جريدة الإتحاد - 5/12/2026 1:23:05 AM - GMT (+4 )
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المدن العالمية نحو أنماط عمرانية أكثر ذكاءً واستدامة، تواصل إمارة أبوظبي ترسيخ مكانتها كأحد أبرز النماذج الرائدة في تطوير البنية التحتية. وتعكس جهودها في هذا المجال رؤية شاملة تهدف إلى إعادة تعريف مفاهيم التخطيط الحضري عبر دمج التكنولوجيا بالاستدامة، وتعزيز جودة الحياة، وتطوير شبكات ذكية للنقل والطاقة، بما يعزّز تنافسية الإمارة عالمياً في المجالات المختلفة للابتكار والتنمية المستدامة.
ويؤكد هذا النهج التزام أبوظبي ببناء منظومة حضرية متكاملة قادرة على استيعاب التغيرات المتسارعة، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. ويأتي الإعلان عن النسخة الثانية من «قمة أبوظبي للبنية التحتية 2026»، بمحفظة مشاريع تتجاوز 57 مليار دولار، ليعكس انتقال التخطيط العمراني في الإمارة من مرحلة الرؤية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي واسع النطاق.
فالقمة، التي تجمع تحت مظلتها قطاعات الإسكان والنقل والتعليم والمرافق الاجتماعية، لا تقتصر على كونها منصة لعرض المشاريع، بل تُمثل إطاراً استراتيجياً لإعادة صياغة مفهوم المدينة الحديثة، بما يوازن بين كفاءة البنية التحتية، وجودة الحياة، ويعزّز من قدرة أبوظبي على قيادة مستقبل التنمية الحضرية إقليمياً وعالمياً.
وينظّم مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية هذه النسخة خلال الفترة من 12 إلى 14 مايو 2026 في مركز أدنيك أبوظبي، تحت شعار «التطور الحضري: رؤية جديدة للمدن، ومفهوم جديد لحياتنا». وتأتي هذه القمة بوصفها منصة استراتيجية تعكس عمق التحولات في الفكر الحضري المعاصر، إذ باتت المدينة في العالم المعاصر نظاماً معقّداً يعاد تشكيله وفق معايير الكفاءة والاستدامة والمرونة. وفي هذا السياق، تُمثِّل القمة فرصة لإعادة تقييم أولويات التخطيط الحضري في ضوء التحديات العالمية المتسارعة مثل النمو السكاني، وتغير المناخ، والتحول الرقمي، حيث تسعى أبوظبي إلى تقديم نموذج متقدم لمدن المستقبل يقوم على الابتكار في إدارة البنية التحتية، وتبني الحلول الذكية.
وتقدم القمة، على مدى أيامها الثلاثة، أجندة متخصصة تتوزع بين المؤتمرات والجلسات الحوارية والمعارض النوعية ومنصات الشراكات الاستراتيجية، وتُركِّز على أربعة محاور ترسم ملامح مدن المستقبل: بنية تحتية مرتكزة على الإنجاز، وجودة حياة حضرية، وحلول ذكية، واستدامة ومرونة. وتمتد المناقشات إلى الحوكمة، والبنية التحتية الرقمية، والإسكان المستدام، وتقنيات البناء المتقدمة، بما يدفع مسار التنمية الحضرية منخفضة الانبعاثات إلى طور التنفيذ الواسع، ويعزّز تبنِّي نماذج تشغيل أكثر كفاءة تعتمد على البيانات، وترسّخ مفاهيم الاقتصاد الدائري داخل المنظومة العمرانية الحديثة.
وتكتسب القمة أهميتها من اعتبارات عدة، في مقدمتها المشاركة الدولية، حيث تضم أجنحة كبرى لسنغافورة والصين وتركيا، وتمنح هذه المشاركة أبوظبي منصة عابرة للحدود، تجمع المقاولين والمطورين وقادة الصناعة وصنّاع القرار، وتفتح آفاقاً لشراكات تقنية واستثمارية مستدامة، تقوم على تبادل الخبرات وتوظيف الابتكار في الحلول العمرانية الحديثة.
كما تسهم في تعزيز مكانة الإمارة كمركز عالمي للحوار الحضري، وربط الأسواق الإقليمية بالخبرات الدولية، بما يعزّز من تكامل الجهود لتحقيق تنمية حضرية شاملة تراعي التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة على مستوى العالم.
ويقول معالي محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل في أبوظبي، إن «قمة أبوظبي للبنية التحتية 2026» لا تقتصر على كونها منصة لاستعراض الخطط والطموحات، وإنما تُمثل تجسيداً عملياً لرؤية أبوظبي في بناء مدن مستقبلية تضع جودة الحياة في صلب التنمية، وهو ما يعني تحوّل التخطيط الحضري إلى ممارسة واقعية قائمة على الابتكار والاستدامة والتكامل بين مختلف القطاعات الحيوية.
تؤكد قمة أبوظبي للبنية التحتية 2026 أن مستقبل المدن لم يَعُد يُقاس بحجم توسعها العمراني فقط، وإنما بقدرتها على التكيف والاستدامة.
ومن خلال هذا التوجه، تبرز أبوظبي كنموذج عالمي يسعى إلى بناء مدن قادرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحويلها إلى فرص تنموية. ويعكس ذلك التزاماً راسخاً بتطوير بنية تحتية مرنة تدعم الاقتصاد المعرفي، وتواكب التحولات الرقمية المتسارعة، وتؤسِّس لمدن أكثر تكاملاً وابتكاراً في آن واحد، بما يضمن استدامة النمو ورفع جودة الحياة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


