جريدة الإتحاد - 8/2/2026 12:34:34 AM - GMT (+4 )
بسرعة، لو سألنا ما هي القضية المهمة في انتخابات التجديد النصفي هذا العام باستخدام كلمتين فقط؟ ربما قال كثير منكم: «أسعار الغذاء» أو «الحرب الإيرانية» أو حتى «الخس المسبب للإسهال». وقد لا تكونون مخطئين. لكنّ هناك عاملاً آخر أقل وضوحاً، قد يكون أكثر حسماً: التأمين على المنازل.
تُظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن تكاليف السكن تُعد من بين أولويات الناخبين الأميركيين، حتى وإن لم تكن الأولوية الأولى، التي غالباً ما تتمثل في أسعار الغذاء. كما أن الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين على المنازل يجعل السكن، المرتفع التكلفة أصلاً، بعيد المنال بالنسبة إلى بعض الناس.
وبدأ الأميركيون يلاحظون ذلك؛ إذ قال 58% من الناخبين، إن ارتفاع تكاليف التأمين سيزيد احتمال مشاركتهم في انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لاستطلاع حديث أجراه موقع المقارنة «إنشوريفاي». وتقول أغلبية كبيرة من الأميركيين، إنها تشعر بالقلق إزاء تغير المناخ، لكنّ عدداً أقل بكثير يحوّل هذا القلق إلى أصوات انتخابية. وفي الوقت نفسه، إذا راجعت قائمة القضايا التي يقول الناخبون، إنها تدفعهم إلى التوجه لصناديق الاقتراع هذا العام، فستجد أن قضية ارتفاع حرارة الكوكب تكمن وراء كثير منها. ويُعد التأمين على المنازل أحد أوضح الأمثلة على تداعيات الاحترار.
وقالت غريس أَدكوكس، كبيرة استراتيجيي المناخ في مؤسسة «داتا فور بروغرس» غير الربحية المتخصصة في استطلاعات الرأي: «تُظهر بيانات الاستطلاعات تزايد الوعي بأزمة التأمين على المنازل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن القضية أصبحت حاضرة بقوة أو متغلغلة بالكامل، باعتبارها قضية سياسية». وأضافت: «لا يزال هناك مجال واسع لزيادة وعي الناس».
ارتفعت أقساط التأمين على المنازل بنسبة 46% منذ عام 2021، أي بما يقارب ثلاثة أضعاف معدل التضخم، وفقاً لبيانات «إنشوريفاي»، وذلك مع استجابة شركات التأمين للارتفاع الكبير في عدد الكوارث الطبيعية المكلفة.
وشهدت بعض الولايات زيادات أكبر بكثير؛ إذ بلغت الزيادات في فلوريدا نحو ضعف المتوسط الوطني، بحسب منظمة «ائتلاف من أجل مستقبل قابل للتأمين» غير الربحية. ويتوقع نحو 80% من الناخبين أن ترتفع أقساط التأمين على منازلهم مرة أخرى في عام 2027، ومن المرجح جداً أن تكون توقعاتهم صحيحة.
ومن السهل أن تضيع تكاليف التأمين على المنازل وسط الضباب العام للتضخم الذي يؤثر في معظم الناس. فعلى عكس أسعار الوقود والغذاء، التي يراها المستهلكون يومياً، لا يواجه كثيرون تكلفة التأمين على منازلهم إلا مرة واحدة في السنة.
كما أن التأمين الصحي وتأمين السيارات يؤثران في شريحة أوسع من الناخبين، بينما لا يمثل التأمين على المنازل قضية مباشرة للمستأجرين، باستثناء الحالات التي ينقل فيها الملاك تكاليفهم المرتفعة إلى المستأجرين.
ومع ذلك، حدد أكثر من ربع الناخبين في استطلاع «إنشوريفاي» أقساط التأمين على المنازل تحديداً، باعتبارها عاملاً يؤثر في تصويتهم. وترتفع نسبة من يقولون إنهم سيصوتون بناءً على إجمالي تكاليف التأمين إلى 65% في فلوريدا و61% في كاليفورنيا، وهما ولايتان تشتهران بالارتفاع الحاد في أقساط التأمين على المنازل.
وتتوافق نتائج «إنشوريفاي» أيضاً مع استطلاع أجرته «داتا فور بروغرس» عام 2025، أظهر أن 78% من الناخبين المحتملين يشعرون بدرجة من القلق، على الأقل، بشأن ارتفاع تكاليف التأمين على الممتلكات. ولم تُحدث الانتماءات الحزبية فرقاً كبيراً.
وأصبح التأمين على المنازل يفرض نفسه بشكل متزايد على حياة الناس، حتى في المناطق التي لا تقع في فلوريدا أو كاليفورنيا. فالعدد المتزايد من الكوارث المناخية التي تتجاوز خسائر كل منها مليار دولار يخلق مزيداً من المواقف التي يضطر فيها الناس إلى التعامل مع شركات التأمين على المنازل، وغالباً ما تكون هذه التجارب مثيرة للغضب. كما يتزايد عدد وثائق التأمين التي لا تُجدد.
وفي 15 ولاية أميركية، تتجاوز تكلفة أقساط التأمين الشهرية على المنازل قيمة الضرائب العقارية، وفقاً لبيانات «ليندنغ تري». وفي 10 ولايات، يمثل التأمين أكبر جزء من تكاليف السكن الشهرية. ولا تشمل هذه الولايات العشر فلوريدا أو كاليفورنيا، بل تضم ولايات مثل كولورادو ونبراسكا وتكساس، حيث تتزايد المخاطر المرتبطة بالمناخ، مثل الجفاف وحرائق الغابات والفيضانات والعواصف الشديدة.
والخبر الجيد هو أن الأميركيين يملكون القوة السياسية للتأثير في نتائج هذه الأزمة. أما الخبر السيئ، فهو أن معظم الأميركيين لا يدركون هذه الحقيقة.
فقد قال ما يقارب ثلث الناخبين في استطلاع «إنشوريفاي»، إنهم لا يعرفون كيفية تنظيم أسعار التأمين في ولاياتهم. أما بقية الإجابات، فتضمنت تخمينات بعيدة عن الواقع، مثل الرابطة الوطنية لمفوضي التأمين أو وزير التجارة الأميركي.
ولم يخمّن سوى 17% من الناخبين بشكل صحيح أن مفوضي التأمين في الولايات هم من ينظمون الأسعار، علماً بأن الولايات الخمسين جميعها لديها مفوضون للتأمين. وتختلف صلاحيات هؤلاء المفوضين من ولاية إلى أخرى، لكنهم جميعاً يملكون قدراً من التأثير.
وتنتخب 11 ولاية مفوضي التأمين فيها انتخاباً مباشراً، وتُجرى انتخابات في أربع من هذه الولايات هذا العام، وهي كاليفورنيا وجورجيا وكانساس وأوكلاهوما. وقد شهدت الولايات الأربع جميعها ارتفاعات كبيرة في أقساط التأمين خلال العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، تشهد 33 ولاية من أصل 39 ولاية يعيّن فيها الحاكم مفوض التأمين انتخابات لمنصب الحاكم هذا العام. ولا يناقش معظم المرشحين قضية التأمين على المنازل كثيراً، حتى في ولايات، مثل نبراسكا، حيث ارتفعت الأقساط بنسبة 20% خلال العامين الماضيين، ما جعل تكاليفها رابع أعلى تكاليف في البلاد.
وقالت أَدكوكس: «هناك فجوة في الوعي بشأن تأثير الانتخابات المحلية في تكاليف التأمين، ويتعين على القادة السياسيين سد هذه الفجوة». وأضافت: «إن عدم معرفة الناخبين بتلك الانتخابات قد يشكل عائقاً أمام تشجيعهم على المشاركة والتصويت».
وكلما ارتفعت حرارة الكوكب، أصبحت الأحوال الجوية أكثر اضطراباً وخطورة، وأصبحت أقساط التأمين جزءاً أكبر من الحوار السياسي الوطني. كما تتأثر أسعار الغذاء، التي تحظى بأهمية كبيرة، بالمناخ أيضاً، إذ تؤثر العواصف وموجات الجفاف والحرارة في المحاصيل.
وكان من الممكن أن تكون أسعار الوقود والكهرباء أقل أهمية لو انتقلنا إلى مصادر طاقة متجددة أقل تكلفة، وعززنا البنية التحتية لمواجهة الظروف الجوية القاسية. قد يتخذ تغير المناخ أشكالاً متعددة ويظهر في قضايا مختلفة، لكنه يكون دائماً حاضراً على بطاقة الاقتراع.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن».
*كاتب متخصص في قضايا المناخ
إقرأ المزيد


