جريدة الإتحاد - 1/24/2026 7:18:40 PM - GMT (+4 )
احتفى مهرجان الظفرة للكتاب، الذي ينظّمه مركز أبوظبي للغة العربية، أمس، بتراث أهل البحر وأشعارهم في أمسية بعنوان «حين يلتقي البحر بالقصيد»، أقيمت على المسرح الرئيس لحديقة زايد العامة، ضمن برنامج «ليالي الشعر: أصوات حبتها الناس»، استعاد فيها تراث أهل البحر، وربط الإرث الشعري للظفرة بنغم البحر وصوت المجداف، وكرّم من خلالها شعراء عاشوا قرب الساحل.
وحفلت الأمسية التي شارك فيها «النوخذة» زعل خلفان المهيري، والشاعر راشد سعيد الرميثي، والإعلامي محمد العامري، بأهازيج رحلات الغوص والصيد، وعلت فيها أصوات «اليامال» و«النهام» لتكون جسراً بين الأمس واليوم، كما قدّمت فرقة «فرقة» للفنون البحرية عرضاً تراثياً مليئاً بالأهازيج التراثية التي سادت في تلك الحقبة.
وتحدّث النوخذة زعل المهيري عن رحلة الغوص في منطقة الظفرة بدولة الإمارات، إذ تشمل رحلات صيد اللؤلؤ القديمة طقوساً مثل «السنيار»، أي الخروج الجماعي، و«القفال» أي العودة، لافتاً إلى أن رحلة الغوص مرتبطة أكثر بالبرّ وليس بالبحر، وذلك لأن التجهيزات للرحلة كلّها كانت تتم على البرّ، من تحضير الحصاة، والحبال، والحصر، والحطب، والمؤونة، ثم تنتقل إلى البحر، لتبدأ عملية توزيع المؤونة على البحارة في السفينة، ولا سيما أنهم سيغيبون لأشهر.
وتناول المهيري صعوبات رحلة الغوص المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة، كونها تنطلق في فصل الصيف، كما أنها تحتاج إلى تجديف مستمر يتطلب قوة بدنية، فضلاً عن مخاطر مجابهة البحر، خصوصاً أن السفينة عادة ما تكون صغيرة الحجم وفيها عدد كبير من الرجال، والكثير من العتاد والمؤونة، ما يضطر البحارة والغواصين للعيش في مساحة ضيقة لأشهر، وفي أحيان كثيرة تكون المؤونة قليلة على السفينة، وعندها يضطر البحّارة إلى طلب العون من سفن الدول المجاورة، ولهذا كله كانت الرحلة طويلة ومتعبة، والظروف التي يعيشها الغواصون صعبة جداً.
وما بين قصائد الشاعر راشد المهيري التي تصف المنطقة وأشعاره الغزلية، والمعلومات الغزيرة التي قدّمها النوخذة زعل المهيري حول طقوس رحلات الغوص، وأداء فرقة «فرقة»، عاش جمهور مهرجان الظفرة للكتاب أجواء تراثية خلّدت ذكريات الغواصين، ورحلاتهم الشاقة من أجل تأمين مستقبل أفضل لهذه الأجيال.
يُذكر أنه سنوياً يتضمن مهرجان الظفرة للكتاب، الذي أقيمت فعاليات دورته السادسة من 19 إلى 25 يناير الجاري، جلسات وفعاليات تبرز خصوصية منطقة الظفرة وتراثها المتمثل في قيمها الأصيلة، وحياة أهلها قديماً، وصولاً إلى ربط الأجيال الجديدة بماضيهم، وترسيخ اعتزازهم بهويتهم الوطنية.
إقرأ المزيد


