التهور الإيراني مستمر
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ممكن أن تختلف مع العاقل، ويجوز أن تحدث خلافاتٌ إلى حدّ الخصام الحاد، ولكنك تعيش مطمئناً إلى أن هذا الخصام لن يتعدّى حدود المنطق، لأن المنطق في حدّ ذاته إذا حضر، وثبّت أقدامه بين البشر، فلا خوف على الثوابت، ولا خشية من المساس بالخطوط الحمر، فالعاقل، الذي تحكّم بالغضب، والتزم بأخلاقيات التضاد، اعترف بأن الخلاف وارد حتى في الحالات القصوى التي تؤدي إلى المواجهات المسلحة، لأن حضور العقل جدير بأن يكبح اندفاع التهور، ويمنع من القفز بالمظلات الدامية، بغرض تفتيت الثوابت، وتمزيق القانون الطبيعي الذي يردع النفس الأمّارة من حالة الفوضى، والعدمية الأخلاقية، وسوء التصرف لحلّ المعضلات. فإنك إن تواجه المجانين، والمعتوهين، وعديمي الأفق، فتلك معضلة كبرى في حدّ ذاتها، ولأن هؤلاء لا يقفون، ولا يتوقفون عند حدود المنطق، بل يتجاوزون إلى مناطق خالية من الأخلاق الإنسانية، عديمة الثوابت، والقوانين الطبيعية، والوضعية، والدينية، هؤلاء مثل الأورام الخبيثة، إنها تسعى في الجسد البشري، سعي النيران في الهشيم، لا تعبأ، ولا تمتنع عن أكل الأخضر، واليابس، ولأنها هرمونات متوحّشة، ضالة، وضارية، هؤلاء عبثيون إلى درجة الهمجية، عدميون إلى حدّ الموت المتقدم على القدر.
اليوم والعالم يعيش حالة الترقب لما ستسفر عنه اجتماعات الدول الأربع في باكستان، العالم يقف على قدم واحدة، لأنه يعرف بيقين، محمول على تجارب، وخبرات سابقة، أن مَنْ قرّر أن يحرق نفسه فلن يتورّع عن حرق أساليب الحوار المنطقي، ولن تمنعه عقليته العدوانية من المضي قُدماً، في المكابرة وادّعاء النصر، والنار تحرق ملابسه الداخلية، ووصلت إلى حيث المقتل، والنهاية المأساوية، لبلد ابتُلي بزعامات ضلّت طريق المنطق، واتخذت من جنون العظمة، وسيلة للوقاية من عُقَد تاريخية، ظلّت راسخة في نخاع العظم، وتحت الجلد، مثلما هو الجرب. العالم يترقب ولا يزال يمسك بالسؤال الجوهري، ويقول: على ماذا تراهن إيران، وهي مغطّاة بكامل أجوائها بطيور الموت، وقادتها يعرفون أن المهمة مستحيلة، وأن ما يصدر عنهم من زَبد، ليس إلا محاولة للنجاة من الإحساس بالهزيمة، وماذا بعد؟ غريب هذا الإنسان عندما يقع فريسة تحت أضراس خيالات سوداوية مثل ليل طهران وهي تعاني من هجران الطاقة الكهربائية، ورغم ذلك نجد التصريحات تخرج من أفواه ملؤها الكراهية الشديدة للحياة، وعشق حالة بؤس محقق، يقود إلى محق شعب مسكين مغلوب على أمره محكوم بالحديد والنار، وشعارات لها أول وليس لها آخر، وهكذا زعامات لا يمكن التحكم في نواياهم لأنهم يقادون بعقول خاوية إلا من منطق الغاب، والخدع البصرية، وهي التي أودت بحياة الحقائق على الأرض. نأمل أن يحدث المستحيل، وتنبثق الاجتماعات في باكستان عن غيث يغسل عار الحضارة المعاصرة، ويمنح شعوب المنطقة فسحة من أمل للعيش بعيداً عن دويِّ الشعارات الصفراء. نتمنى، ويجب علينا أن نتمنى، مهما بلغت الأمور من حالة في العلاقة بين المنطق واللامنطق.



إقرأ المزيد