جريدة الإتحاد - 7/25/2026 11:32:20 PM - GMT (+4 )
عندما بدأ دونالد ترامب سيطرته على الحزب الجمهوري في عام 2015، كان السيناتور المخضرم عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي غراهام، الذي توفي مؤخراً، من بين الجمهوريين القلائل الذين عارضوه صراحة. وقد وجّه غراهام حينها انتقادات حادة لترامب، وشكك في كفاءته وفي أهليته للمنصب. وبعد فوز ترامب بترشيح الحزب لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية، ألمح غراهام إلى أنه لن يدعمه في الانتخابات، بل سيدعم راند بول وتيد كروز. لكن ذلك كان خلال الوقت الذي اعتقد فيه غراهام أن ترامب سيخسر السباق الانتخابي.
وتغيرت حسابات غراهام بعد فوز ترامب على نحو غير متوقع. ومع تولي ترامب الرئاسة، أعاد غراهام صياغة موقفه ليصبح أبرز حليف للرئيس في مجلس الشيوخ وأقوى جنوده في واشنطن.
وكانت تلك مجرد حسابات سياسية انتخابية، فقد كان غراهام يمثل واحدة من أكثر الولايات المحافظة التي كان ترامب يستطيع الاعتماد فيها على دعم واسع من الناخبين. ولو لم يتكيف غراهام مع الواقع الجديد، ولو لم ينحنِ أمام الزعيم الجديد، لكان قد وجد نفسَه خارج منصبه بعيداً عن دائرة النفوذ، ليصبح جمهورياً آخر أطاحت به قاعدة حزبية متطرفة ومتقلبة.
ونظراً لأنه سياسي في النهاية، فقد كان من السهل على غراهام مجاراة التيار. لكن من اللافت التخلي عن الحذر واحتضان رجل كان قد ندد به قبل أشهر باعتباره معادياً لقيمه الأساسية، ووصفه بأنه غير مؤهل للرئاسة عام 2017. غير أن غراهام كان شخصية متطلعة للمنصب، وكان إغراء السلطة والنفوذ أقوى من أن يُقاوم. وعندما حان وقت الاختيار بين مسيرته السياسية وقيمه، اختار غراهام ترامب، ليُحدد مسارَ بقية حياته.
وكلما احتاج ترامب إلى مَن يدافع عنه، كان غراهام حاضراً، مثلما كان حاضراً إذا احتاج الرئيس إلى وسيط يتواصل باسمه مع «الديمقراطيين» في مجلس الشيوخ بشأن مقترح ما. وكان غراهام، الذي اشتهر بقدرته على إبرام الصفقات بين الحزبين، موجوداً كذلك عندما احتاج ترامب إلى شخص يفرض إرادتَه، كما حدث خلال جلسات الاستماع الحادة والمثيرة للجدل بشأن ترشيح بريت كافانو للمحكمة العليا، حين تحول غراهام إلى مهاجم شرس انقض على كريستين بلايزي فورد، التي وجهت إلى كافانو اتهامات غير لائقة.
وللحفاظ على مكانته السياسية، ولضمان بقائه داخل السلطة أو على الأقل بالقرب منها، لم يمانع غراهام في الدفاع عن أكثر مواقف الرئيس إثارةً للجدل.
وفي عام 2016، أشاد غراهام بالانتخابات الأميركية ودافع عنها أمام اتهامات من جانب ترامب بتزويرها. وبعد أربع سنوات، أصبح هو الآخر من المشككين في نزاهة تلك الانتخابات. وبعد خسارة ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2020، استغل غراهام نفوذه لدعم «محاولة الرئيس تزوير الأصوات اللازمة للفوز بولاية جورجيا»، معتمداً على مسؤولي الانتخابات في الولاية كشريك في ما سماه البعض «مؤامرة الرئيس». كما اتصل بأحد كبار المسؤولين في جورجيا ليحثه على إلغاء عدد كافٍ من الأصوات لمنح الولاية للرئيس.
ويبدو أن غراهام قد غير موقفَه في أعقاب هجوم 6 يناير على مبنى الكابيتول، في لحظة إدراك بأن ترامب لن يواجه عواقب وخيمة، وانتهز الفرصة بمجرد أن لاحت له، للعودة إلى المشهد السياسي، حيث سافر إلى مارالاغو لإظهار الولاء للرئيس السابق والمستقبلي المحتمل.
وقال ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، إن غراهام سيظل شخصية يتحدث عنها الناس حتى بعد 100 أو 200 عام. لكن غراهام، رغم توليه المقعد نفسه الذي شغله سياسيان من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الأميركي، وهما جون سي وكالهون وستروم ثورموند، يُتوقع أن يُذكر أساساً بوصفه نموذجاً لجمهوريي أوائل القرن الـ21 الذين افتقروا إلى القوة السياسية والصرامة الأخلاقية، فاختاروا الانضمام إلى خلية النفوذ اليميني والمشاركة في ممارساتها الضارة بحق الديمقراطية الأميركية بدلاً من مقاومتها.
*كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «يويورك تايمز»
إقرأ المزيد


