دورة جديدة لمهرجان الظفرة للكتاب
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يحظى تطوير الوضع الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية خاصة لدى القيادة الرشيدة خلال المرحلة الحالية، ويتم هذا التطوير وفقاً لاستراتيجية شاملة، تتمثل أهدافها الرئيسية في ترسيخ الهوية الوطنية وتحويل الثقافة إلى صناعة اقتصادية مستدامة، وتعزيز التعايش والحوار البنّاء بين مختلف فئات المجتمع، وتشجيع الإبداع والمواهب الوطنية الشابة ودعم المكانة الإقليمية والدولية للإمارات كمنارة ثقافية رائدة، مع الاهتمام بالابتكار والبحث العلمي.وفي هذا السياق، وتحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، ينظم مركز أبوظبي للغة العربية فعاليات الدورة السادسة من مهرجان الظفرة للكتاب خلال الفترة من 19 إلى 25 يناير 2026، تحت شعار «يسقي الظفرة ويرويها»، في حديقة مدينة زايد العامة في منطقة الظفرة، وهي الدورة التي تسجل زيادة بنسبة 10% في عدد دور النشر المشاركة مقارنة بالدورة السابقة.
وتحظى هذه الدورة بأهمية كبيرة، حيث تشارك فيها 110 دور نشر محلية، تعرض 55 ألف عنوان في مختلف مصادر المعرفة، ويشهد المهرجان للمرة الأولى تخصيص أجنحة خاصة لكل من صندوق الوطن، ومؤسسة فاطمة بنت هزاع الثقافية، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية. كما تقدّم هذه الدورة العديد من الفعاليات النوعية، ضمن برنامج الأطفال والأسرة، ترسّخ الانتماء للإرث الثقافي والأدبي والفني والتراث التاريخي لدولة الإمارات، وتوثق ارتباط النشء بالقراءة، انسجاماً مع إعلان العام 2026، عاماً للأسرة.
ويتضمن مهرجان الظفرة للكتاب في دورته السادسة برنامجاً متكاملاً من الفعاليات تشمل جلسات ثقافية وفنية، فضلاً عن النسخة الرابعة من برنامج «ليالي الشعر: أصوات حبتها الناس»، الذي يستضيف كوكبة من شعراء الظفرة لإلقاء قصائدهم، وأداء عروض من فنون التراث الشعبي. وقد أقام المهرجان في 20 يناير 2026، في حصن الظفرة التاريخي، حفل تكريم الفائزين بالدورة الثالثة من جائزة «سرد الذهب»، التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية سنوياً، بهدف تكريم الإبداع، وإحياء فنون السرد الشعبي التي تشكل جزءاً أساسياً من الثقافة العربية.
وللتأكيد على المكانة المتميزة التي بات يحتلها مهرجان الظفرة للكتاب ضمن خريطة الفعاليات الثقافية السنوية المزدحمة في دولة الإمارات، يقول الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية إن المهرجان يواصل نجاحه في التحول إلى نموذج متقدم لتطبيقات الصناعات الثقافية، التي تنطلق من إرث المجتمع، وثقافته، وقيمه وتعود إليه بالمعرفة، ويشير إلى أن دورة هذا العام تسعى إلى توظيف الثقافة والمعرفة في تعزيز الروابط الأسرية، مؤكداً أن برامج المهرجان الثقافية، والتعليمية، والتراثية تجسّد رؤية المركز في بناء منصات معرفية متكاملة، ومستدامة، تثري الهوية الثقافية للأجيال بقيم اللغة، والثقافة العربية، وتدعم دور الثقافة الحيوي في مسيرة التنمية الشاملة.
وفي الواقع، فإن مهرجان الظفرة للكتاب يُعد بوابة شاملة لتعزيز الثقافة والإبداع ونشر المعرفة وتبادل الخبرات الأدبية والفكرية في الإمارات والعالم العربي. ويحظى هذا الحدث الثقافي بأهمية خاصة بالنظر لاعتبارات عدة، منها توفيره منصة لقراءة الكتب بمختلف أنواعها، ودعم المواهب المحلية، من خلال منحه الكتّاب الإماراتيين فرصة للتعريف بأعمالهم والتواصل مع جمهور أوسع، هذا فضلاً عن دوره في تعزيز سوق النشر والكتاب في الإمارات، إذ يتيح فرصاً عديدة للناشرين لتوسيع أعمالهم وتسويقها، وغرس عادة القراءة لدى الأطفال والشباب، وتعزيز الاهتمام بالمعرفة والاطلاع على مختلف المجالات العلمية والأدبية.
إن مهرجان الظفرة للكتاب لم يعُد مجرد حدث ثقافي سنوي، بل أصبح وجهة استراتيجية لتعزيز الحوار الفكري والمعرفي من خلال الجمع بين العروض الثقافية، والندوات الفكرية، وبرامج دعم الكتاب والشباب. ويعكس المهرجان رؤية الإمارات لترسيخ الثقافة كرافد أساسي للتنمية المستدامة، ومع استمرار اهتمام دولة الإمارات بالابتكار الثقافي، يواصل المهرجان تعزيز مكانتها كبيئة حاضنة للفكر والإبداع، ومركزاً يربط بين التراث المحلي والانفتاح على التجارب العالمية، ليكون بذلك رمزاً للتفاعل بين الثقافة والاقتصاد والمعرفة.

صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد