جريدة الإتحاد - 1/26/2026 11:02:39 PM - GMT (+4 )
يتبادر إلى ذهني التساؤل عن جدوى ما تفعله الإمارات، بإصرار قيادتها على بث روح التسامح والحرص على التعايش ومد اليد للجميع من أجل التعاون لما فيه خير البشرية، في ظل ما نعيشه اليوم من توترات وصراعات بلغت ذروتها باختفاء القانون الدولي وعجز المنظمة الأممية عن تطبيقه إلا على الدول الصغيرة.
الإجابة تكمن في أن الأمل يتجدد لدينا وكذلك الإصرار على مواصلة مشوارنا بكل ثقة وتفاؤل لما فيه من خير للبشرية، ونحن على يقين بأن (الزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، من هنا نتابع باعتزاز مساعي دولتنا في الحفاظ على الطبيعة عبر الاستثمار في الطاقة النظيفة صديقة البيئة، ودعمها بغرض الانتشار محلياً ودولياً.
في هذا السياق اختُتمت مؤخراً القمة العالمية لطاقة المستقبل دورتها الـ 18، ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، بعد ثلاثة أيام متتالية من الجلسات الثرية، والإعلانات المؤثرة في القطاع، تضمنت استكشافات هائلة لحلول الطاقة النظيفة الممكنة.
أكدت القمة مجدداً مكانتها كمنصة محورية لإبرام شراكات، تسهم في تسريع التحول نحو منظومة طاقة أكثر استدامة، وباتت القمة منصة رائدة عالمياً تجمع أبرز العقول في الصناعة، ممن يقدمون رؤاهم سعياً إلى وضع مخططات تسهم في معالجة القضايا العالمية المرتبطة بالطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.
وعلى هامش القمة، قاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حراكاً دولياً واسعاً وعزز الشراكات العالمية لترسيخ دور أبوظبي منصة للتعاون والتنمية المستدامة، ومواجهة التحديات المرتبطة بالطاقة والمناخ والاقتصاد الأخضر.
وفي هذا الإطار، عقد سموه سلسلة لقاءات رفيعة المستوى وأبرم اتفاقيات استراتيجية وشراكات نوعية عكست رؤية الإمارات في بناء جسور التعاون الدولي، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للحوار والعمل المشترك، وركزت اللقاءات على تأكيد أن الاستدامة لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت إطاراً شاملاً للسياسات الاقتصادية والاستثمارية والدبلوماسية، ومحركاً رئيسيا للنمو طويل الأمد، وأداة لتعزيز الاستقرار والازدهار للشعوب.
ومنذ عام 2008، تُنظم الإمارات «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، والذي يجمع قادة الدول والحكومات والخبراء والمبتكرين على طاولة واحدة، لمناقشة أبرز التحديات وتعزيز التقدم نحو تحقيق الاستدامة العالمية، وذلك بهدف التحوّل نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وضمن فعاليات الحدث تم الإعلان عن إطلاق التحالف العالمي لكفاءة الطاقة، الذي يضم أكثر من 40 دولة، ليكون أول منصة دولية من نوعها تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية تحت مظلة واحدة، بهدف مضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة عالمياً إلى أكثر من 4% سنوياً حتى عام 2030، بما يتماشى مع الالتزامات المناخية الدولية ويعزز العمل الجماعي.
التحالف يشكل منصة عملية لتبادل الخبرات وتطوير الحلول المبتكرة، ويمنح الدول فرصة الاستفادة من التجربة الإماراتية الرائدة في خفض الاستهلاك وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، ولا شك في أن قيادة الإمارات لهذا التحالف ترسّخ مكانتها دولة رائدة وملهمة عالمياً، وتوفر بيئة جاذبة للشراكات والاستثمارات الدولية في قطاع الطاقة المستدامة.
تحظى الإمارات بموقع محوري في خريطة الطاقة العالمية، حيث تحتل المرتبة الـ 26على مؤشر «تريليما» العالمي للطاقة، الذي يقيم الدول بناءً على قدرتها على تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للطاقة «بفضل تنويع مصادرها»، ويبدو ذلك جلياً من استثماراتنا الضخمة في مصادر الطاقة المتجددة، لتحقيق أهدافها للحياد المناخي بحلول عام 2050.
والمدهش أن بلادنا لا تتوقف عند هذا الحد، بل تسعى إلى تعزيز مكانتها من خلال استراتيجيات طموحة، مثل «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050»، التي تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة من 25% إلى 50% بحلول عام 2050، مع استثمارات تتراوح بين 150 إلى 200 مليار درهم.
إذن، لقد أصاب معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مجلس إدارة شركة «مصدر»، كبد الحقيقة ولم يكن متجاوزاً، حين قال: إن الطريق إلى المستقبل يمر من دولة الإمارات، بفضل ما تتوافر عليه من إمكانيات هائلة، حيث توجد أضخم مشروعات الطاقة وأكبر مراكز بيانات. ومن ثم، يسعدني أن أشاطر الجابر فخره بالانتماء إلى دولة الإمارات، التي يرتكز النمو فيها على منهجية واقعية وعملية، وفق الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة والتي تقوده نحو الأهداف الطموحة بعيدة المدى، فالنهج الإماراتي يتمثل في التخطيط المنطقي والمتوازن، والعمل الجاد، والاستثمار وفق أسس واضحة ومنضبطة.
إقرأ المزيد


