جريدة الإتحاد - 1/22/2026 12:26:58 AM - GMT (+4 )
في عالمٍ يضبط إيقاعه فنجان قهوة، بدا معرض «عالم القهوة دبي 2026» أكثر من مجرد فعالية متخصصة، كان مرآةً لروح مدينة تعرف كيف تصنع من المستحيل واقعاً. فمن قلب دانة الدنيا، تشكّلت أكبر منصة عالمية لتجارة القهوة، في مفارقة تُلخِّص معنى الرؤية والقدرة على تحويل الجغرافيا إلى فرصة.
في المعرض الذي احتضنه مركز دبي التجاري العالمي، كان المشهد لافتاً: أجنحة من 78 دولة، أكثر من 2100 شركة وعلامة تجارية، ومساحة تتجاوز 20 ألف متر مربع، كلها تروي حكاية رحلة القهوة من المزارع الجبلية البعيدة إلى فنجان المستهلك في أقصى العالم. لم يكن الحدث عرضاً تجارياً فحسب، بل شبكة نابضة من العلاقات، والمعرفة، والتقنيات الحديثة في التحميص والمعالجة والتحضير.
زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، للمعرض حملت دلالة خاصة، إذ أكدت أن الاهتمام بهذا القطاع جزء من رؤية شاملة ترى في الاقتصاد الإبداعي وسلاسل القيمة العالمية رافعة للتنمية. فالقهوة، التي «تضبط مزاج العالم»، باتت أيضاً مؤشراً على حيوية الأسواق وفرص النمو، في وقت يتجه فيه حجم سوق القهوة العالمي إلى مئات المليارات من الدولارات. الأرقام القياسية في مزادات البُن الفاخر إشارة واضحة إلى الطلب العالمي المتزايد على القهوة عالية الجودة.
معرض «عالم القهوة دبي» يختصر درساً إماراتياً بليغاً: النجاح لا يُقاس بما تملكه من موارد طبيعية، بل بما تملكه من رؤية، وقدرة على الربط، وجرأة على الاستثمار في المستقبل. وفي فنجان القهوة، الذي يبدأ يوم الملايين، تكمن قصة مدينة قررت أن تكون نقطة التقاء العالم… فكانت.
دبي، باحتضان هذا الحدث العالمي، تؤكد مرة أخرى أنها لا تنتظر أن تُدعى إلى المستقبل، بل تبادر بصناعته. فمن معرض للقهوة إلى منصة اقتصادية عالمية، تتجسّد فلسفة إماراتية واضحة: تحويل التفاصيل اليومية إلى فرص كبرى، وبناء سمعة عالمية بالجودة والتنظيم والابتكار. وهكذا، يصبح فنجان القهوة الذي نرتشفه صباحاً شاهداً جديداً على قصة مدينة تعرف جيداً كيف تُتقن فن الإبهار.
ولعلّ أجمل ما يلفت في معرض «عالم القهوة دبي» هو ذلك التنوّع الإنساني والثقافي الذي يتدفّق في ممراته. فهنا يلتقي مُزارع من أميركا اللاتينية بمحمّص من آسيا، ويجلس تاجر أفريقي إلى جوار مستثمر أوروبي، تجمعهم لغة واحدة اسمها القهوة.
تلاقٍ صنعته مدينة آمنت بأن دورها الحقيقي أن تكون جسراً لا حاجزاً، وسوقاً مفتوحة للأفكار كما للتجارة.
إقرأ المزيد


