مصر واستثمار غاز المتوسط
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

نجحت مصر باستعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة في وزارة البترول والهيئات التابعة لها، والتي تدخل معها في شراكات تنفيذية، خصوصاً بعد أن ذللت الوزارةُ خلال الأشهر الماضية العديدَ من العقبات، أمام خطط الاستكشافات الجديدة. وقد تمكنت الحكومة المصرية من تنفيذ التزاماتها بسداد المستحقات المتراكمة، وخفض المتأخرات، مما أسهم في تقليص إجمالي المبالغ للشركات من 6.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار، وذلك بدفع نحو 4.8 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل عبر دفع المبلغ الباقي في يونيو المقبل.
 ويعود سبب تأخير دفع المستحقات إلى نقص العملة الأجنبية، والتأثيرات السلبية لتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتطورات الجيوسياسية في المنطقة التي قادت إلى تفاقم أزمة المديونيات، حيث اضطرت مصرُ في مارس الماضي إلى بيع كمية من الذهب لدى البنك المركزي بمبلغ 2.3 مليار دولار، وهو ما أدى لتراجع احتياطي الذهب إلى 19.2 مليار دولار، مقارنة بـ21.5 مليار دولار نهاية فبراير.
وبإقفال هذا الملف، تحاول مصر استعادةَ زخم الاستكشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، مما ترتبت عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي شهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه الذروة في عام 2021. وهذا مع الإشارة إلى أن إنتاج مصر من المواد البترولية يغطي نحو 60 في المئة فقط من استهلاكها، بينما تستورد 40 في المئة المتبقية، وقد تجاوزت فاتورةُ مستورداتها من الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026.
وضمن خطتها لتعزيز الإنتاج، أقرت الحكومةُ المصرية برنامجاً لحفر 100 بئر استكشافية جديدة خلال العام الحالي، في إطار استراتيجية تمتد لخمس سنوات. وتشير تقديراتُ منظمة الطاقة العربية إلى أن احتياطات مصر القابلة للاستخراج حالياً تبلغ نحو 3.3 مليار برميل من النفط و2.1 تريليون متر مكعب من الغاز، ما يعزز رهاناتها على قطاع الطاقة محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة. وتعمل في مصر حالياً 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف، بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية.
كذلك أعلنت الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي «إيجاس» اتفاقَها مع شركة «أركيوس للطاقة»، لتطوير حقل «الهرمتان» في البحر المتوسط، باستثمارات تصل 500 مليون دولار. وينتظر أن يسهم المشروع بإنتاج 150 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، إلى جانب 3300 برميل من المكثفات، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 200 مليون قدم مكعبة يومياً في مراحل لاحقة. وهذا، ومن المقرر استكمال المشروع في عام 2028.وكانت مصر تستورد مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق وُقع في عام 2019، ثم عُدِّل في نهاية عام 2025، لينص على توريد 130 مليار متر مكعب يومياً بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، لكن الحرب الإسرائيلية على لبنان والحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران عرقلتا تنفيذَ الاتفاق. وهو ما دفع مصرَ إلى عقد اتفاق مع قبرص، كمالكة لحقل «أفروديت»، بغية تزويدها بمليار قدم مكعب يومياً، حرصاً منها على تنويع مصادر الاستيراد، وحتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز الإسرائيلي.

*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية



إقرأ المزيد