جريدة الإتحاد - 7/18/2026 11:35:04 PM - GMT (+4 )
مما لا شك فيه أن التبعات الاقتصادية والأمنية للهجمات الإيرانية العدوانية على دول الخليج العربية تتجاوز حدودَ المنطقة لتطال العالَمَ بأسره، وذلك مِن منطلق أن حوالي 20 في المئة من التجارة البحرية العالمية تتأثر بأي توتر أو تعطيل لانسيابية حركة المرور البحري في مضيق هرمز الذي يُمثِّل حلقةً رئيسيةً في التبادل الاقتصادي بين دول الخليج العربية وبقية دول العالم. وهكذا، فإنه في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة الخليج العربي، تبرز الحاجةُ الملحِّةُ إلى اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية للحدِّ من الهجمات الإيرانية العدوانية ضد عدد من دول الخليج العربية، لما تُمثِّله هذه الهجمات العدوانية مِن تهديد مباشر للأمن والسلم الإقليميين، فضلاً عن كونها تُمثل انتهاكاً سافراً لمبادئ القانون الدولي القائمة على احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.
إن صون النظام الدولي لا يتحقق إلا من خلال موقف دولي موحَّد يَرفض أيَّ اعتداء على الدول ذات السيادة، ويؤكد ضرورةَ الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة.
وتكتسب حمايةُ الملاحة البحرية الدولية أهميةً استثنائيةً، ولا سيما في مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمرُّ عبره نسبةٌ كبيرة من صادرات الطاقة وحركة التجارة العالمية. ومن ثم فإن ضمان أمن هذا المضيق وتأمين حرية مرور السفن المدنية والناقلات التجارية يمثّل مسؤوليةً جماعيةً مشتركة، ليس فقط لدول المنطقة، بل كذلك للمجتمع الدولي بأسره، لأن أيَّ تهديد لهذا الممر الحيوي ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وعلى سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، فضلاً عن كونه يزيد من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقةُ الشرق الأوسط ككل.
كما أن الالتزام بضمان حرية الملاحة يُعد مِن المبادئ الراسخة في القانون الدولي، ويَستوجب تعاوناً دولياً فعّالاً لمنع أي أعمال تعرِّض السفنَ أو الممرات البحرية للخطر. وعلى ذلك الأساس جاءت مواقفُ دول مجلس التعاون الخليجي مؤكدةً أن الهجمات الإيرانية العدوانية التي تستهدف المواقعَ المدنيةَ والمنشآتِ الحيويةَ، وتهدد أمنَ المواطنين والمقيمين وسلامةَ السفن وحرية الملاحة البحرية.. تُمثِّل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول، ومخالَفةً صريحةً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن تعارضها مع ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم (2817) لسنة 2026، والذي أدان الهجمات الإيرانية العدوانية ودعا إلى احترام سيادة دول المنطقة وإلى الوقف الفوري لهذه الهجمات العدائية. كما أن مِن شأن الهجمات الإيرانية العدوانية الأخيرة، ضد كلٍّ من الكويت والبحرين، وقبل ذلك هجماتها العدوانية ضد سفن مدنية في مضيق هرمز، أن تثير تساؤلات بشأن مدى التزام الجانب الإيراني بالتعهدات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، والتي تضمنت مبادئ تتعلق بوقف الأعمال العسكرية واحترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى استخدام القوة.
وما من شك الآن في أنَّ الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي يتطلب موقفاً حازماً مِن جانب المجتمع الدولي، يقوم على تطبيق القانون الدولي بكل حزم وصرامة ودون أي تهاون أو انتقائية، بما في ذلك مساءلة كل مَن ينتهك سيادةَ الدول أو يهدد أمنَ الملاحة البحرية الدولية.
كما أن تعزيزَ التعاون بين الدول، ودعمَ الجهود الدبلوماسية، وحمايةَ الممرات البحرية الحيوية.. كلها ركائزٌ أساسية لضمان استقرار أمن المنطقة ولحماية ازدهارها، وصون المصالح الاقتصادية العالمية، وترسيخ مبادئ الأمن والسلام التي تشكل أساسَ النظام الدولي المعاصر. فهل نَشهد تضامناً دولياً أقوى وأكثر وضوحاً إزاء الوضع الحالي الذي يتهدد العالمَ بأسره، ويُنذر بمخاطر جسيمة تواجه إمدادات الطاقة وخطوط التبادل التجاري، أي عصب الاقتصادي العالمي المعاصر؟
*كاتب كويتي
إقرأ المزيد


