ماضغو شحمات كبودهم!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يقتل الناس أنفسهم حين يربون تلك الشحمة الخبيثة على كبودهم وفي صدورهم، يظلون يقتاتون عليها حين تخلص لحوم أخيهم ميتاً، فيردون مثل النار تأكل حظرها، كم هم بعيدون عن الكرم وفعل الكرام! وقد قالها ذاك المتنبي بأن الدهر منشد قصيده:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتكبر في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
هذا هو الكبير في كل شيء، العزيز في كل شيء، لا يترك سانحة إلا ومهرها بجميل فعله، ولا يترك شاردة أو واردة إلا وحملت عطراً من يده، يضرب لنا المثل، وهو أجمل المثل، ويشير علينا بالقدوة، وهو خير القدوة، وحين يراهن الأعداء على شيء، يفاجئهم بعظيم الشيء، ويخالفهم لأنهم يجهلونه، ويدهشهم لأنهم لا يعرفونه، وحين يراهن عليه الأصدقاء يفرحهم ببشارة فوزهم، وفأل اختيارهم، ولو كان جبراً بعد كسر، ولو كان فرجاً بعد شدة، الكبير.. كبير، لا يخيّب عدواً، ولا صديقاً، الصديق يقف معه ودونه عضداً وسنداً وسيفاً يغضب، والعدو يقف له وعليه صلداً في وجهه، وترساً ضده، فلا الصديق يحزن، ولا العدو يفرح، تلك هي شيم الكبير، يعرف من يوقر، ويعرف قيمة الأخ، ومعنى الأخ الكبير، والصديق الصدوق، ويعرف الرجال، ويعرف وصايا رجل صنع وطناً، وبنى إنساناً، ودلّنا على الخير، وكيف يسعد البشر، فالرحمة له وعليه واسعة، والمغفرة له شاسعة على مدى أفق الأرض، وواجب الدعاء له ليل نهار، لأنه مصدر فخرنا، وتاج رؤوسنا، ولأنه باق فينا ومعنا بنسله الكريم، ومن خلفهم فينا، وبتلك الرؤى، وبتلك الثوابت التي حلف أبناء الكريم على صونها، والاقتداء بها، وجعلها بيرقاً يهتدي بها الهداة، تحية إكبار للكبار، تحية إلى من نعرفه رمزاً للكبار، تحية لـ«أبو خالد» شيخ الكبار.
لقد كان خبراً مفرحاً للأصدقاء، من إخوان الشدة، وأشقاء المودة، محزناً للناعقين، المتشمتين، الماكرين، ناكري المعروف، وفضائل الإمارات، الناهبين بريق النجاح، صنّاع الفشل، بأن الإمارات حاضرة وماضية، وأنها متعافية بأبنائها، مستمرة برشد قادتها، حريصة على نهجها المتوازن، المسالم، المحب المتسامح، باني الحاضر، سابر المستقبل، فقد ذهب نعيقهم وتحليلاتهم ومراهناتهم وخبث نفوسهم أدراج الرياح، وأثبتت الإمارات أنها أقوى وأكبر وأكثر ألقاً وزهواً، لا يعنيها كثيراً تقوّل المتقولين، ولا عبث الفُساد الناقمين، ولا خراتيت القنوات المأجورة، ولا الأبواق الملونة القزحية المأبونة. الإمارات قوية بالكبار فيها، ماضية بالكبار فيها، لا يهمها فعل العدو من الكبائر، ولا فعل من كانوا أصدقاء من الصغائر، فالأمور تتساوى حين تكون الحكمة دليل المؤمن، ويكون العقل في رؤوس تعرف معنى الشرف والنُبل.. لقد خاب من خاب، وشان من شان، من المتوقعين ضراً بالإمارات، والمتربصين شراً بالإمارات، أن الإمارات دائماً وأبداً صلبة بأبنائها، ومنيعة بمبادئها، وأن هذا الوطن يحرسه كبار.. كبار.. فلتدم فرحة هذا الوطن، وتكثر بهجته، لأنه لم يعرف الحقد يوماً، ولا شلت يده من فعل الخير والإحسان والمعاني البيض، للغريب والقريب، دامت الإمارات.. ودام «أبو خالد» الخير تاجاً على وطن الخير.. وعلى رؤوس الجاحدين، ماضغي شحمات كبودهم الصفراء!



إقرأ المزيد