جريدة الإتحاد - 1/19/2026 12:06:36 AM - GMT (+4 )
أظهرت إحصائيات الاتحاد الدولي للاتصالات أن عام 2025 سجل وحده زيادة بأكثر من 240 مليون مستخدم جديد للإنترنت، ليصل إجمالي عدد المستخدمين عالمياً إلى نحو 6 مليارات شخص، أي ما يعادل قرابة 75% من سكان العالم، مقارنة بـ 5.8 مليار في عام 2024، ما يعكس تقدماً تدريجياً في توسيع الاتصال بالإنترنت حول العالم. ورغم أهمية هذا الاتصال الدائم والسريع على الشبكة الافتراضية، إلا أنه بات يحمل معه مخاطر جمة، خاصة تلك المتعلقة بالمخاطر السيبرانية، ومن بينها مخاطر البصمة الرقمية، خاصة في حال تجاهل أو استسهال الأفراد في التعامل معها.
فكل يوم يتصفح مئات الملايين من الأشخاص الإنترنت، ويقومون بإجراء العمليات المختلفة عليه والمهام المتعددة، والتي تخترق كل جزء في حياتنا، من العمل إلى المنزل إلى الدراسة والحياة اليومية والمعاملات المالية حتى الطعام والترفيه باتت تتم عن طريق الإنترنت أو التطبيقات الرقمية المختلفة، ومع كل عملية أو إجراء أو عملية دخول لحساب في موقع لطلب الطعام أو الهدايا أو مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى البريد الإلكتروني. وكل خطوة أو حركة يخطوها الفرد في الفضاء الإلكتروني يترك وراءه بصمة رقمية يمكن تتبعها، ويستطيع المحتالون والمتصيدون على الإنترنت تتبع هذه البصمات والوصول لمعلومات مهمة وحساسة وللمعلومات المالية والشخصية للأفراد، وقد تتحول عمليات التصفح العادية لبداية حقيقية لعمليات سرقة الهوية، والتصيد الإلكتروني وتسريب البيانات وفقدان الخصوصية.
فالتطور التكنولوجي يحمل مخاطر جمة في طياته، خاصة إذا لم يحذر المستخدم من التداعيات المرتبطة به، خاصة مع انتشار التقنيات الحديثة، والاستخدام الواسع للهواتف المحمولة والتطبيقات المختلفة التي باتت تتدخل في كافة أعمالنا ومناحي حياتنا، أصبح أي اختراق لهذه التقنيات مهدداً لأمن الأفراد وأعمالهم على السواء، وقد يؤدي خطأ واحد أو عدم اهتمام واستسهال أو عدم تركيز أو انتباه الأفراد أو التعامل بثقة زائدة إلى فقدان معلوماتهم الشخصية أو مدخراتهم المالية أو ضياع البيانات أو الملفات المهمة.
وبالتالي فإن الاهتمام بالبصمة الرقمية للأفراد لم يعد موضوعاً ثانوياً أو ترفاً، خاصة أنه لا يحتاج إلى إجراءات معقدة أو تطبيقات مكلفة أو تعامل تقني معقد، لكن مجرد اهتمام ومتابعة دورية تضمن للأفراد أمانهم الرقمي في الفضاء السيبراني؛ ولذا فعلي الأفراد أن يقوموا بتحديث دوري للإعدادات في هواتفهم المحمولة وأجهزتهم الشخصية، وتقليل البصمة الإلكترونية بشكل دوري عن طريق مراجعة إعدادات الخصوصية في كافة الأجهزة المرتبطة بالشخص، والتمهل قبل نشر أي أشياء شخصية على أي موقع أو تطبيق إلكتروني، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتحقق الدوري من الأذون التي قد يكون تم منحها للتطبيقات المختلفة على الهاتف أو الأجهزة الشخصية، إضافة إلى أهمية إغلاق الحسابات غير المستخدمة واستخدام وسيلة آمنة لحفظ كلمات المرور المختلفة، وتجنب ربط الحسابات إلا عند الضرورة القصوى.
ولذا يجب أن تتحول البصمة الرقمية إلى ثقافة مجتمعية تساهم في تقليل المخاطر الإلكترونية المختلفة، من خلال استدامة المراجعة الدورية والشاملة لبصمة الأشخاص الرقمية في الفضاء السيبراني، وأن يقوم الفرد بهذه الإجراءات والعادات السليمة كل فترة معينة لتأمين تواجده الافتراضي، وتأمين حساباته المختلفة. وبالنسبة للأفراد ينبغي أن تكون هذه المراجعة الدورية للحسابات والتواجد الإلكتروني ثقافة وعادة دورية يقوم بها جميع الأفراد ويخصص الفرد جزءاً من وقته أسبوعياً، أو حتى شهرياً لتنظيف هاتفه المحمول وحذف التطبيقات غير المستخدمة، وغلق الحسابات المهملة ومراجعة إعدادات الخصوصية والأذون الممنوحة للتطبيقات المختلفة، والتأكد من الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومراجعة كلمات السر الخاصة بها، وتلك المتعلقة بالبريد الإلكتروني سواء الشخصي أو المتعلق بالعمل، وكذلك مراجعة التطبيقات المالية بشكل دوري، والتأكد من تأمينها بالقدر الذي يحمي مدخرات الأفراد وممتلكاتهم.
*رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات
إقرأ المزيد


