جريدة الإتحاد - 7/4/2026 11:01:25 PM - GMT (+4 )
نظر طرفا «مذكرة التفاهم»، التي تُعد بمثابة خريطة طريق لإنهاء الحرب مع إيران، إلى الاتفاق بشكل مختلف. فالمؤيدون في واشنطن يرون في الاتفاق انتصاراً دبلوماسياً، ووسيلةً لخفض التوترات وتهدئة أسواق الطاقة. بينما يعتبره المؤيدون في طهران انتصاراً أيديولوجياً!
وإذا صمد الاتفاق، فمن المحتمل أن يحصل الإيرانيون على نحو 300 مليار دولار من خلال صندوق إعادة الإعمار الاقتصادي، وتخفيف العقوبات، وزيادة صادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة، وهو ما يعيد إلى الأذهان الاتفاق النووي لعام 2015، ولكن بتكلفة أعلى. وستزداد تلك التكلفة الباهظة إذا اضطر الغربُ إلى تعزيز دفاعاته في المقابل. ويتساءل المراقبون المتشككون: كم سيبلغ حجم الإنفاق الأمني الإضافي اللازم في حال حصول الجماعات الإرهابية الإيرانية على أكبر تمويل لها منذ عقود؟
قبل عقد من الزمن، عندما خففت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما العقوبات كجزء من «خطة العمل الشاملة المشتركة»، سارع النظامُ الإيراني في زيادة أنشطته، وإنفاق مليارات الدولارات على الحرس الثوري، وعلى «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة و«الحوثيين» في اليمن. وتزامن تأخير البرنامج النووي الإيراني مع تصاعد وتيرة الإرهاب، حيث قام عملاء إيران بغسل الأموال، وباستغلال الحكومات الفاسدة، واستهداف المعارضين الإيرانيين في الخارج.
وتتعامل بعض الدول الأوروبية مع إيران باعتبارها مشكلة إقليمية، لكن الحماية التي يوفرها لها نطاقها الجغرافي يتقلص. ففي أكتوبر 2025، صرح المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني «إم آي 5» بأن بلاده رصدت أكثر من 20 مخططاً إرهابياً محتملاً مدعوماً من إيران خلال العام الماضي وحده. وأضافت لجنة برلمانية أن «أجهزة المخابرات الإيرانية أظهرت استعدادَها»، غالباً عبر أطراف ثالثة، لتنفيذ عمليات اختطاف أو اغتيال تستهدف منتقدي النظام أينما كانوا.
ورغم سجل طهران الحافل، فقد قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن هناك تحولا في النظام السياسي الإيراني، وإن الاتفاق يسمح بإطار للتعامل مع إيران كدولة طبيعية والترحيب بها في الاقتصاد العالمي، إذا تصرف الإيرانيون على هذا الأساس. لكن الاتفاق يكافئ إيران دون أن تتصرف كدولة طبيعية أو تغير سلوكها فعلياً. وتسود صورة مختلفة ومرتبكة نتجت عن أحداث الأشهر الماضية من الصراع. فمنذ وفاة المرشد الأعلى السابق واختفاء خليفته، سيطر الحرس الثوري الإيراني على غالبية شؤون البلاد، مما نتج عنه نشر القوات الصاروخية، والحفاظ على شبكات الوكلاء الإقليميين، واستمرار تغلغل الفساد في قطاعات الاقتصاد. ويؤكد ذلك أن الحرس الثوري ليس مؤسسة عسكرية تقليدية تخضع لسلطة مدنية، وأن ما يهمه ليس خدمة الإيرانيين بل قتلهم. ولذا فإنه بمجرد دخول أموال جديدة إلى البلاد، فستُستخدم لزيادة العنف ونشر الكراهية.
ويكفي مبلغ 300 مليار دولار لإحداث فوضى واسعة وعواقب وخيمة، أي لتمويل ضباط الاستخبارات، والوسطاء الإجراميين، وفرق المراقبة، والجماعات الوكيلة. وهذا ناهيك عن أن إيران تُشغل أيضاً بعض أحدث الطائرات المسيرة، حيث استثمرت في تكنولوجيا المسيَّرات الأجنبية، وبالتالي فالحصول على مبالغ غير متوقعة سيدعمها في هذا المجال.
وبحصوله على الأموال، سيكون النظام الإيراني أكثر عنفاً، وأشد تهديداً للأرواح في المنطقة والعالم، مما يجعل أجهزة الأمن القومي في الدول الأخرى مضطرة لبذل جهود إضافية لاكتشاف التهديدات وتعطيلها. وستحتاج أجهزة الأمن، مثل «إم آي 5» في لندن و«أف بي آي» في واشنطن و«دي دي إس آي» في باريس.. إلخ، إلى المزيد من الموارد لمواجهة التهديدات.قد يعتقد البيت الأبيض أن الفوائد تفوق المخاطر، لكن الأمر المؤكد هو أن الإنفاق الحالي على الدفاع والاستخبارات لن يواكب التهديد الذي يمكن أن يتضاعف ثلاث مرات أو أكثر، بسبب نظام إرهابي حصل فجأةً على مزيد من الأموال.
*عضو في البرلمان البريطاني عن حزب «المحافظين» وباحث متميز في معهد هدسون
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


