جريدة الإتحاد - 5/1/2026 12:20:49 AM - GMT (+4 )
رغم التقدم الهائل والتطور المتسارع الذي شهدته وتشهده الإمارات كان الاعتناء بالهوية الوطنية وترسيخها، وكذلك صون الإرث والتراث الإماراتي كان ومازال من أهم المرتكزات التي قام عليها هذا الصرح الشامخ، الذي وضع لبناته الأولى بالحب والقيم الإماراتية الأصيلة الوالد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وفي مقدمتها قيم الولاء والانتماء والتسامح والخير والتكافل والتآزر.
وفي هذا الإطار تأتي المبادرة التي أطلقتها لجنة الهوية الوطنية التابعة لمجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع.
فقد أطلقت اللجنة في اجتماعها الأول برئاسة سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس «مبادرة السجل الوطني للتراث الحديث»، واطلعت على «دليل سردية قيم الهوية الوطنية».
كما أن إطلاق المبادرة يأتي في توقيت مهم للغاية عقب الانتصار الذي تحقق للإمارات في وجه العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم، الذي تعرضت له البلاد بقصف صاروخيّ وبالمسيرات على امتداد أكثر من 42 يوماً، والذي استهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، ولم يقتصر على الصعيد العسكري وإنما أراد النيل من لُحمتنا الوطنية بتحريك خلاياه لتقويض أمن واستقرار مجتمعنا، الذي تصدى له بالوعي واليقظة العالية والتمسك بقيمه الإماراتية الأصيلة، وكان خير عوناً للعيون الساهرة لأبطال جهاز أمن الدولة وقواتنا المسلحة.
هذه المبادرة، التي تهدف إلى توثيق المباني والمواقع ذات القيمة الثقافية منذ ستينيات القرن الماضي، تمثل خطوة نوعية في صون الذاكرة الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها القريب، بما يعزز شعورها بالانتماء ويعمّق إدراكها لمسيرة البناء والتطور. فهي لا تكتفي بالحفاظ على الحجر، بل تحفظ الحكاية التي تقف وراءه، والمعنى الذي يحمله في وجدان المجتمع.
ما يميز الطرح الإماراتي للهوية التطبيق العملي. فـ«دليل سردية قيم الهوية الوطنية» و«مؤشر الهوية الوطنية» ليسا مجرد وثائق تنظيمية، بل أدوات استراتيجية تهدف إلى قياس الأثر، وتوجيه السياسات، وضمان أن تبقى الهوية حاضرة في التعليم والإعلام والثقافة والاقتصاد والأسرة. إنها منظومة متكاملة تُترجم القيم إلى سلوك يومي، وإلى ممارسة مؤسسية مستدامة.
إن ما تقوم به الإمارات هو إعادة تعريف لمفهوم الهوية الوطنية في عصر العولمة، هوية منفتحة، واثقة، قادرة على استيعاب التنوع دون أن تفقد خصوصيتها، وعلى مواكبة المستقبل دون أن تنفصل عن جذورها.
وفي زمن المتغيرات والاهتزازات تقدم الإمارات نموذجاً ملهماً: هوية تُبنى بالوعي، وتُحمى بالمؤسسات، وتُعاش في تفاصيل الحياة اليومية، فهي ليست مجرد إرثٍ من الماضي، بل مشروع مستمر لصناعة المستقبل.
إقرأ المزيد


