منصة «المواهب الواعدة» وتمكين الكفاءات الوطنية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً استثنائياً لقضية تمكين الكوادر الشابّة الموهوبة والواعدة، معتبرةً إياهم الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد معرفي تنافسي ومستدام، يواكب التطورات العالمية. ويعكس هذا الاهتمام رؤيةَ القيادة الرشيدة في تحويل الطاقات الشبابية إلى قوة دافعة لعملية التنمية، من خلال استراتيجيات ومبادرات نوعية تستهدف اكتشاف المواهب مبكراً، وتطوير مهاراتها، وتمكينها للقيام بأدوار قيادية مؤثّرة في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. 
ويُعد اهتمام دولة الإمارات بتمكين الكوادر الشابة الموهوبة والواعدة مساراً يضمن استمرارية التقدم والتطوير، عبر إعداد جيل شاب قادر على مواجهة التحولات الرقمية ومواكبة الفرص التي توفرها نظم الذكاء الاصطناعي، ما يتيح لها الحفاظَ على تعزيز قدراتها التنافسية العالمية، بعدما احتفظت بالمرتبة السابعة عالمياً، والأولى على مستوى الشرق الأوسط، في مؤشر «هينلي» للفرص في عام 2026، ما يعكس جاذبيتها كوجهة للمواهب.
وفي ظل مركزية دور الشباب في قطاعات الدولة المختلفة، كونهم يمثّلون نحو 54.9% من إجمالي القوى العاملة في الدولة خلال عام 2025، وانطلاقاً من رؤية وطنية راسخة وإيمان عميق بأن الشباب هم عماد المستقبل، أطلقت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، منصة «المواهب الواعدة» المعززة بالذكاء الاصطناعي، لتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز الاستثمار في المواهب الشابة الواعدة في الحكومة الاتحادية، وتعزيز جاهزيتها للمستقبل.
وتكتسب منصة «المواهب الواعدة» أهميتَها من كونها مساراً مكمّلًا لرؤية الإمارات في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والكفاءة، فهي تؤسِّس اكتشاف وتنمية الكفاءات الوطنية الشابة مبكراً، لإعداد جيل قادر على مواكبة التحولات السريعة، وتمكين الشباب وصناعة قيادات مستقبلية مستدامة، بما يرفع جاهزية الحكومة الاتحادية ويعزّز كفاءة الخدمات المقدمة للمجتمع، ويعزّز الاستثمار الاستراتيجي في رأس المال البشري في ظل المنافسة العالمية على المواهب.
وتندرج منصة «المواهب الواعدة» ضمن المبادرات الداعمة لتطبيق الإطار العام لإدارة المواهب الواعدة في الحكومة الاتحادية، الهادف إلى تهيئة منظومة عمل حكومية جاذبة ومحفّزة للشباب، وتمكين المواهب وإشراكها في تصميم منظومة إدارة رأس المال البشري وصناعة مستقبل العمل الحكومي، فيما تستهدف المنصةُ إدارات الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، وتسعى لتمكينها من استقطاب وإدارة عمليات اختيار المرشحين للمواهب الواعدة الشابة.
وتأتي خطوة إطلاق منصة «المواهب الواعدة» لتعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير رأس المال البشري وإعداد أجيال القيادات المستقبلية، وتهدف المنصة إلى تطبيق الإطار العام لإدارة المواهب الواعدة بشكل متكامل، حيث تُركّز على أتمتة جميع مراحل رحلة الموهبة، بدءاً من الاكتشاف والتقييم، مروراً بالتطوير والتمكين والاستثمار، وصولاً إلى الاستبقاء. مع توفير بيانات ومؤشرات أداء تحليلية تسهم في قياس الأثر، وتحسين كفاءة التطبيق ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.ولعله من المهم التأكيد، في هذا السياق، على أن منصة «المواهب الواعدة» تُمثّل إطاراً موحّداً يربط بين الجهات الاتحادية، بما يسهم في توحيد منهجية إدارة المواهب، ويدعم بناءَ قيادات مستقبلية قادرة على الإسهام في تصميم وتنفيذ الخطط والمشاريع الحكومية الاستراتيجية، ويسهل تبادل الخبرات والمواهب ويقلّل من التكرار في البرامج التدريبية والتطويرية. وباعتمادها على أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وربطها بنظام «بياناتي» ومنصة «جاهز»، تقلل المنصة من الجهود اليدوية وتسرّع عمليات التقييم والمتابعة، وتوفّر تقارير تحليلية دقيقة لدعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، ما يتيح لإدارات الموارد البشرية التركيز على الجوانب الاستراتيجية. 
 ويعكس اهتمام دولة الإمارات بتمكين الكوادر الشابة الموهوبة عقيدة وطنية راسخة تؤمن بأن الشباب شركاء أساسيون في صناعة المستقبل. ومن خلال منصة «المواهب الواعدة»، والأجندة الوطنية للشباب 2031، والمبادرات والبرامج المرتبطة بها، تؤكد الإمارات التزامَها بتحويل الطاقات الشبابية إلى قوة تنموية مستدامة، وفق رؤية استراتيجية وضعت الدولة في طليعة الدول التي تستثمر فعلياً في مستقبلها. هذه الجهود تُرسّخ مكانة الإمارات كوجهة عالمية للمواهب والابتكار، وتؤكد أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية الشابة ليس مجرد خيار، بل هو الرهان الأكبر لضمان الريادة العالمية واستدامتها، وتحقيق النمو المستدام الذي يستفيد منه المجتمع بأكمله.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد