جريدة الإتحاد - 1/24/2026 6:17:46 PM - GMT (+4 )
أظهرت دراسة قادتها كلية الطب بجامعة ستانفورد أن أداة قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على التنبؤ بالمسارات الطبية الفردية للمواليد الخُدّج من خلال عينات دم تُجمع بعد وقت قصير من الولادة. ونُشرت نتائج البحث في دورية Science Translational Medicine، مقدِّمةً فهمًا جديدًا لتعقيدات الولادة المبكرة، لا بوصفها مشكلة واحدة ناتجة عن قدوم مبكر فحسب، بل بوصفها مجموعة حالات مميّزة ومتعددة.
وقال فريق البحث إن هذه الدراسة تمثل خطوة نحو التنبؤ بمضاعفات الخداج والوقاية منها عبر علاجات مُفصّلة بحسب حالة كل مريض.
وبحسب موقع «MedicalXpress» المتخصص في الأبحاث الطبية والذكاء الاصطناعي، قال المؤلف المشارك الرئيسي نِما آغاييپور، الحاصل على الدكتوراه وأستاذ التخدير وطب الفترة المحيطة بالجراحة وإدارة الألم، وأستاذ طب الأطفال وعلوم بيانات الطب الحيوي: «من الشائع جدًا أن نرى مرضى يعانون من إحدى مضاعفات الخداج دون غيرها». وأضاف: «لا يمكننا وضع كل من وُلد مبكرًا في فئة واحدة تحت مسمى “الخُدّج”. باستخدام القياسات البيولوجية المأخوذة عند الولادة، توصّلنا إلى تعريف جديد للخداج يستند إلى النتائج الفعلية التي يمر بها هؤلاء الأطفال».
وتوفر الدراسة أيضًا نقطة انطلاق لفهم الأساس البيولوجي لتطوّر مضاعفات الخداج المختلفة، إلى جانب فرص التدخل المبكر لقطع مسارات بيولوجية محددة قبل أن تتفاقم وتتحول إلى مضاعفات كاملة.
وبتحليل بيانات أكثر من 13 ألف مولود خديج في ولاية كاليفورنيا، رصدت خوارزمية الذكاء الاصطناعي أنماطًا في عينات الدم ارتبطت بالحالة الصحية للأطفال لاحقًا خلال مرحلة الرضاعة. وشملت الدراسة أطفالًا أصيبوا بواحدة أو أكثر من مضاعفات الخداج خلال الأسابيع التالية للولادة، إلى جانب أطفال وُلدوا في العمر الحملي نفسه وبقيت حالتهم خالية من المضاعفات.
وقال المؤلف المشارك ديفيد ستيفنسون، أستاذ طب الأطفال: «الهدف هو بناء تصنيف جديد كليًا للخداج، يتيح لنا معرفة المسار الذي يتجه إليه الطفل وفهم أسباب الاختلاف في مساراتهم الصحية. وهذا سيمكننا من التدخل والوقاية والعلاج».
وتولى قيادة الدراسة كلٌّ من عالم الأبحاث آلان تشانغ (دكتوراه) وجوناثان رايس (دكتور في الطب). وشارك في الإشراف العلمي كل من غاري شو (دكتوراه في الصحة العامة) وكارل سيلفستر (دكتور في الطب).
محتوى مشابه.. نموذج ثوري يتنبأ بتطور اللغة لدى الأطفال الصم
مضاعفات يصعب التنبؤ بها
يُعد الأطفال المولودون قبل أكثر من ثلاثة أسابيع من موعدهم المتوقع خُدّجًا. وخلال الأيام والأسابيع الأولى بعد الولادة، قد يُصاب بعضهم بمضاعفات تؤثر في الدماغ أو العينين أو الرئتين أو الجهاز الهضمي. وبوجه عام، يواجه المولودون في عمر حملي أبكر وبوزن أقل مضاعفات أكثر، إلا أن أطفالًا وُلدوا في العمر الحملي والوزن نفسيهما قد يسلكون مسارات طبية مختلفة تمامًا.
وحاليًا، يواجه الأطباء صعوبة في التنبؤ بمن ستكون حالته جيدة أو سيئة.
ولفهم هذه الإشكالية، استخدم الباحثون بيانات تُجمع ضمن الفحوصات الروتينية لحديثي الولادة. إذ تُؤخذ من جميع المواليد، بمن فيهم الخُدّج، عينات دم صغيرة على بطاقات خاصة للكشف عن مؤشرات لأمراض أيضية نادرة وخطيرة. كما تتيح ولاية كاليفورنيا استخدام هذه العينات لأغراض البحث العلمي.
حلّل العلماء بيانات بقع الدم لـ 13,536 مولودًا خديجًا وُلدوا في كاليفورنيا بين عامي 2005 و2010 قبل موعدهم المتوقع بأكثر من 10 أسابيع، وهي الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات.
كما شملت البيانات رموزًا تشخيصية من السجلات الطبية لكل طفل، تضمنت حالات أصيب فيها الأطفال بواحدة أو أكثر من أربع مضاعفات رئيسية للخداج: التهاب الأمعاء والقولون الناخر، وهو مضاعفة معوية، واعتلال الشبكية الخداجي، وهو مرض يصيب العين، وخلل التنسج القصبي الرئوي، وهو مشكلة رئوية، والنزف داخل البطينات، وهو نوع من نزيف الدماغ.
وضمّت المجموعة أيضًا أطفالًا خُدّجًا وُلدوا قبل أكثر من 10 أسابيع من موعدهم ولم يصابوا بأي مضاعفات. وتم التحقق من صحة خوارزمية الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات إضافية لـ 3,299 مولودًا خديجًا في أونتاريو بكندا.
وتتضمن بيانات بقع الدم قياسات لجزيئات تشير إلى أمراض أيضية، مثل مستويات الأحماض الأمينية المختلفة (لبنات بناء البروتين)، وجزيئات تنتج عن تكسير الدهون لتوليد الطاقة.
ورصدت الخوارزمية أنماطًا في هذه الجزيئات ارتبطت بإصابة الطفل لاحقًا بواحدة أو أكثر من مضاعفات الخداج الأربع الرئيسية.
تعرف على.. الذكاء الاصطناعي.. نافذة أمل جديدة لملايين المصابين بالأمراض النادرة
وبناءً على ذلك، طوّر العلماء مجموعة من ستة قياسات دموية تشكل أساس «مؤشر صحة أيضية» يحدد أيّ الأطفال الخُدّج معرضون للمضاعفات وأيّهم ليسوا كذلك.
وأضاف الفريق إلى المؤشر عوامل سريرية أساسية، تشمل عمر الحمل عند الولادة، ووزن المولود، وجنس الطفل، ودرجات «أبغار». وبالاعتماد على بيانات بقع الدم والعوامل السريرية، تمكّن المؤشر من التنبؤ بتطور كل واحدة من مضاعفات الخداج الأربع بدقة تجاوزت 85%.
ويعمل الباحثون على توسيع نموذج الذكاء الاصطناعي عبر إدخال بيانات إضافية، مثل معلومات عن فترة حمل الأم، وبيانات من السجل الصحي الإلكتروني للطفل، وقياسات بيولوجية أخرى.
ويمكن للتنبؤ بمضاعفات الخداج أن يحقق فوائد عملية عديدة، من بينها توجيه قرار نقل الأطفال الخُدّج إلى مستشفيات تضم وحدات عناية مركزة متقدمة لحديثي الولادة، ومساعدة الأطباء على تقديم معلومات أدق للوالدين حول مآلات حالة طفلهم.
وقال ستيفنسون: «إنه تغيير جذري في الطريقة التي نفكر بها في الخداج». وأضاف آغاييپور: «الفرصة المتاحة لخلق قيمة حقيقية للمجتمع استثنائية بحق. فكل طفل خديج نُنقذه يعني عمرًا كاملًا من سنوات حياة صحية».
وإلى جانب القدرة على التنبؤ بمضاعفات الخداج، يتحمس فريق البحث لتوسيع فهم العلماء لكيفية حدوث هذه المضاعفات. وقال ستيفنسون: «رغم ارتباط بعض العوامل السريرية عمومًا بزيادة المضاعفات، فإننا لم نكن نعرف ما يجري خلف الكواليس. الآن، نحن ننظر حرفيًا إلى الآلة البيولوجية وكيف تعمل».
وشارك في الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وجامعة أوتاوا، ومعهد برويير لأبحاث الصحة.
أسامة عثمان (أبوظبي)
إقرأ المزيد


