أبوظبي مركز عالمي للتكنولوجيا المتقدمة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في إطار حرصها المستمر على تعزيز ريادتها في المجالات التكنولوجية، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة إطلاق المبادرات الهادفة إلى دعم أبحاث التكنولوجيا المتقدمة على المستويين المحلي والدولي، بما يواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، ويدعم بناء اقتصاد معرفي تنافسي ومستدام قائم على المعرفة والابتكار.

وفي خطوة تضع أبوظبي في صدارة المشهد العالمي لأبحاث التكنولوجيات المتقدمة، أعلن معهد الابتكار التكنولوجي والمنتدى الاقتصادي العالمي إطلاق «مركز أبوظبي للتكنولوجيا المتقدمة» خلال حفل رسمي أقيم على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الذي عُقد أخيراً في منتجع دافوس السويسري، لينضم المركز بذلك إلى مجموعة قليلة ومرموقة من المراكز العالمية، التي تهتم بشؤون الثورة الصناعية الرابعة وتكنولوجياتها الحديثة والمتطورة.
ويعكس إطلاق المركز إقراراً بمكانة دولة الإمارات في تبني العلوم الحديثة والتكنولوجية المتقدمة في مجالات البحث والتطوير، نظراً لتوفر بيئة محفزة تدعم العمل البحثي والباحثين، وتقدر الإنجازات العلمية والتطبيقية، باعتبارها أداةً فعّالة لخدمة المجتمعات الإنسانية وتعزيز ازدهارها، مع تعزيز التكامل بين الابتكار المحلي والدولي لتحقيق أثر عالمي مستدام.
ومن المتوقع أن يعمل «مركز أبوظبي للتكنولوجيا المتقدمة» على صياغة أطر السياسات الخاصة لعدد من التقنيات، مثل الحوسبة الكمية، والتكنولوجيا الحيوية، والروبوتات، وأنظمة الدفع الفضائية، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي، سعياً للإسهام في وضع معايير تلك التكنولوجيات ونماذج حوكمتها.
وفي الواقع فإن هذا المركز يتميّز عن غيره من المراكز العالمية ببعد جيوسياسي نوعي يراعي احتياجات الاقتصاديات المتقدمة من جهة، ويأخذ في الحسبان طموحات دول الجنوب العالمي مع التكنولوجيا من جهة أخرى، ففي وقتٍ يمر فيه العالم بتحولات تكنولوجية غير مسبوقة، ومحاولات القوى العالمية فرض تصوراتها الأحادية ومعاييرها الخاصة على التكنولوجيات الرقمية، فإن الإمارات تقدم ميزة مؤثرة يمكن للمركز معها جمع مختلف وجهات النظر للوصول إلى توافقات بشأن التكنولوجيات المرتبطة بمستقبل العام، وبصورةٍ تضع رؤى تشاركية تخدم الدول كافة في جني فوائد التكنولوجيا.
ولا شك أن اختيار المنتدى الاقتصادي العالمي لأبوظبي مقراً للمركز الجديد يعدُّ اعترافاً بدور دولة الإمارات في تطوير الحلول التقنية، ويقدِّم الدليل أيضًا على مستويات التأثير التي تحظى بها الدولة في صناعة السياسات العالمية لابتكارات المستقبل.
ولعل من أهم ما يعكسه الإعلان ظهور واقع مفاده أن مراكز التكنولوجيا المتقدمة لم تعد محصورة في العواصم التقليدية، فهي تتوجه إلى فضاءات جديدة، تمثِّل مدينة أبوظبي أحد نطاقاتها الأكثر تأثيراً، كون أبوظبي أصبحت جسراً عالميّاً تتلاقى عنده مسارات الابتكار والتعاون التقني في قضايا التحوُّل الرقمي وتكنولوجيات الطاقة، وتكمن إحدى ميزات أبوظبي عن غيرها من مدن العالم في المرونة العالية لأنظمتها الرقمية التي تسمح بالتجريب التنظيمي للتكنولوجيا وعلى المستويات الحكومية بأكملها، كما هي الحال حاليّاً مع استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية 2025-2027 والهادفة إلى صياغة أول حكومة في العالم تعتمد كليّاً على الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2027.
وتزخر أبوظبي كذلك بالحاضنات الابتكارية والكفاءات التمكينية عالية المستوى، مثل مدينة «مصدر»، والتي يمكن معها ترجمة البحوث النظرية إلى حلول عملية، مع تطبيق مفاهيم «الحوكمة الحية» عليها بما يجعل من تطويرها أمراً ممكناً بصورة آمنة ومسؤولة، وبمنهجياتٍ تعزِّز مستويات الشمول والاستدامة والثقة في التكنولوجيا.
إضافة إلى ما تقدَّم، تحتضن أبوظبي مؤسسات بحثية عالمية المستوى، مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وتمتلك كذلك سجلّاً متميزاً في استضافة الحوارات التكنولوجية الدولية، مثل «قمة حوكمة التقنيات الناشئة» التي عقدت في مايو الماضي، وهي جميعها أبعاد قيمة تؤسس لنظام متكامل يمكن أن تتحول فيه الأفكار البحثية إلى واقعٍ ملموس، وتسمح للمنتدى الاقتصادي العالمي بترجمة سياساته في التكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة إلى مشروعات تخدم بمخرجاتها العالم بأكمله.
يعكس إطلاق «مركز أبوظبي للتكنولوجيا المتقدمة» التزام دولة الإمارات بتعزيز الابتكار والبحث العلمي ويؤكد دورها الريادي في مواجهة تحديات الثورة الصناعية الرابعة. ومن خلال توفير بيئة محفزة، تسعى الإمارات إلى تحويل المعرفة إلى حلول عملية، تضع الدولة على خريطة التنافسية العالمية، بما يضمن استدامة لنمو وازدهار الاقتصاد المعرفي.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد