ثبات الإمارات أمام العدوان الإيراني الإرهابي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

بعد مُضي أكثر من شهر على بدء العدوان الإيراني الإرهابي على منظومة السلم الاجتماعي في الإمارات، يؤكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن الموقف الإماراتي ثابت وصلب، وسرديتنا حاضرة بثقة وإقناع، ولغتنا واضحة تقوم على المنطق، في صلب التصدي للعدوان الإيراني الغاشم. لم نُرِد هذه الحرب وسعينا لتجنبها، لكن إرهاب المعتدي، ونواياه المبيتة، وعدوانه السافر، لن تنال من عزيمتنا.
أما الطرف المعتدي، فقد صَحِي من أضغاث أحلامه، بعد أسبوع من الحرب الخائنة على دول آمنة ومسالمة، يسرد لنا الرئيس الإيراني  كلاماً غير مقنع، ومغايراً تماماً للواقع، عندما يقول «نحن ملتزمون بالقوانين الدولية ولا نسعى للاعتداء على جيراننا، ونعتذر للدول التي تأثرت أراضيها من عملياتنا العسكرية، إذ كان هدفنا الدفاع عن سيادتنا». كلام من المستحيل على أحد تصديقه. 
تأملوا هذه المصفوفة الرياضية: قوانين دولية في قوة الالتزام، الاعتداء هو الذي سعى إلينا ولا علاقة لإيران به، اعتذار وقح من الذنب، كل ذلك من أجل الدفاع عن السيادة؟!
غريب وضع هذا النظام، المعتدي يدعي الدفاع عن سيادته، والمُعتدَى عليه دفع الثمن، بأي منطق يحكمون؟!  وبالمنطق المعوج ذاته، قال: «قررت القيادة عدم تنفيذ أي هجوم على الدول المجاورة ما لم تعتدِ علينا، ونؤكد أن وحدة الشعب والحلول الدبلوماسية هي الطريق لحماية إيران واستقرار المنطقة»؟! وفي مقابلة متلفزة، يسأل المذيع وزير الخارجية الإيراني، ألم تفكر إيران بأن الاعتداء على دول الجوار الخليجي هو تضحية أبدية بالعلاقات معها، رغم سعي هذه الدول إلى نزع فتيل الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وأن بعضها استضاف على أرضه جلسات المفاوضات بين الطرفين بغية التوصل إلى اتفاقات تبعد شبح الحرب؟
جاءت إجابته: «لقد أبلغنا القيادة العسكرية - الحرس الثوري - أن يتحروا الدقة في استهدافاتهم، لكن ثمة عزلة في الظروف الحالية تجعل التواصل الاعتيادي صعباً، لذا هم ينفذون خططهم الجاهزة من دون الرجوع للتنسيق». المفهوم المخالف لهذه الإجابة يدل على أن الخطط التي تنفذها قيادات الحرس الثوري - المعزولة - من إطلاق للصواريخ والمسيَّرات هي خطط صُمِمت مسبقاً، وتمت الموافقة عليها.
سعت دول الخليج قاطبة للحلول السياسية والدبلوماسية والحوار السلمي قبل اندلاع الحرب بفترة ليست بالقصيرة، ولكن إيران تدّعي والواقع يكذب جميع ادعاءاتها.
ورفضت دول الخليج، والأردن ومصر استخدام قواعدها وأجوائها للهجوم على إيران قبل انطلاقه ولا تزال. لكن إيران ترتكب خطأ استراتيجياً بالعدوان الإرهابي المتواصل على جيرانها الذين وقفوا ضد الهجوم عليها منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو الماضي.
الصمود العربي- الخليجي في وجه العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم، واستراتيجيات الصبر وبُعد النظر الخليجية بعدم الوقوع في شراك حرب شاملة مع إيران، وانكشاف النهج الإيراني العدواني تجاه شعوب المنطقة، تبث رسالة بأن دول المنطقة عليها الآن التعامل مع  النظام الإيراني  كعدو. 
وستدرك إيران - عاجلاً أم آجلاً - أن عدوانها الإرهابي على دول المنطقة، عديم الجدوى، وأنها لن تستطيع بذلك الضغط على الولايات المتحدة الأميركية من أجل وقف الحرب. 
ما يحدث الآن صفعة كبرى على من خُدِع وكان يؤيد إيران بالمنطقة، حالة انكشاف صارخة لكل الأبواق التي تبرِّر لنظام الملالي نهجه الإرهابي في المنطقة. سقطت كل الذرائع والأقنعة، وانكشفت الحقائق، وأصبح لزاماً على كل منصف أن يسمي الأشياء بأسمائها. 
وبالإضافة إلى الخسارة المادية والعسكرية، تتنامى الخسائر المعنوية والدعائية المضرة بسمعة وصورة إيران بعدما اتضح للجميع زيف ادعاءاتها وخداعها لشعوب المنطقة، واتضح أيضاً عوار كل من كانوا يبررون لإيران سياساتها العدوانية بالمنطقة العربية والعالم الإسلامي بشكل عام، عبر شماعة الدفاع عن النفس «المطاطة»، التي فشلت إيران في أن تبرر من خلالها اعتداءاتها الإرهابية على دول الخليج العربية.
*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد