصداقة الناعمة، والتي قد تصنع الفرق وجسر الحرير!
- البعض من الناس وما أكثرهم، ما يحبون يلومون أنفسهم؛ لذا تجدهم يكيلون اللوم على الآخرين حتى في أبسط الأشياء، ولا تدري لِمَ لا يتصالح هؤلاء الناس مع أنفسهم؟ ويتركوا الآخرين الذين لهم همومهم ومتاعبهم الخاصة في الحياة، وهؤلاء البعض من الناس يزيدونهم بكثرة اللوم!
- لا أدري بصراحة كيف يمضي يوم شخص يبدأ صباحه بالسب والشتم والتذمر واستصغار الناس والعنف اللفظي تجاه الآخرين، أي قهوة يمكن أن تهدئ خاطره؟! وأتساءل هل يعرف صوت «فيروز» في ترانيم صبحه؟ هل عنده حديقة مزهرة، وعصافير تستقطبها من جهات بكورها الفجري؟ بصراحة.. كلمة «إهبّ» عليه صغيرة!
إقرأ المزيد


