تعدّد القارعون.. والطبل واحد
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أثناء سير عمليات التمهيد لعقد المفاوضات، وخلال سيرها ذاتها، وبعد تعليقها بلا نتائج إيجابية أدلى مسؤولون في الإدارة الأميركية بتصريحات وتعليقات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل تشير إلى وجود معتدلين في صفوف المفاوضين الإيرانيين يمكن التفاهم معهم.

والحقيقة أنه لأمر غريب أن يوصف وجود معتدلين في صفوف المسؤولين في حكومة أصحاب العمائم، فجميعهم لا اعتدال فيهم، وأثبتت التجارب الطويلة معهم على طاولات المفاوضات بأنهم أصحاب مواقف استعلائية أمام أي مسؤول يواجههم لبحث أية مسألة تتعلق بعلاقات بلادهم مع الدول الأخرى، وينتهجون أساليب من المناورة والالتفاف كفيلة بإفشال أية مفاوضات تُجرى معهم، ولو كانت ذات أقل أهمية ممكنة. وهذا أمر يتكرر مراراً وتكراراً منذ أن أطيح بنظام الشاه السابق.

المتفاوضون مع المسؤولين في نظام الولي الفقيه يعتقدون بوجود معتدلين بينهم يمكن أن يشكّل الحديث معهم نقطة بداية للتوصل إلى حلول مُرضية تلبّي طلبات الولايات المتحدة الأميركية لإنهاء الحرب، وبأنهم كمعتدلين يمكن أن يشكّلوا تحوّلاً طال انتظاره بعد أن تم القضاء على قيادات الصفوف المتقدمة في القيادة الإيرانية. إنّ ما يتضح من التصريحات حول وجود معتدلين ضمن القيادات الحالية يدل على وجود اعتقاد بأن الأوضاع في داخل النظام الحاكم في إيران قد تغيّرت وبأنه أصبح نظاماً يمكن التفاهم معه أو حتى استيعابه مستقبلاً.

وفي ما يبدو ينظر فريق من الإدارة الأميركية إلى المجموعة التي يصفونها بالمعتدلة بأنهم «إصلاحيون» يمكن أن يتشكل منهم تيار يواجه المتشددين والمتطرفين الذين يسيطرون على «الحرس الثوري» في المعركة القادمة التي ستدور لوضع إيران على الطريق الصحيح. المعركة القادمة ستُشكّل بحدّ ذاتها ثورة ضد المؤسسة الدينية - العسكرية والسياسية، ومسعى مستقبلياً جوهرياً من أجل التغيير لكل ما هو قائم من فكر ومؤسسات وأفراد تنقل السياسات الانعزالية والسلوكية المتبعة حتى الآن وفقاً لولاية الفقيه إلى شيء آخر جديد كلية. لكن نحن ننظر إلى الأمور بشكل مغاير، قوامه الالتزام بالتأكيد على أن ما يُطرح بوجود معتدلين في القيادات الإيرانية الحالية هو محض سراب، وهو جزء أصيل من ممارسات التَّقِيَّة وأساليب المناورة والخداع التي يحسن هؤلاء لعبها حتى النخاع.

من الممكن أنهم يطلقون عبارات تفهم بأنها مختلفة عن ما يطلقه من هم متشددون، لكن الحكمة الإنسانية تقول: «احكم على البشر من أفعالهم لا من أقوالهم»، وسنجد بأن هؤلاء المعتدلين ينتمون إلى صلب النظام وجوهره قلباً وقالباً وملتزمون بصلابة بفكر النظام وسياساته وممارساته وينتمون إلى الدوائر الضيقة فيه التي تحتكر السلطة والثروة، فهم ولدوا وتربوا وترعرعوا وهم متشرّبون مبادئ الولي الفقيه. الحقائق بشأن جميع مَن ينتمون إلى نظام الولي الفقيه واضحة على أرض الواقع، وهم لا فرق بينهم، حتى وإن قام بعضهم بارتداء أثواب مختلفة غير أثوابهم متأنقين بها لكي يبدو مظهرهم بأنهم متحضرين ومعتدلين، لكنهم جميعهم لا يختلفون على أسس مبادئ حكمهم لإيران.

هم قد يختلفون ظاهرياً ضمن عمليات تقيّة متقنة ما بين معتدل ومتشدد، في حين أن موضوع الاعتدال في صفوف أفراد نظام لا يحترم الجوار ولا يقدِّر الجيران وأفضالهم اللامتناهية عليه، هو خرافة لا تنطلي على مَن ينظرون إلى الأمور في صلبها وليس من خلال قشورها. جميعهم يقومون بقرع طبول الحرب ضدنا دون ما سبب أو من دون أي خطأ ارتكبناه، لكنهم يقومون بقرع نفس الطبل وإن اختلف الطبالون.

*كاتب إماراتي 



إقرأ المزيد