ترامب وجرينلاند.. أين دور الكونجرس؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب يتجاوز حدود السلطة التنفيذية في العديد من مجالات السياسة العامة والقانون، إلا أنه لا يستطيع الاستيلاء على جرينلاند بمفرده. وتؤكد أحداث سابقة واضحة ضرورة مشاركة الكونجرس في أي ضم للأراضي من قبل الولايات المتحدة، فقد فعلت ذلك مراراً في الماضي. ورغم النفوذ الكبير الذي يتمتع به ترامب على الحزب «الجمهوري»، وبالتالي على الكونجرس، خلال ولايته الثانية، إلا أن أصواتاً جمهورية كافية عارضت علناً الاستيلاء على هذه الجزيرة الشاسعة شمالنا، ما يجعل أي محاولة لجعل جرينلاند جزءاً رسمياً من الولايات المتحدة أمراً محسوماً بالرفض.

يمكن لترامب أن يدعي أن أي عملية في جرينلاند لا ترقى إلى مستوى العمليات القتالية المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، وبالنظر إلى السوابق القضائية، فمن المشكوك فيه أن تجبره هذه المحكمة العليا «أو أي محكمة عليا أخرى» على وقف مثل هذه العملية في أي إطار زمني محدد. إن اعتبار الكثيرين لهذه العملية مخالفة للدستور لن يكون كافياً لمنعها.

مع ذلك، عند الاستحواذ على أراضٍ من دول أخرى، لطالما اشترطت الولايات المتحدة على الكونجرس دوراً. في حالتين، اضطر سياسيون بارعون إلى إيجاد طريقة لتجاوز شرط أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، كما هو مطلوب لأي معاهدة، ولكن حتى في هاتين الحالتين، وافق الكونجرس على عمليات الاستحواذ. كما وفرت، بطبيعة الحال، الأموال اللازمة إما لشراء الأراضي المعنية أو لإدارتها لاحقاً.صحيح أن ترامب ربما يتجه إلى تجاهل الصلاحيات الدستورية للكونجرس في تفويض العمليات العسكرية، ويشن بمفرده مهمة عسكرية لاحتلال أجزاء من جرينلاند.

فهناك تاريخ طويل لرؤساء لم يستشيروا الكونجرس أو لم يحصلوا على تفويضه لعمليات عسكرية كبرى، مثل هاري إس. ترومان في الحرب الكورية، وليندون بي. جونسون في حرب فيتنام، «رغم الغطاء الشكلي الذي وفره قرار خليج تونكين»، وجورج إتش. دبليو. بوش في بنما، وباراك أوباما في ليبيا، وترامب نفسه في إيران وفنزويلا.وقد يجادل ترامب بأن أي عملية في جرينلاند لا ترقى إلى مستوى «العمليات القتالية» كما يحددها قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، وبالنظر إلى السوابق القضائية، فمن غير المرجح أن تجبره هذه المحكمة العليا، أو أي محكمة عليا أخرى، على وقف مثل تلك العملية ضمن إطار زمني محدد. وكون هذه العملية قد تُعد من وجهة نظر كثيرين خارج الإطار الدستوري لن يكون كافياً لمنعها.

لكن عند الاستحواذ على أراضٍ من دول أخرى، فإن الولايات المتحدة كانت دائماً تشترط أن يلعب الكونجرس دوراً في ذلك. وفي حالتين، اضطر مبتكرو سياسات بارعون إلى إيجاد طريقة لتجاوز الحاجة إلى تصويت بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، كما هو مطلوب لأي معاهدة، إلا أنه حتى في هاتين الحالتين وافق الكونجرس على عمليات الاستحواذ. كما وفر، بطبيعة الحال، الأموال اللازمة إما لشراء الأراضي المعنية أو لإدارتها لاحقاً.

ففي عملية شراء إقليم لويزيانا من فرنسا عام 1803، وشراء ألاسكا من روسيا عام 1867، اعتبرت الاتفاقات معاهدات مع حكومات أجنبية، وبالتالي تمت الموافقة عليها رسمياً بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ. وينطبق الأمر نفسه على شراء فلوريدا من إسبانيا عام 1819، مع تصديق مجلس الشيوخ عليها عام 1821 «وكذلك معاهدة أوريغون عام 1846 التي قسمت شمال غرب المحيط الهادئ مع بريطانيا العظمى».

وفي حالتين بارزتين أخريين، هما الاستحواذ على أراضٍ عقب الحرب المكسيكية-الأميركية والحرب الإسبانية-الأميركية، وافق مجلس الشيوخ على معاهدات سلام تضمنت عمليات بيع أراضٍ «قسرية» نتجت عن النزاعات. ففي الحرب المكسيكية-الأميركية، حصلت الولايات المتحدة على معظم جنوبها الغربي الحالي، وفي الحرب الإسبانية-الأميركية، حصلت بورتوريكو وغوام، وكذلك كوبا والفلبين على أساس مؤقت. وكان الكونجرس قد أعلن الحرب أيضاً بأغلبية الأصوات في كلا المجلسين قبل كل نزاع «حتى وإن كان القليلون في الكونجرس أو في السلطة التنفيذية يتوقعون أن تنتهي الحرب والولايات المتحدة ما تزال ممسكة بالفلبين».

أما ضم تكساس المستقلة حديثاً عام 1845، وضم هاواي عام 1898، فكانا أكثر تعقيداً نظراً لطبيعتهما الأكثر إثارة للجدل، الأولى بسبب مسألة توسع العبودية، والثانية بسبب الخلافات الحزبية حول نهج البلاد في كسب دعم هاواي للضم «وهو ما ارتبط بالإطاحة بالملكة ليليوكالاني عام 1893». وبسبب عدم توافر الأصوات اللازمة للحصول على تصديق مجلس الشيوخ، اكتفى الرؤساء جون تايلر وجيمس ك. بولك في حالة تكساس، وويليام ماكينلي في حالة هاواي، بتمرير قرارات مشتركة بأغلبية بسيطة في كلا مجلسي الكونغرس. ولم تنجح أي طعون قضائية ضد هذه الآلية. لذا، لم يسبق لأي رئيس أميركي سابق توسيع البلاد اعتماداً فقط على إجراء تنفيذي أو على سلطته المنفردة.

وحتى لو أنزل ترامب قوات أميركية على شواطئ جرينلاند، على الأرجح دون عنف، ولكن مع وجود خطر وقوع إصابات نظراً لظروف العمليات الصعبة، فلن يتمكن من ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بمفرده، ومن المرجح أن يسحب رئيس لاحق القوات العسكرية في وقت لاحق، مما يُفشل محاولة الاستحواذ. وينبغي لأعضاء الكونجرس «الجمهوريين» أن يذكروا ترامب بهذه السوابق التاريخية قبل أن يخوض أكثر في قضية جرينلاند.

وربما يوافق الكونجرس على تمويل شراء توافقي حقيقي للجزيرة إذا تمكن الرئيس من تحقيق معجزة وأقنع كلاً من الدنمارك وجرينلاند بالنظر في هذا الاحتمال. وما لم يحدث ذلك، فلن تصبح جرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة لمجرد أن ترامب يرغب في ذلك.

*أستاذ كرسي فيليب إتش. نايت للدفاع والاستراتيجية في معهد بروكينغز، ومؤلف كتاب «الجرأة على فعل أشياء عظيمة: استراتيجية الدفاع الأميركية منذ الثورة».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
     



إقرأ المزيد