جريدة الإتحاد - 9/6/2026 12:47:52 AM - GMT (+4 )
يستخدم الجنود الأميركيون معدّات تخضع لفحص دقيق، من مدافع المدفعية وأنظمة الكمبيوتر المعقّدة إلى الملابس الداخلية، للتأكد من موثوقيتها ودعم سلسلة الإمداد المحلية. لكن بنوك الطاقة المصنّعة في الصين لا تحظى بالاهتمام نفسه. وهذه البطاريات الكبيرة، المزوّدة بشرائح إلكترونية متقدمة، يمكن أن تحلَّ محلَ مولّد كهربائي صغير، لكنها لم تخضع لاختبارات شاملة في المختبرات العسكرية أو للتحقق الكامل من أمنها وسلامتها، رغم اعتماد القوات عليها لتوفير الكهرباء في ساحات القتال.
وأثارت تهديدات التكنولوجيا الصينية اهتماماً مؤخراً، بعدما كشفت صحيفة «تلغراف» أن سفناً مسيّرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية، ومجهّزة بمكونات صينية، أرسلت إشارات إلى الصين دون علم مشغّليها. وتعاملت إدارة ترامب مع تهديدات مماثلة، فأعلنت مؤخراً فرض رسوم جمركية على واردات الطائرات المسيّرة لأسباب تتعلق بالأمن القومي والاقتصادي، فيما بحثت لجنة الاتصالات الفيدرالية كيفية فحص الطائرات المسيرة قبل السماح للجيش باستخدامها.
لكن الإدارة لم تتخذ إجراءً بشأن بنوك الطاقة.
ويعتمد الجيش الأميركي بالفعل على هذه الأجهزة في الميدان، إذ يمكن العثور على بنوك طاقة صينية لدى الوحدات البرية، ويضيفها القادة إلى قوائم المعدات الأساسية إلى جانب مركبات «هامفي» وبنادق «إم4» وأجهزة الاتصال الميدانية.
وعلى مدى سنوات، استعانت الشركات الأميركية بمصادر خارجية لإنتاج الشرائح الإلكترونية وإلكترونيات الطاقة وأنظمة البطاريات المتقدمة. وفي ظل دعم الحكومة الصينية لصناعات الهواتف والسيارات الكهربائية، استغلت الشركات الصينية هذا الاختلال لتطوير تقنياتها، ومنها بنوك الطاقة، حتى استحوذت الصين بشكل شبه كامل على إنتاجها تقريباً بعدما عجزت الولايات المتحدة عن تلبية الطلب المتزايد على تصنيعها على نطاق واسع.
ومع انتشار المعدات المستهلكة لكميات هائلة من الكهرباء داخل القوات المسلحة، باتت بنوك الطاقة الصينية تمد أجهزة حساسة بالطاقة، بينها الطائرات المسيرة وأجهزة الاتصال وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة. ولم تكن تلك الأجهزة منتشرة عند وجود الجنود الأميركيين في العراق أو أفغانستان قبل أكثر من عقد، كما هي اليوم، أما الآن فأصبح الطلب على الكهرباء كبيراً حتى على مستوى الوحدات الصغيرة.
وتنتج شركات أميركية عدة بدائل لهذه الأجهزة، لكن القضية لا تتعلق بمصلحة الشركات المحلية، بل بإخراج الأنظمة الصينية من تشكيلات القوات الأميركية لأسباب تتعلق بالأمن القومي ومرونة سلسلة الإمداد المحلية، وهو ما تستطيع وزارة الدفاع العمل عليه.
ومع ارتفاع الطلب على الطاقة في ساحات القتال، تراجع المعروض، فيما أصبحت خطوط الإمداد أكثر عُرضة للاستهداف. كما يريد الجنود إيقاف المولدات الصاخبة التي يمكن للعدو تحديد مواقعها وتدميرها سريعاً. ومن دروس الحرب الروسية الأوكرانية أن تشغيل مولّد كهربائي قد يكشف موقع القوات ويجعلها عرضة للقتل.
وتقوم العديد من الشركات المحلية بتصنيع بدائل لهذه الأجهزة الصينية، للاستفادة من استبعاد تلك الأنظمة من ساحة المعركة، وكذلك سيستفيد المنافسون. لكن الأهم هو إخراج الأنظمة الصينية من التشكيلات الأميركية لأسباب تتعلق بالأمن القومي وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المحلية.
ويدرس البنتاغون المشكلة، لكن العسكريين يواجهون نقصاً في الطاقة حالياً، ولذلك تلجأ إلى بنوك الطاقة الصينية من شركات مثل «جاكري» و«إيكوفلو» و«بلوتي»، لأنها منخفضة التكلفة وتوفر طاقة تشبه تلك القادمة من مقبس حائط، بل إنها متاحة في متاجر التبادل العسكري داخل القواعد.
وفي العمليات السرية وغير السرية، يمكن أن تتحول بنوك الطاقة إلى أجهزة تجسُّس لأن العديد منها يتصل بالإنترنت أو يستخدم تقنية البلوتوث، التي يسهل اختراقها. كما أنها قد تكشف مواقع القواعد أو حتى السفن الحربية عبر بث الإحداثيات على الإنترنت. كما يمكن أن تتحول البطاريات عالية الكثافة من حيث الطاقة إلى سلاح إذا جرى اختراقها، حتى من دون متفجرات، إذ يمكن أن يؤدي الاختراق إلى انفجارها.
وكان الجيش الأميركي قد حظر استخدام الطائرات المسيّرة الأجنبية الصنع، ومنها طائرات «دي جي آي» الصينية، في 2018 بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني، بينما تواصل شركات صينية أخرى تصنيع بنوك بطاريات يستخدمها أفراد القوات المسلحة. ففي الربيع الماضي، أصدر مختبر تابع للجيش في ميدان «وايت ساندز» لإطلاق الصواريخ إشعاراً بنيته شراء بنوك طاقة من شركة «إيكوفلو».
ويعتبر الطلب على الطاقة من الجنود والمسؤولين العسكريين هائلاً، ولكنّ هناك حلولاً متاحة. ولا يُشترط أن تكون مكوّنات الأنظمة المتوافقة مصنّعة محلياً بالكامل، إذ يمكن الاعتماد على دول حليفة وموثوقة، بما فيها مصادر أوروبية. وتتبع «القائمة الزرقاء» التابعة لوزارة الدفاع للطائرات المسيّرة هذا النهج، من خلال حظر المكونات الصينية التي قد تكون مخترقة، واعتماد المكونات الأجنبية التي خضعت لفحص دقيق، وتشجيع استخدام المنتجات المحلية.
بن كيسلينغ*
*صحفي متخصص في الشؤون الدفاعية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


