نظرة تحليلية في علاقات الإمارات بإيران
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

على ضوء الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات العربية المتحدة التي لا مبرر لها، فإن هناك أسباباً تبعث على الحيرة في فهم العديد من جوانب العلاقات مع إيران. هذه الاعتداءات الغاشمة لم تكن متوقعة أن تحدث من قبل جار يرتبط بدولة الإمارات بعلاقات مصالح متبادلة ضاربة في جذور الواقع المعاش والتاريخ الذي يمتد لآلاف السنين، لكن ما حدث من اعتداءات من قبل إيران ضرب إسفيناً قاسياً، قلب موازين الأمور رأساً على عقب، وزرع ظلالاً من الشك والريبة في النوايا الحقيقية لإيران تجاه دولة الإمارات.
في السابق عملت أحداث من قبيل تطلعات إيران التوسعية، واحتلالها لجزر دولة الإمارات الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، ونسفها لاتفاق عام 1970 بشأن جزيرة أبو موسى، وبناءها العسكري المتسارع، ومناوراتها العسكرية الضخمة بالقرب من مياه دولة الإمارات الإقليمية، على تكوين صورة ذهنية سلبية يشوبها القلق والشك، لكن كانت دولة الإمارات تنظر إليها بأنها قابلة للحل، وبأن الزمن كفيل بذلك.
لكن الاعتداءات الغاشمة الأخيرة التي شنتها إيران على أهداف وأعيان مدنية في مدن دولة الإمارات الآمنة أثبتت دون أدنى شك بأن الأمر ليس كذلك، ونبشت كوامن تاريخية وواقع معاصر يشير إلى أن نوايا إيران تجاه دولة الإمارات سيئة يملأها الشر والحقد الدفين والغيرة من تجربة إنسانية حضارية ليس لها مثيل.
النظرة السابقة التي كانت قائمة لدى إنسان الإمارات المسالم كانت تقوم على أنه بغض النظر عن قرون من الخلافات التاريخية الثانوية، وعن الأحكام المسبقة والصور النمطية بين العرب والفرس التي يحملها الطرفان تجاه بعضهما بعضاً، فإن العلاقة كانت في المجمل إيجابية، فقد تبادلت التجمعات السكانية على ضفتي الخليج العربي التجارة والمصالح وتعايشت بسلام لأمد طويل.
وحقيقة أن الأطراف على ضفتي الخليج العربي كانت مشغولة بهمومها الخاصة التي جعلتها تعيش بعيداً عن مشاكل وهموم الطرف الآخر، فعبر القرون الأربعة الأخيرة من التاريخ كان لكل من الطرفين أعداؤهم الخارجيين الآخرين الذين أشغلوهم.
لذلك كانت الأحداث التي تدور على مياه الخليج العربي شأناً عربياً خالصاً اضطلع به العرب القواسم وغيرهم من قبائل المنطقة، في حين أن الفرس ودولتهم المركزية كانوا مشغولين بعيداً كل البعد عن التطورات التي تحدث على مياه الخليج العربي وعلى يابسة ضفتيه الشرقية والغربية.
ومع ولوج القرن العشرين في خمسه الأخير، ومع سقوط نظام الشاه السابق في إيران أدت تراكمات الخلافات السابقة إلى تفجر الأوضاع في شكل حروب دامية منذ عام 1980 كانت إيران دائماً ذات أيادي ظاهرة ومخفية في تأجيجها واستعار أوارها، في الوقت نفسه الذي لم يكن لدولة الإمارات أي دور فيها سوى محاولة التوسط والعمل على إحلال السلام والوئام بين كافة الأطراف المتحاربة.
لكن المهم في الأمر أن أصحاب العمائم السوداء، الذين سيطروا على مقاليد الحكم في إيران رفعوا منذ البداية شعارات تصدير تجربتهم الفوضوية إلى جيرانهم العرب في دولة الإمارات وغيرها، وصرحوا بذلك علانية على ألسنة كبار قادتهم ومسؤوليهم، وعملوا على تحقيق تلك الشعارات الخرقاء سراً وعلانية، دون أن يتمكنوا من تحقيق قيد أنملة منها.
ونتيجة لذلك تولّد عداءٌ جديدٌ بين العرب والفرس كانت له تداعيات خطيرة، تجلت في صور عملية آخرها الاعتداءات الأخيرة بالصواريخ والمسيرات على دولة الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، وأخرى في صور ذهنية ونمطية ورموز معنوية جعلته يتحول إلى عداء متأصل. وللحديث صلة.
*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد