الإمارات.. بلد الخير والسلام
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تُمثّل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً حضارياً متفرداً لدولةٍ جعلت من الخير والسلام والإنسانية ركائز ثابتة في سياساتها العامة ورؤاها المستقبلية وعلاقاتها الخارجية. ولم يكن هذا النهج شعاراً عاطفياً، بل كان ولا يزال ممارسة مؤسسية مدعومة بالأفعال والأرقام والقيم، وذلك منذ قيام دولة الاتحاد مستندةً إلى رؤيةِ قيادةٍ آمنت بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها، وأن الأسرة هي نواة المجتمع الأولى ومصدر توازنه واستقراره وازدهاره.
 وفي هذا السياق، يكتسب إعلان عام 2026 بوصفه عام الأسرة في الإمارات دلالةً عميقةً تتجاوز الإطار الرمزي أو التنظيمي، ليعكس التزامَ الدولة بتعزيز بنيان المجتمع من جذوره، عبر دعم التربية السليمة، ورعاية الأطفال، والاهتمام بكبار السن، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل داخل الأسرة الواحدة وفي عموم المجتمع. فالأسرة في المنظور الإماراتي ليست وحدة اجتماعية فحسب، بل مدرسة للقيم، ومصنع للهوية، وجسرٌ يربط بين الأصالة والمعاصرة.. وهذا التوجه الإنساني العميق هو ما يجعل الإمارات بحق بلد الرحمة والوئام والاستقرار والازدهار.
وعلى الصعيد الإنساني الدولي، تُصنَّف الإمارات ضمن أكثر دول العالم المانحة للمساعدات الإنمائية والإنسانية قياساً إلى دخلها القومي، إذ تشير تقارير دولية إلى أن أكثر من 70% من المساعدات الإماراتية موجّهة للقطاعات الإنسانية والتنموية الأساسية، مثل: الصحة، والتعليم، والإغاثة الطارئة. كما امتدت أيادي العطاء الإماراتي إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، وهو عطاء شمل دعم اللاجئين، وتقديم المساعدات الغذائية والطبية، وإدارة وتمويل مشاريع إعادة الإعمار في مناطق الأزمات والكوارث على اختلافها.
وتتجسّد هذه الجهود الإنسانية الإنمائية عبر مؤسسات وطنية فاعلة، أبرزها الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، اللتان نفذتا آلاف المبادرات الإنسانية لصالح مناطق وشعوب شتى حول العالم، مؤكّدتَين في كل مرة أن العطاء بالنسبة للإمارات قيمة إنسانية وأخلاقية أصيلة لا تخضع لحسابات السياسة أو الجغرافيا.
وفي مجال السلام والتسامح، تحتضن دولة الإمارات أكثر من 200 جنسية تعيش في بيئة آمنة ومستقرة، يطبعها الوئام والتعايش والانسجام، ولذا فهي تُصنَّف ضمن أكثر الدول أماناً على الصعيد العالمي وفق مؤشرات الأمن وجودة الحياة. كما عززت الدولة هذا التعايش بمبادرات ثقافية وتربوية وتشريعية، تنطلق كلها من مفهوم مركزي خلاصته أن الأسرة المتماسكة هي الأساس في بناء مجتمع متسامح ومتوازن ومزدهر.
أما على مستوى القوة الناعمة وثمارها دولياً، فقد نجحت دولة الإمارات في توظيف الدبلوماسية الإنسانية والثقافية، إلى جانب سياساتها الأسرية والاجتماعية، لبناء سمعة دولية إيجابية، حيث تشير تقارير متخصّصة إلى أن العمل الإنساني والمبادرات الحضارية، يمثلان أحد أبرز مصادر نفوذها المعنوي عالمياً، ويظهر ذلك جلياً في استضافتها العديدَ من الفعاليات العالمية، علاوةً على دعمها للابتكار والبحث وتعزيز التعليم، بما يعكس نموذج الدولة الراقية الرحيمة الواثقة من نفسها والمؤمنة بهويتها.
ورغم ما يقوم به أحياناً بعض المغرضين من هواة الصيد في المياه العكرة من حملات استهداف وتشويه بحق الدولة، حسداً منهم على نجاحها المتسارع بوضوح وعلى استقرارها في محيط مضطرب، فإن الرد كان دائماً بالأفعال والإنجازات على الأرض وفي الفضاء وليس بالكلام. فالدولة التي تبني الإنسانَ داخل أسرته، وتحتضنه في مجتمعها، وتغيثه خارج حدودها، إنما تؤكد أن الخير سياسة عامة وتوجه ثابت، والسلام خيار استراتيجي، والإنسانية هوية وطن.
وختاماً، فقد أثبتت دولة الإمارات أن الرحمة ليست قيمة داخلية فقط، بل رسالة عالمية، وأن الأسرة هي قلب مشروعها الحضاري، وأن سمعتها الطيبة لم تُبنَ بالخطاب، بل بالأفعال والمنجزات، وقبل هذا وبعده بالوفاء لقيم زايد في كل زمان ومكان.

*كاتبة إماراتية



إقرأ المزيد