جريدة الإتحاد - 5/7/2026 10:32:29 PM - GMT (+4 )
في إطار الشراكة الاستراتيجية الوثيقة وطويلة الأمد بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية، وتماشيًا مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وفخامة إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، عُقد في أبوظبي الاجتماع الثامن عشر للحوار الاستراتيجي الإماراتي - الفرنسي في 6 مايو 2026.
وترأس أعمال الحوار معالي خلدون خليفة المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ومارتن بريان، الأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، حيث أكد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز الشراكة الثنائية الشاملة والمستقبلية بين البلدين في مختلف المجالات.
وشارك في الحوار الاستراتيجي الإماراتي-الفرنسي كلٌّ من: معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، ومعالي لانا نسيبة، وزيرة دولة، وفهد الرقباني، سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الفرنسية، ونيكولا نيمتشينو، سفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة الإمارات، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين من كلا الجانبين.
وخلال أعمال الحوار، أكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصهما على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات، بما يعكس تطلعهما إلى تعميق هذا التعاون وتوسيع آفاقه.
وحول التطورات الإقليمية الراهنة، أدان الجانبان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية السافرة وغير المبررة على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن والدول الأخرى في المنطقة، والتي استهدفت بشكل متعمد وعشوائي المدنيين والبنية التحتية المدنية، في انتهاك صارخ لسيادة هذه الدول وسلامة أراضيها، وخرق صارخ لمبادئ وأحكام القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
وفي إشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، أدان الجانبان الممارسات الإيرانية وتهديداتها الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، وتهديد الأمن البحري في مضيق باب المندب، مؤكدين أن أي محاولات لعرقلة حق المرور المشروع أو حرية الملاحة في هذه الممرات المائية الدولية تشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين. كما رفض الجانبان محاولات إيران استخدام هذه الممرات كأدوات ضغط أو احتجاز الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة كرهينة من خلال إجراءات أحادية وغير مشروعة، مشددين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية دون رسوم أو عوائق. ورحب الجانبان بالمبادرات الدولية الرامية إلى دعم حرية الملاحة، بما في ذلك إجراءات إضافية من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمنظمة البحرية الدولية، والمهمة الدولية المقترحة من قبل فرنسا والمملكة المتحدة.
وعقد الجانبان مناقشات بناءة بشأن القضايا ذات الأولوية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأكدا مجددًا التزامهما المشترك بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، مرحبين بالجهود التي تبذلها فرنسا في هذا الشأن. ورحب الجانبان باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مؤكدين دعمهما لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وتضامنهما الكامل مع الشعب اللبناني، ودعمهما للحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية في جهودها لاستعادة الأمن وفرض حصرية السلاح بيد الدولة.
وجدد الجانبان دعوتهما إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في السودان، والتوصل إلى حل سلمي للنزاع يفضي إلى تشكيل حكومة بقيادة مدنية، ومؤكدين مجدداً على المبادئ الواردة في بيان المجموعة الرباعية الصادر في 12 سبتمبر بهذا الشأن. كما أكد الجانبان التزامهما تجاه دعم التوصل إلى حل عادل ودائم للحرب في أوكرانيا بما يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي. ورحب الجانبان بجهود دولة الإمارات في تسهيل عمليات تبادل الأسرى بين أوكرانيا والاتحاد الروسي مؤخرًا، والتي رفعت العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم إلى 6,691 سجيناً.
في مجال الاقتصاد، رحب الجانبان بتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات المالية والبنية التحتية والطيران والذكاء الاصطناعي والطاقة والأمن الغذائي. وسلطا الضوء على نماذج التعاون الناجحة بين الجهات الإماراتية والفرنسية، بما في ذلك التعاون بين مبادلة و"Bpifrance"، والتعاون بين"MGX" و"G42" مع "Bpifrance" وشركاء فرنسيين آخرين في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعاون شركة مصدر وشركة الإمارات للطاقة النووية وأدنوك وشركة الإمارات للمياه والكهرباء ووزارة الطاقة والبنية التحتية مع نظرائهم الفرنسيين في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والحلول منخفضة الكربون والبنية التحتية لقطاعي الكهرباء والمياه.
كما أكد الجانبان أهمية قطاع الطيران بوصفه أحد الركائز الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشددين على ضرورة تعزيز التعاون وتطوير بنية تحتية متقدمة، بما في ذلك مشروع مطار آل مكتوم الدولي، حيث يمكن للخبرات والحلول الفرنسية أن تسهم في تحقيق الطموحات المشتركة. وأعرب الجانبان عن دعمهما للمناقشات الجارية بين سلطات الطيران المدني في البلدين بشأن تطوير حركة النقل الجوي، بما يتيح توسيع خدمات شركات الطيران في حال التوصل إلى اتفاق.
كما أشار الجانبان إلى فرص تعزيز التعاون في مجالات الملكية الفكرية والأمن الغذائي والبحوث الزراعية والشراكات في الأسواق الثالثة، واتفقا على مواصلة التنسيق بشأن المجالات ذات الأولوية لدعم تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتحقيق نتائج ملموسة.
في مجال الثقافة، أشاد الجانبان بالنجاح المستمر الذي يحققه متحف اللوفر أبوظبي بوصفه أحد الركائز الأساسية للشراكة بين دولة الإمارات وفرنسا، مشيرين إلى المعارض الأخيرة، مثل معرض "المماليك: إرث إمبراطورية" معرض و"بيكاسو: تصوّر الشكل". كما بحثا التحضيرات للاحتفال بالذكرى العاشرة للمتحف في عام 2027.
كما استعرض الجانبان تنامي التعاون في مجالات الحرف والنشر والألعاب الإلكترونية والسينما، من خلال مبادرات نشطة تنسجم مع الأولويات المشتركة، لا سيما في مجالات تنمية المواهب وبناء المنظومات الإبداعية وتعزيز المحتوى المحلي. وأكد الجانبان التزامهما باستكشاف فرص إضافية لتعميق التعاون الثقافي خلال عام 2026، مع التركيز على المواءمة المؤسسية وبناء القدرات، ودعم تطوير منظومات ثقافية مستدامة على المدى الطويل، وتعزيز التبادل الثقافي.
في مجال الطاقة النووية، أكد الجانبان التزامهما بمواصلة التعاون مع التركيز على الجوانب التنظيمية، وعمليات التشغيل، ودورة الوقود، وإدارة النفايات، والبحث والتطوير، والشراكات الصناعية، مشيرين إلى أن التعاون في هذا المجال يشهد انتقالًا إلى مرحلة أكثر تقدمًا، تركز على التوطين والاستدامة والريادة التكنولوجية. كما شملت مجالات التقدم الأخرى التي تم استعراضها توسيع برامج بناء القدرات الفنية، واستمرار المواءمة في العملين التنظيمي والعلمي، إلى جانب إحراز تقدم ملحوظ في التعاون في مجال إدارة النفايات.
في مجال الفضاء، أكد الجانبان عزمهما على مواصلة تعميق التعاون في مجالات استكشاف الفضاء والتقنيات المتقدمة والأنشطة الفضائية التجارية، مع تعزيز الترابط بين الجهات المعنية في كلا البلدين. وأشادا بالتقدم المحرز في عدد من المجالات الرئيسية، بما في ذلك مهام "راشد" القمرية، واستمرار التنسيق في مجال الوعي بحالة الفضاء (SSA) تحت مظلة مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، إلى جانب التقدم في تصنيع الأقمار الصناعية وتقنيات الدفع، والمجالات الناشئة مثل الاتصالات البصرية وعلوم الحياة الفضائية. وعلى نحو أوسع، جدد الجانبان التزامهما بتطوير منظومة فضائية متكاملة وتنافسية، من خلال تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية وقطاع الصناعة ومؤسسات البحث العلمي والشركات الناشئة. كما رحبا بالمناقشات الجارية بشأن مبادرات تنمية المواهب، بما في ذلك برنامج تكنولوجيا الفضاء مع "أسباير".
في مجال الصحة، أكد الجانبان مجددًا التزامهما بنهج "الصحة الواحدة"، استنادًا إلى الإعلان المشترك الصادر عن قمة ليون التي عُقدت مؤخرًا، بدعم من المؤسسات والقطاع الخاص. وتم التركيز على توسيع شراكات البحث والتطوير، بما في ذلك المبادرات التي تتيح نقل التكنولوجيا ونقل أنشطة البحث والتطوير بين الجهات الصحية في كلا البلدين. كما أشاد المشاركون ببرنامج الإقامة الطبية الإماراتي-الفرنسي، داعين إلى استمراره وتوسيع نطاقه ليشمل مجالات التقنيات الصحية، مشيرين إلى التعاون القائم بين المستشفيات في تطوير الأبحاث السريرية في مجالات الأورام وعلم الوراثة العصبية وطب الأطفال. ورحب الجانبان بالجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي في قطاع الرعاية الصحية، منوهين بزيادة مشاركة الشركات الفرنسية في فعاليات مثل "WHX دبي"، وخطط تعزيز المشاركة في قمة أبوظبي للصحة المستقبلية. كما سلطت المناقشات الضوء على الفرص الناشئة لتعزيز التعاون في مجالي الصحة الرقمية والتقنيات الحيوية.
في مجال التعليم، أشاد الجانبان بالتقدم المحرز لتحقيق مستهدفات خارطة طريق اللغة الفرنسية (2020-2030)، حيث يدرس نحو 20 ألف طالب اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية في دولة الإمارات. وجدد الجانبان التزامهما بتطوير البرنامج من خلال مواصلة الاستثمار في تطوير المناهج الدراسية وتدريب المعلمين. كما رحب الجانبان بالنمو الذي تشهده المدارس الفرنسية في دولة الإمارات، والتي تضم حاليًا أكثر من 13,500 طالب في تسع مؤسسات تعليمية معتمدة، بزيادة قدرها 6.5% خلال عام واحد. وفي أعقاب زيارة وفد من وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات إلى باريس في سبتمبر 2025، أعرب ممثلو الجانبين عن اهتمامهم بتبادل الرؤى والخبرات في مجالات الابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة في قطاع التعليم.
وفيما يتعلق بالتعليم العالي، أشاد الجانبان بالنجاح المتواصل لجامعة السوربون أبوظبي في الذكرى العشرين على تأسيسها، مسلطين الضوء على تزايد أعداد الطلبة الملتحقين بها، وزيادة مخرجات البحث العلمي، والتعاون الاستراتيجي مع جامعة زايد العسكرية. كما أشار الجانبان إلى استضافة جامعة السوربون أبوظبي المنتدى "الفرنسي الإماراتي للبحث والابتكار" في فبراير 2026، بالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دولة الإمارات ووزارة التعليم العالي والبحث والفضاء الفرنسية، حيث جمع المنتدى ممثلين عن الأوساط الأكاديمية ومؤسسات البحث وقطاع الصناعة من كلا البلدين، في مؤشر يدل على مدى التوافق في مجالات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمّية والفضاء. ورحب الجانبان بالتوسع المستمر في البرامج التي تقدمها مؤسسات التعليم العالي الفرنسية في دولة الإمارات، بما في ذلك إطلاق برنامج بكالوريوس جديد في تصميم الأزياء من قبل "ESMOD"، والتقدم المحرز في برنامج تصميم ألعاب الفيديو التابع لـ"Rubika" في جامعة أبوظبي، والذي استقبل أول دفعة من الطلبة في عام 2025 بدعم من دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي.
وفي ختام أعمال الدورة الثامنة عشرة للحوار الاستراتيجي الإماراتي-الفرنسي، أكد الجانبان مجددًا التزامهما بتعزيز شراكتهما الاستراتيجية الراسخة، ومواصلة العمل المشترك لتحقيق مصالحهما المشتركة من خلال التعاون الوثيق.
إقرأ المزيد





