العدوان لن يمر دون محاسبة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يواصل العدوان الإيراني تخبطه واعتداءاته الطائشة يومياً ضد بلادنا وهو ما زال تحت تأثير أوهامه بينما الأرض تنهار من تحته وقد أوصل بلاده وشعبه للهاوية بكل معنى الكلمة، وهو يعيش عزلة دولية شبه كاملة. باستمرار اعتداءاته الطائشة يعتقد العدو الإيراني المهترئ أنه قادر على النيل منه، بينما يغرق في حساباته الخاطئة التي قادته لما يعاني منه وصولاً لنهايته المحتومة ذليلاً مهزوماً.
التصدي البطولي والملحمي للإمارات وشقيقاتها من الدول الخليجية أربك العدوان الإيراني الحاقد، الذي لم يقدر الجيرة ولا حكمة قادتها في عدم الانجرار خلف محاولاته لجرنا لحرب ليست حربنا ومعركة ليست معركتنا. صلفه وغروره أعماه عن إدراك جوهر هذا الصمود الإماراتي والخليجي، الذي هو ثمرة حكمة وحسن تخطيط واستثمار في الموارد وبالأخص الإنسان.
لقد كانت الإمارات ومازالت صاحبة الدعوات الحكيمة للجنوح للحلول الدبلوماسية، ولكن الصلف والغرور الإيراني دفعا الأمور للتصعيد العسكري الذي تشهده منطقتنا.
ومع استمرار مراوغات النظام الإيراني الذي يمطرنا بالصواريخ الباليستية والجوالة والمسيّرات وتنشيط خلاياه الإرهابية في المنطقة، لم يعُد مقبولاً أن تُدار قضايا الأمن في منطقتنا بمنطق احتواء اللحظة أو شراء الوقت. فالتجربة مع السلوك الإيراني أثبتت أن أي تسوية لا تقوم على الردع الصارم والضمانات الملزمة، ليست سوى استراحة تسبق جولة جديدة من التصعيد.
ما حدث كان تعبيراً واضحاً عن حقد كامن ونهج متكرر: رسائل تهدئة في العلن، وتحضيرات عدوان في الخفاء. ومع هذا راهنت دولنا الخليجية على تجنب المواجهة، وقدّمت مبادرات عقلانية ومسؤولة لخفض التوتر، لكن النتيجة كانت اعتداءً يستهدف المنشآت الحيوية ويهدد المدنيين.
الحديث عن حلول سياسية لا يجب أن ينفصل عن حقيقة أساسية: لا سلام بلا كُلفة على المعتدي. لذلك، فإن أي اتفاق مقبل يجب أن يرسّخ مبدأ عدم الاعتداء بشكل لا يقبل الالتفاف، وأن يُقرن بآليات رقابة وتنفيذ واضحة، لا تترك ثغرات للمناورة أو التملص. كما أن التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمنشآت المدنية والاقتصادية يُعد جزءاً من معادلة العدالة والردع معاً.
التساهل مع المعتدي الإيراني يبعث برسالة خطيرة بأن الاعتداء يمكن امتصاصه سياسياً، وأن كلفته قابلة للتجاوز، مما يغذي تكرار السلوك ذاته. أما حين تكون الكلفة واضحة ومباشرة، فإن حسابات الفعل تتغير.
وفي لحظات مفصلية كهذه، لا تكون الخيارات كثيرة. إما تثبيت قواعد ردع تحمي الاستقرار، أو ترك الباب مفتوحاً لدورات لا تنتهي من الخداع والتصعيد. والفارق بين المسارين ليس دبلوماسي فقط، بل وجودي. حفظ الله الإمارات وأدام عزها.



إقرأ المزيد