جريدة الإتحاد - 1/11/2026 10:36:19 PM - GMT (+4 )
تتسارع وتيرة التطورات التكنولوجية مع تزايد اعتمادنا اليومي على التقنيات الحديثة والتي استطاعت التغلغل إلى كافة مناحي الحياة اليومية خاصة أن هذه التقنيات كان لها بالفعل مفعول السحر في تسهيل أداء المهام اليومية سواء المهام الروتينية أو تلك المتعلقة بالعمل أو باقي مناحي الحياة، إلا أن هذه السهولة التي جعلتنا ننظر إلى التقنيات الحديثة كضرورة حياتية لا غنى عنها، لها وجه آخر يثير المخاوف والتحدي خاصة في ظل تطور أساليب الجرائم السيبرانية وتعقّد أدواتها، مما قد يحول هذه النعمة التكنولوجية إلى نقمة قد تؤدي لتداعيات خطيرة تجاه الفرد أو المؤسسات قد تكون سبباً في خسارة الأموال والأعمال.
فالتطور التكنولوجي له وجهان، أحد هذين الوجهين يحمل مخاطر جمة في طياته، خاصة إذا لم يحذر المستخدم من التداعيات المرتبطة به، فمع انتشار التقنيات الحديثة والاستخدام الواسع للهواتف المحمولة والتطبيقات المختلفة التي باتت تتدخل في كافة أعمالنا ومناحي حياتنا أصبح أي اختراق لهذه التقنيات مهدداً لأمن الأفراد وأعمالهم على السواء، وقد يؤدي خطأ واحد قد ينتج عن سوء استخدام أو استسهال أو عدم تركيز أو انتباه الأفراد أو التعامل بثقة زائدة إلى فقدان معلوماتهم الشخصية او مدخراتهم المالية أو ضياع البيانات أو الملفات المهمة وبالتالي فإن أي تهاون في التعامل مع الرسائل الإلكترونية مجهولة المصدر قد تكون له تداعيات كبيرة على أمن الأفراد الإلكتروني والمالي ومستقبلهم العملي.
ولذا فعلى كافة الأفراد الحذر والوعي من مخاطر هذه الرسائل وضرورة التعامل معها بحذر وإبلاغ السلطات فور حدوث أي عمليات احتيال ومن المهم أيضاً في هذا السياق نشر ثقافة الأمن السيبراني والإجراءات الصحيحة للتعامل مع مثل هذه الأمور، خاصة الحرص على تثبيت برامج مكافحة الفيروسات، وبرامج الأمان الحديثة على أجهزة الحاسوب والهواتف المتحركة، مع الالتزام بإجراء التحديثات الدورية واستخدام الجدران النارية الشخصية، وتجنب إجراء المعاملات المصرفية عبر الأجهزة أو الشبكات العامة، مع ضرورة تسجيل الخروج من المواقع المحمية بكلمات سر وعدم الاكتفاء بإغلاق المتصفح فقط، لأن ذلك لا ينهي جلسة الاستخدام فعلياً.
إضافة إلى ذلك ينصح باستخدام المواقع الإلكترونية الموثوقة فقط عند التسوق أو الدفع، والتحقق من عنوان الموقع الإلكتروني قبل إدخال أي معلومات شخصية أو مالية، كما يجب عدم حفظ البيانات الحساسة أو إدخالها عبر النوافذ المنبثقة، مع متابعة كشوفات الحساب بانتظام وتفعيل التنبيهات المصرفية، وإبلاغ المصرف فوراً عن أي معاملات مشكوك فيها أو أي تغيير في بيانات الاتصال، وتعتمد حماية الحسابات بشكل كبير على إدارة كلمات السر بطريقة صحيحة، من خلال اختيار كلمات قوية لا تقل عن ثمانية رموز، وتضم حروفاً وأرقاماً ورموزاً خاصة، مع تغييرها بشكل دوري وعدم استخدامها نفسها لأكثر من حساب والحفاظ على سريتها وعدم حفظها على الأجهزة أو المتصفحات.
كما يُنصح بحذف الرسائل والملفات الحساسة بانتظام، وتجنب استخدام الشبكات اللاسلكية غير الآمنة، وعدم مشاركة الهاتف مع الآخرين أو تخزين المعلومات السرية عليه، مع الإبلاغ الفوري عن فقدان الهاتف أو سرقته وتفعيل خصائص الأمان المتقدمة مثل التشفير والمسح عن بُعد لتعزيز مستوى الحماية، ولذا يعد الالتزام بالإجراءات السيبرانية الذكية خط الدفاع الرئيسي في مواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة، كونه يساهم في تقليل فرص الاختراق وتخفيف آثار الهجمات المحتملة، فيما أن تجاهل هذه الإجراءات قد يترتب عليه خسائر جسيمة، لا تقتصر على فقدان البيانات أو تعطّل الخدمات، بل تمتد إلى أضرار مالية ومعنوية طويلة الأمد، قد تؤثر على سمعة الأفراد والمؤسسات واستمرارية أعمالهم.
وتشمل الممارسات الآمنة أيضاً تشفير المراسلات الحساسة، واستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) عند الاتصال بشبكات الواي فاي العامة، والحرص على إنشاء نسخ احتياطية دورية للبيانات المهمة، سواء الشخصية أو المتعلقة بالعمل، مع التأكد من تأمينها بشكل جيد على الخدمات السحابية. ولا يقل عن ذلك أهمية الوعي بمخاطر الرسائل الاحتيالية ومحاولات التصيد الإلكتروني، التي تعتمد في كثير من الأحيان على الخداع واستغلال الثقة لتحقيق أهداف إجرامية.
وفي الختام، يمكن القول إن الالتزام بالممارسات الرقمية الآمنة مع بداية العام الجديد يمثل حجر الأساس لبناء فضاء سيبراني أكثر أمانًا واستقراراً، فالأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية معقدة، بل هو سلوك يومي وثقافة عامة تبدأ من القرارات البسيطة التي يتخذها الفرد أثناء استخدامه للتقنيات الرقمية. ومع تنامي التهديدات وتسارع التطورات التكنولوجية، تبقى اليقظة المستمرة، والوعي، وتبني العادات السيبرانية الذكية، السبيل الأنجع لحماية أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا الرقمي، وضمان مستقبل رقمي آمن ومستدام للجميع.
*رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات.
إقرأ المزيد


