جريدة الإتحاد - 8/2/2026 12:39:23 AM - GMT (+4 )
تحل علينا اليوم ذكرى الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت، في الثاني من أغسطس عام 1990. إنها واحدة من أكثر المحطات صعوبة في تاريخ دولة الكويت ومنطقة الخليج العربي ككل، لما حملته من مآسٍ إنسانية وتحديات وطنية تركت آثاراً عميقة في وجدان الشعب الكويتي. إنها ذكرى تستحضر حجمَ المعاناة التي عاشها أبناءُ الكويت خلال فترة الاحتلال، وما تعرضوا له من انتهاكات وممارسات قاسية، لكنها في الوقت ذاته تجسد أروعَ صور الصمود والتلاحم الوطني والوفاء للوطن وقيادته. لقد عانى المواطنون الكويتيون خلال تلك الفترة من ظروف استثنائية، تمثلت في فقدان الأمن والاستقرار، وتوقف مظاهر الحياة الطبيعية، وتهجير الأسر، واعتقال الكثير من الأبرياء، إضافةً إلى استشهاد عدد من أبناء الكويت الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن وطنهم وكرامته. كما تحملت الأسَرُ الكويتيةُ أعباءً كبيرةً في سبيل الحفاظ على تماسك المجتمع، وأثبت الجميع أن حب الوطن أقوى من كل المحن.
ورغم قسوة تلك المرحلة، فقد أظهرت معدنَ الشعب الكويتي الأصيل، حيث تجلت أسمى معاني الوحدة الوطنية، وتكاتف المواطنون والمقيمون في مواجهة الاحتلال، كما وقفت الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب الكويت وقفة مشرفة حتى استعادت سيادتَها واستقلالَها. وأصبح هذا الموقف التاريخي شاهداً على أهمية التضامن الإقليمي والدولي في مواجهة الاعتداءات التي تهدد أمنَ الدول واستقرارَها.
إن استحضار هذه الذكرى لا يهدف إلى استعادة آلام الماضي، وإنما إلى استخلاص الدروس والعبر التي ينبغي أن تبقى حاضرة في وجدان الأجيال. فالحفاظ على أمن الوطن واستقراره يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم الولاء والانتماء، والالتفاف حول القيادة، والعمل بروح الفريق الواحد في مواجهة مختلف التحديات.
وفي ظل ما تشهده منطقة الخليج العربي من تطورات ومتغيرات متسارعة، تزداد الحاجة إلى استلهام دروس الماضي، وتعزيز الوعي الوطني بأهمية التكاتف والتعاون بين أبناء المجتمع. فالأمن مسؤولية مشتركة، وحماية الوطن لا تقتصر على المؤسسات العسكرية والأمنية وحدها، بل تشمل كل مواطن ومقيم يمكنه الإسهام في المحافظة على استقرار البلاد واحترام قوانينها وتعزيز تماسكها.
ولا شك في أن المرحلة الراهنة بالخصوص تؤكد أهميةَ استمرار التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وضرورة تنسيق الجهود الجماعية لمواجهة المخاطر المشتركة، بما يحفظ أمنَ المنطقة ويعزز استقرارَها ويدعم مسيرةَ التنمية والازدهار لصالح شعوبها.
وفي هذه المناسبة غير السعيدة، يستذكر الكويتيون بكل فخر تضحيات الشهداء والأسرى والمفقودين، ويترحمون على مَن قدّموا أرواحَهم دفاعاً عن الكويت وفداءً لها، مؤكدين أن تلك التضحيات ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة. وستبقى الكويت، بإذن الله تعالى، قوية بوحدة شعبها، ووفاء أبنائها، والتفافهم حول قيادتهم، مستلهمةً من دروس الماضي عزيمةً متجددة لبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، وليظل الوطن عزيزاً منيعاً في مواجهة كل التحديات. كما ستظل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد للأمن الإقليمي، وللحفاظ على المكاسب التنموية الضخمة في هذه الدول وما حققته من ازدهار لصالح مجتمعاتها.
*كاتب كويتي
إقرأ المزيد


