جريدة الإتحاد - 5/30/2026 12:15:57 AM - GMT (+4 )
يشهد المشروع العربي لنقل الغاز والكهرباء إلى لبنان تقدماً على مستوى توقيع الاتفاقات، وإجراء الدراسات وعمليات التأهيل، وفي هذا السياق تم في التاسع من مايو الجاري في القاهرة، التوقيع بين لبنان ومصر على اتفاقية لإعادة تأهيل خط أنابيب الغاز العربي في الجانب اللبناني، والممتد من دير عمار في طرابلس إلى الحدود السورية بطول 30 كيلو متراً. ويمكن أن يستغرق إنجاز هذا العمل بين 3 و4 أشهر. وقد وصف وزير الطاقة اللبناني هذه الاتفاقية بأنها تشكّل خطوة أساسية وعملية في إطار مساعيه، للانتقال بقطاع إنتاج الطاقة إلى الاعتماد على الغاز، لافتاً إلى أنه «متى أصبح خط الأنابيب هذا جاهزاً، بإمكاننا البدء باستيراد الغاز الطبيعي».
وبموجب الاتفاقية، ستتولى الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز التابعة لقطاع البترول المصري، تنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط الغاز في لبنان بقطر 24 بوصة، إضافة إلى رفع كفاءة محطات القياس والتخفيض وأنظمة التحكم والتشغيل، ومحطات الكهرباء المرتبطة بها، بما يشمل التركيبات الميكانيكية وأنظمة الإشراف وجمع البيانات، وإجراء الاختبارات الفنية والتشغيلية، تمهيداً لإعادة تشغيل الخطوط. ويدرس حالياً البلدان توقيع اتفاقية تجارية، تحدد أسعار الغاز والكميات التي ستباع للبنان، وآلية دفع المبالغ المترتبة عليه.
ويأتي هذا الجزء من الخط العربي، في المرحلة الرابعة والأخيرة، إذ يسبقه ثلاث مراحل، وتنطلق المرحلة الأولى من العريش المصرية إلى العقبة الأردنية، وتم إنجازها في يوليو 2003، بطول 265 كلم. تليها المرحلة الثانية من العقبة إلى قرب الحدود مع سوريا، وتم إنجازها في العام 2005، بطول يزيد على 390 كلم، لنقل الغاز إلى محطات الكهرباء. ثم المرحلة الثالثة التي تم إنجازها عام 2008، وتمتد إلى منطقة الريان قرب حمص في سوريا، ومنها إلى لبنان.
وبحكم موقعها الجغرافي، تحصل سوريا على حصة من الغاز كرسوم عبور، تصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنوياً، ويأتي الأردن في المرتبة الثانية بحصة 4 مليارات متر مكعب، وتبقى حصة لبنان عند 650 مليون متر مكعب.
لقد سبق أن كانت العقوبات الأميركية عبر «قانون قيصر»، تمنع لبنان من توقيع الاتفاقية مع مصر والأردن والبنك الدولي، إلا أنه بعد زوال العقوبات عن سوريا، أصبحت العقدة محصورة بالتمويل، وكان البحث يدور حول الحصول على قرض بقيمة 270 مليون دولار من البنك الدولي، ليغطي كُلفة 650 مليون متر مكعب سنوياً من الغاز المصري، و250 مليون ميغاواط من الكهرباء الأردنية، لكن البنك في حينها لم يوافق بسبب عدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تسديد أقساط هذا القرض. أما الآن وبعد أن ضاعفت المؤسسة أسعار الكيلواط على فواتير الاشتراك المترتبة على الشعب اللبناني، أصبح لديها فائض في حسابها المالي لدى مصرف لبنان. لكن المشكلة التي تواجهها حالياً، تكمن في تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والتي دمرت معظم قرى وبلدات الجنوب، وتوقف أهالي هذه القرى عن دفع فواتير الكهرباء، الأمر الذي أوقع المؤسسة بعجز مالي كبير يجعلها غير قادرة على دفع أقساط القرض. وعلى رغم ذلك يسعى وزير الطاقة اللبناني للعمل مع بعض الدول الخليجية، أو مع مؤسسة التمويل الدولية، لتمويل إنشاء محطات جديدة تعمل على الغاز، وإنشاء محطة «تغويز» والتزود بالغاز الطبيعي.
*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية.
إقرأ المزيد


