مجلس السلام وإمكانيات الاستقرار
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ما كاد الرئيس ترامب يعلن عن مجلس السلام ويستقطب له أكثر من ثلاثين دولة، حتى تصاعدت الشكاوى. وأبرزها أنّ عدداً من الدول الأوروبية الكبرى لم تدخله حتى الآن، إذ رآه البعضُ غامضَ الصلاحيات. أبرز المتشككين الإعلامي الأميركي المشهور توماس فريدمان الذي كتب في «نيويورك تايمز» مقالةً قال فيها إنه في عهد ترامب ما عادت الولايات المتحدة تضع أي اعتبار لمصالح الحلفاء أو للتفاوض مع الخصوم. لكن ما هي الإمكانيات والبدائل في ظل المأساة الحاصلة منذ عامين ونيف في غزة والضفة؟

من الواضح أنه، وقد عجزت الأمم المتحدة ومفوضياتها وعجزت دول الوساطة، ما بقي غير مبادرة ترامب الذي استطاع باتفاقية شرم الشيخ وقف إطلاق النار وإجلاء الجيش الإسرائيلي عن نصف القطاع، وإن لم يتوقف القتل الإسرائيلي تماماً. ومع بدء المرحلة الثانية حدث أمران، الأول: تشكيل اللجنة التي ستدير القطاعات المدنية بالقطاع، وفتح المعابر، والتميهد لدخول قوات دولية لنزع سلاح «حماس» وإحلال السلم بحيث ينسحب الجيش الإسرائيلي بالتدريج من القطاع كلّه. الإسرائيليون (ومعهم الأميركان) يهددون بما سيحصل إن لم تنزع «حماس» سلاحَها.

والأمر الثاني إعلان ترامب تشكيل مجلس السلام برئاسته لإعادة إعمار القطاع، والتفكير بالمستقبل ومشروع «حلّ الدولتين». ومرةً ثانيةً ما وافقت إسرائيل على دخول المجلس إلا بصعوبة، والمنتظر أن تتردد وتعترض عند كل خطوة مهما صغُرت. فنتنياهو لا يقبل إرسال جنودٍ أتراك إلى غزة، ولا يقبل إشارة المشروع إلى «حلّ الدولتين».

وبالنظر لكُلِّ ذلك فهناك صعوباتٌ كبيرةٌ بالفعل. لكن أحداً ما استطاع أن يعرض بديلاً يمكن السير فيه، كما أنّ الفلسطينيين والعرب لا يعترضون عليه لأنّ عناصره الأساسية تتفق والرؤية التي عرضوها على العالم وعلى أميركا لأكثر من سنتين. الرئيس ترامب رجلٌ له شخصيته الخاصة، وما فعله مع فنزويلا ويفعله مع غرينلاند عليه اعتراضات بمقاييس القانون الدولي وسيادة الدول والعلاقات المتعارَف عليها في عالم ما بعد الحرب الثانية. لكنّ مشروعه المعروض لغزة، رغم كثرة الثقوب والتساؤلات، هو وحده المعروض على الساحة، والذي يطرح استقراراً وقد يؤدي إلى المضيّ نحو شيء من الحقوق الإنسانية والسياسية للشعب الفلسطيني. في حروب الغَلَبة يكون من الوهم أن تطلب من القوي السلام والعدالة مرةً واحدة.

إنّ وقف النار يوشك أن يستتبّ، والآن تأتي لجنة الإدارة لتثبيت وقف النار، ويأتي مجلس السلام الواعد بصنعٍ مستقبلٍ آخر لغزة. إنّ هذا هو الممكن الذي ينبغي الحرص عليه من جانب المشاركين العرب والدوليين في لجنة الإدارة ومجلس السلام. وليكن البدء بالحديث عن العدالة بالضمانات الأميركية التي لا نملك غيرها.

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.

 



إقرأ المزيد