حانت لحظة الحقيقة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ظهرت الشمس، وشعّ بساط القمر، ولم يعُد مجال للتخفي، وراء شعارات أكثر اصفراراً من جسد أنهكته الحمى. فالاعتداء الإيراني على دول الخليج العربي، والتهور، والاندفاع العشوائي وراء صور خيالية وهمية، ما عاد له انعكاس في ضمير عشاق الحقيقة، وكل من في دمه حمرة التقاء، فاليوم إيران تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض أمن الإقليم، والذين يناصرون اعتداءاتها لا شك أنهم سيصابون بالدهشة، عندما يلحق بهم الأذى، أو يسكتون عنها تحت ذرائع، وحجج واهية، ولا معنى لها سوى غياب الوعي.
اليوم دول الخليج العربي يُعتدى عليها، والمبررات تساق تحت حجج واهية، ولدينا من هم أكثر فجاجة، وتعاسة وخذلاناً، لأنهم وللأسف سقطوا في حفرة الجهالة، والنفاق، والادعاءات، والافتراء العقيم. هؤلاء يتشبثون بمبررات واهية، متداعية جدران هوت أعمدتها، وتقشر صبغها، وأصبحت خاوية، وملاذات بالية.
اليوم نقول لهؤلاء، استيقظوا قبل فوات الأوان فنحن لا نستغيث بكم، ولا نطلب منكم العون، بل نطالبكم بألا تفرطوا في الفرصة السانحة الآن، فغداً ستكونون أنتم فرائس هذا الاعتداء المتوحش، والتجارب تعرفونها وترونها بالعين المجردة في كثير من الدول العربية، التي انحرفت عن المسار، وجانبها الصواب وصارت أذرعاً للمعتدي، وتحطمت على أثرها بلدان، ضاعت هويتها تحت سياط الادعاء الطائفي، وخيانة الواجب الوطني. هؤلاء لا نقول عنهم إلا أنهم ضحايا الضمائر الميتة، والحس الوطني المحمول على أكتاف مشاعر متخشّبة، والوعي المصاب بداء الصرع. ولسنا في محل تحليل، ولا تدليل، بل نحن ننطلق من مضيق وجودي له في الحياة شواهد، وعلامات واضحة، تشير بالبنان إلى ذلك الأفق الضيق الذي سدته بصيرة مشؤومة، وبصر مغشي بالماء الأبيض المنبثق من أزمنة بات فيها عمى الأبصار طائلة لا مفر منها، عندما ينسحب البشر بعيداً عن منطق المواجهة والاعتراف بأن الوطنية ليس لها في الطائفية، أو تورم الأفكار المريضة، من سبر، أو سر سوى أنها ذريعة الضعفاء، والمرضى والذين في قلوبهم غرض ذاتي ضيق الأفق.
نقول لهؤلاء لا يغرنّكم هذا النواح، ولا البكائيات، فكل ذلك تجميل لقيم مصابة بداء الحزن السرمدي، نقول لهؤلاء، الأوطان هي كل شيء، وما المذهبيات، والطائفيات إلا نشارة خشب، لقوارب موشكة على الغرق، ومحاولات الترميم لا تنفع، ولا تشفع. فلحظة الحقيقة، قريبة نراها على مرمى رمش، وجفن، وسوف تنتهي هذه المسرحية التراجيدية، بفشل ذريع، ولكن في النهايات لا يفيد الندم، لأن كلَّ أرض تكون قد شربت ماءها. ولا يغرنكم كل هذا التسلق، والتعلق بصياح يندى له الجبين، فكما يقول مثلنا الشعبي «لا يغرك شراعه، تراه سماري» نعم كل هذه المجنحات، والعنقوديات، ستصبح كعصف مأكول، وتنتهي اللعبة إلى خسارة فادحة، لكل من ساوم، وكل من راهن، وكل من اختبأ خلف جلبابه، وكل من تعاطف مع المعتدي، وكل من تضامن معه، سيلحقه الأذى، أذى الضمير عندما يصحو متأخراً.



إقرأ المزيد