«مهرجانات الإمارات».. جسورُ تواصل مع العالَم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها وجهة عالمية للثقافة والترفيه والسياحة، عبر باقة متنوعة من المهرجانات، لا تكتفي بتقديم الفعاليات والأنشطة، بل تجسِّد روح الدولة القائمة على التعايش والتسامح والانفتاح على مختلف ثقافات العالم.
وتتحوّل هذه المهرجانات سنوياً إلى منصّات نابضة بالحياة، تجمع الأسر من داخل الدولة وخارجها في أجواء احتفالية تعكس أصالة الماضي وحداثة الحاضر.

حضارات 
يبرز «مهرجان الشيخ زايد»، الذي يقام في منطقة الوثبة بأبوظبي، في مقدمة هذه المهرجانات، حيث يُعَد واحداً من أكبر المهرجانات التراثية في الدولة، ويقدم تجربة ثقافية متكاملة تعكس إرث الإمارات والعالم، من خلال أجنحة الدول، والعروض الشعبية، والحِرف التقليدية، مما يجعله مساحة للتلاقي الحضاري بين الشعوب. ويتميز بتنوّع أجنحته التي تمثّل عدة ثقافات من مختلف دول العالم، حيث يمكن للزائر التجوّل بين حضارات مختلفة في مكان واحد.
ويشكِّل «مهرجان الشيخ زايد» نموذجاً حيّاً لقدرة الإمارات على المزج بين الماضي والحاضر، وتحويل التراث إلى تجربة معاصرة نابضة بالحياة. ومع كل دورة جديدة، يواصل ترسيخ مكانته جسراً ثقافياً عالمياً، يجمع الشعوب على أرض الإمارات، ويقدّم صورة مشرقة عن دولة تحتفي بالإنسان وقيَمه. يتميّز المهرجان بتنوّع أجنحته، حيث تعرض كل دولة تراثها الشعبي، وأزياءها التقليدية، ومأكولاتها، ومنتجاتها الحِرفية.

الهوية الوطنية
يحافظ «مهرجان الشيخ زايد» كل عام على حضور قوي للهوية الوطنية، من خلال مناطق مخصّصة للتراث الإماراتي، تشمل الحِرف التقليدية، مثل: السدو، والتلي، والعروض الشعبية، إضافة إلى الأسواق التراثية، التي تُعيد إحياء تفاصيل الحياة القديمة. ويقدم برنامجاً حافلاً بالأنشطة الترفيهية، من العروض المسرحية والفنية، إلى الألعاب التفاعلية، والفعاليات المخصّصة للأطفال.

روح التنوّع والتسامح 
يؤكد «مهرجان أم الإمارات» الذي يقام سنوياً على كورنيش أبوظبي، مكانته أحد أبرز الفعاليات العائلية والثقافية في الدولة، حيث تمتد أنشطته في أبوظبي والعين والظفرة، في تجربة متكاملة تعكس روح الإمارات القائمة على التنوّع والتسامح، وتجمع بين الترفيه والثقافة في أجواء احتفالية. ويحمل المهرجان بُعداً ثقافياً وإنسانياً، حيث يحتفي بالقيَم ودعم الأسرة، وتعزيز التماسك المجتمعي. ويتميّز بتوزيع الفعاليات، في خطوة تعزِّز الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، وتمنح الزوّار فرصة عيش التجربة في بيئات متنوعة، من أجواء البحر في أبوظبي، إلى الحيوية الثقافية في العين، والطابع التراثي في الظفرة. ويحرص المهرجان على تقديم محتوى متنوّع يلبي اهتمامات مختلف الفئات العمرية، من خلال مناطق الألعاب التفاعلية والأنشطة الإبداعية والتشويقية، لعشاق المغامرة والتحدي.

معلَم تاريخي 
ويجسِّد «مهرجان الحصن» رحلة عميقة في تاريخ العاصمة أبوظبي، ويُعيد إحياء ملامح الحياة الإماراتية القديمة في محيط قصر الحصن، أقدم معلَم تاريخي في أبوظبي، والذي كان شاهداً على نشأة المدينة وتطورها. ويحتفي المهرجان بالهوية الوطنية، إذ يحوِّل موقع الحصن إلى مساحة نابضة بالحياة، تتلاقى فيها عناصر التراث مع الحاضر، في تجربة ثقافية متكاملة تستقطب العائلات والزوّار من مختلف الجنسيات. ويقدّم تجربة غنية تعرِّف الزوّار بتاريخ أبوظبي عبر عروض حيّة تعكس أسلوب حياة الأجداد، في البر والبحر، ويتيح استكشاف تفاصيل الحياة اليومية قديماً، بما فيها البيئات التقليدية، وأساليب البناء، والعادات الاجتماعية التي شكّلت هوية المجتمع الإماراتي.

استدامة الموروث
يُعَد «مهرجان الحصن» منصّة للحِرفيين الإماراتيين، حيث تُعرض الحِرف التقليدية، مثل: السدو، والتلي، والخوص، وصناعة الفخار، عبر ورش عمل تفاعلية وعروض مباشرة. وتتيح هذه الأنشطة فرصة المشاركة والتعلّم، ما يسهم في نقل الموروث إلى الأجيال وضمان استدامته. كما تحتل الفنون الشعبية مكانة بارزة في «مهرجان الحصن»، من خلال عروض العيالة، والرزفة، والنهمة، والآهلة، والفنون البحرية، والتي تضفي أجواءً احتفالية تعبِّر عن الفرح الجماعي والانتماء للوطن.

من قلب الصحراء 
ويُعَد «مهرجان ليوا الدولي» من أبرز الفعاليات الشتوية في دولة الإمارات، حيث يجمع بين روح المغامرة الحديثة وأصالة التراث، ويقدم تجربة متفردة في قلب صحراء الظفرة، إحدى أعلى الكثبان الرملية في العالم. ويتحوّل المهرجان سنوياً إلى وجهة استثنائية لعشاق التحدي والمغامرة، إذ يشتهر بفعالياته الرياضية، التي تقام على «تل مرعب»، حيث تنظَّم سباقات السيارات والدراجات النارية والدراجات الرملية، وسط أجواء تنافسية تجذب محترفين وهواة من داخل الدولة وخارجها. ويقدم المهرجان صورة حيّة عن التراث الإماراتي الأصيل، من خلال عروض الهجن، والصقور، والمجالس البدوية، والأسواق الشعبية التي تعرض المنتجات التقليدية. ويحرص على تقديم برامج متنوعة تناسب مختلف أفراد الأسرة، حيث تتوافر مناطق مخصّصة للأطفال، وأنشطة ترفيهية، وعروض فنية وسط الكثبان الرملية الذهبية في «قرية ليوا»، إلى جانب مجموعة من المطاعم التي تقدم مأكولات محلية وعالمية. 

ارتباط بالبحر 
ويبرز «مهرجان التراث البحري» بوصفه نافذة على تاريخ الإمارات البحري، حيث يستعرض حياة الأجداد المرتبطة بالبحر، من صيد اللؤلؤ إلى صناعة السفن، في تجربة تعليمية وترفيهية تُعيد إحياء ذاكرة المكان. وينقل المهرجان الزوّار إلى زمن الأجداد، حيث مهن الغوص لاستخراج اللؤلؤ، وصيد الأسماك، وصناعة السفن الخشبية «الجلافة»، تمثّل مصدر الرزق الرئيس، وتعكس مهارات متوارَثة عبر الأجيال. ويشهد المهرجان حضوراً لافتاً للحِرفيين المتخصّصين في الصناعات البحرية، حيث يتم استعراض مهاراتهم، كما تنظَّم ورش عمل تفاعلية للكبار والصغار، مما يسهم في ترسيخ الوعي بالتراث. ويوفِّر المهرجان أنشطة ترفيهية وثقافية تناسب مختلف أفراد الأسرة، وعروضاً فنية مستوحاة من البيئة الساحلية. 
ويقدم المهرجان عروضاً حيّة تحاكي تفاصيل الحياة البحرية قديماً، من رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، إلى تجهيز السفن التقليدية والإبحار بها، وتُعرض أدوات الصيد والغوص، إلى جانب شروحات تفاعلية تعرِّف الزوّار بأساليب العمل في البحر، والتحديات التي واجهها البحارة.

منصة حيّة
ويجسّد «مهرجان الحِرف والصناعات التقليدية» بالعين، إحدى أهم الفعاليات الثقافية التي تحتفي بالموروث الشعبي لدولة الإمارات، حيث يتحوَّل إلى منصّة حيّة تنبض بإبداع الحِرفيين، وتُعيد إحياء مهارات تقليدية شكَّلت جزءاً أصيلاً من حياة الأوّلين. ويأتي المهرجان في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على التراث غير المادي، وتعزيز حضوره في المجتمع، من خلال تقديمه بأساليب تفاعلية تواكب العصر، وتستقطب مختلف الفئات العمرية. ويوفِّر المهرجان مجموعة واسعة من الحِرف اليدوية التي تعكس تنوّع البيئة الإماراتية، وتتميّز بجمالياتها ودقّتها، بحيث تعبِّر عن ذائقة فنية متوارَثة، وتُظهر قدرة الإنسان الإماراتي على التكيّف مع بيئته واستثمار مواردها.



إقرأ المزيد